الاسئلة و الأجوبة » العرفان » مقام الاحدية ومقام الواحدية


حبيب / البحرين
السؤال: مقام الاحدية ومقام الواحدية
1- هل لي بشرح مبسط يبين لي الفرق بين مقام الاحدية ومقام الواحدية؟ هل هما متساويان في الدرجة والمرتبة ام ان مقام الاحدية أتم وأقرب للغيب المطلق (غيب الغيوب) ومقام الواحدية هو تجلي وظهور أكثر وأوضح للأسماء والصفات؟
2- هل الحقيقة المحمدية والنور المحمدي الدْي كان اول ما خلق الله هو تجلي لمقام الاحدية أو لمقام الواحدية؟
الجواب:

الأخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذان المقامان ذاتيان للذات الواحدة، فمقام الاحدية هو مقام انقطاع الكثرة النسبية والوجودية واستهلاكها في احدية الذات. واما مقام الواحدية فانه وان انتفت عنه الكثرة الوجودية الا ان الكثرة النسبية متعلقة التحقق فيه، اذ الواحد من حيث كونه مبدأ للعدد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الاربعة وهو جزء من أي عدد فرض وهذه النسب ذاتية التحقق للواحد ولكن ظهورها مشروط بتعدد الواحد بذاته في تفاصيل مراتب العدد وجودا وعدما . اذا فهمت ذلك تفهم تقدم مقام الاحدية على مقام الواحدية والحضرات الاسمائية .

ثانياً: الحقيقة المحمدية تجل لمقام الاحدية، قال احد العرفاء:(اعلم ان الله سبحانه وتعالى لما اراد ايجاد خلقه ابرز الحقيقة المحمدية من انواره الصمدية في حضرته الاحدية ثم سلخ منها العوالم كلها ...الخ)
ونلفت انتباهك الكريم ان هذه المصطلحات لم ترد من طرق اهل البيت(عليهم السلام) ولكنها وردت في امهات كتب الصوفية والعرفاء كالفتوحات المكية والفصوص وشروحه ونحن نتحفظ على كثير منها متنا وشرحا .
ودمتم في رعاية الله


حبيب / البحرين
تعليق على الجواب (1)
عطفا على اجابة سماحتكم عندي استفسار صغير....
1- طالما الحقيقية المحمدية متعلقة بمقام الاحدية كما اشرتم, فلمادا يتم الربط دائما بين مقام الإمام ( الانسان الكامل) ومقام الواحدية وليس بمقام الاحدية ؟
2- بالنسبة لتحفظكم في الجواب, فهلا نصحتموني ماهو الطريق الاصوب من وجهة نظركم في التعامل مع مثل هده العلوم؟ هل نغض النظر عنها لانها ليست من تنظير اهل بيت العصمة؟ أم نخوض فيها مع وجود المرشد ؟ ام مادا؟....وهل هناك تنظير من أهل البيت موجود بين ايدينا لمثل تلك المقامات الدقيقة والفروق بينها؟ أم أن الموضوع برمته غير مستحسن في مدهب اهل بيت العصمة؟
الجواب:

الأخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نحيطك علما بضرورة انتقاء الكلمات المناسبة حين التعبير عن مقام الأحدية، فنحن لم نقل أن الحقيقة المحمدية متعلقة بهذا المقام بل قلنا بأنها تجل له، والفرق بين التعلق والتجلي فرق شاسع... وأنت هنا قد استعملت كلمة تعلق مع أن هذا المقام عري عن التعلقات والإضافات... وبعبارة ثانية عرفانية: إن الله تعالى في أحديته كان منزها عن جميع الشؤون حتى الكمون والبروز، فوقع نظره بذاته على ذاته فحصلت قابلية مطلقة للوجوب وصفاته والامكان ومتعلقاته وهي الحقيقة المحمدية (الراغب الاصفهاني: سفينة الراغب ص125)، وهذا هو التجلي المقصود لمقام الأحدية.
ويبدو أن منشأ الاشتباه لديك هو عدم تفريقك بين مقام الانسان الكامل والحقيقة المحمدية، فتحسبهما أمرا واحدا، والحال أن مقام الانسان الكامل هو مظهر جميع اسمائه تعالى أو كما يقول العرفاء مظهر لاسمه الجامع وهو مقام العبودية الخالصة لله عزوجل وهو مقام نبينا محمد صلى الله عليه وآله ومقام أوصيائه عليهم السلام، ولهذا السبب يتم الربط بين مقام الانسان الكامل وبين مقام الواحدية، إذ الانسان الكامل مظهر لمقام الواحدية (مقام الاسماء والصفات).
وربما عبر بعض أهل المعرفة عن الحقيقة المحمدية بالصادر الاول عن مشيئة الله عزوجل أو النور الاول أو العقل الأول وذلك لأن الله تعالى قد خلق من شعاعها كل شيء، فهي بهذا المعنى واسطة الفيض بين الله تعالى وخلقه، ولا شك بأن الانسان الكامل وجهها الأتم في عالم الخلق، بل هو هي على التحقيق لولا طور البشرية. فافهم ذلك.
إن عدم التفرقة بين مداليل بعض الاصطلاحات التي يستعملها العرفاء في كثير من تعبيراتهم يكون في الغالب سببا للوقوع في الغلط والاشتباه.

ثانياً: قد ذكرنا مرارا في إجابتنا للاسئلة أن العرفان النظري واكثر اصطلاحاته لم ترد عن طريق أهل البيت عليهم السلام، وإنما هي من وضع العرفاء والمتصوفة كابن عربي والقونوي وجلال الدين الرومي وأضرابهم... ونحن قد نصحنا بعدم الخوض في العرفان إلا عن طريق مرشد صحيح الاعتقاد، وأغلب من يدعي العرفان ليس كذلك. وهكذا فنحن نتحفظ على كثير من الاعتقادات والممارسات والاصطلاحات لدى دعاة العرفان، ونعلم قطعا إن هذا الطريق محفوف بالمخاطر لمن يروم السلوك بشقيه النظري أو العملي.
ودمتم في رعاية الله


محمد / سوريا
تعليق على الجواب (2)
كيف يقع الشرك من الناظر ولا ناظر وما الفرق بين الذات والأسماء والصفات لا من حيث عينها وأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا فرح لإيجاد أمثالك وشوقي كبير للقائك
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذات غيب مطلق لا تناله المدارك والمشاعر وقد تجلى الله تعالى بافعاله وصفاته لا بذاته، والاسماء تدل عليه دلالة تعريف لا كشف لان الاسم علامة على المسمى و ليس الاسم هو عين المسمى، ولذا ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام): ( وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة ) واسماء الله تعالى كلها صفات الا اسم الجلالة فانه عند بعض العلماء اسم علم، ولكن ليس هو علم كسائر الاعلام، اذ اسماء الاعلام موضوعة بازاء الذات، وقد اوضحنا بان ذاته سبحانه غيب مطلق فكيف يوضع بازائها اسم ؟ غير ان الاسم يقع على العنوان الدال عليه دلالة تعريف، فهو الله لانه الظاهر بالالوهية لا ان ذاته يقع عليها اسم الله، فالذات لا يقع عليها شيء ولا تقع على شيء وليست في شيء ولا من شيء ولا الى شيء (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )) (التوحيد:1-4) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال