الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » وصفه لنفسه بالنصب إلتزاماً


محمد / العراق
السؤال: وصفه لنفسه بالنصب إلتزاماً
كنت أُحاور أحد الوهابية عن ابن تيمية.. قلت له: ابن تيمية في الجزء الثاني من (المنهاج ص202) يقول: ((إنّ عليّاً قاتل الناس على طاعته لا على طاعة الله، ومن قال على طاعته أراد علوّاً في الأرض وفساداً، وهذا حال فرعون...))، وهذا دليل على نصبه، إذ يشبّه عليّاً(عليه السلام) بفرعون!
فقال لي: سبحان الله! كيف أنّ الرافضة أكثر الناس تدليساً، وأفقرهم حظاً، فحتّى في الكذب يفشلون.. يا رافضي! ألا تقرأ جيّداً: قال ابن تيمية: ((وأمكن للنواصب أن يقولوا:...))؟!
فهو يقول: إنّ النواصب قد يقولوا هذا الكلام.. لا أنّه هو يعتقد بهذا الكلام.. فقط تدلّسون وتتبعون معمّميكم اتّباعاً أعمى.
نرجو من جنابكم الكريم أن تردّوا على جوابه.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يطلّع على أقوال ابن تيمية، يلاحظ بوضوح دفاعه عن معاوية وتخطأته لحروب عليّ(عليه السلام)، وهذا دأب النواصب! فإذا كان كلامه هذا يعود على كلام سابق، يقول فيه: إنّ النواصب تقول ذلك، فهذا يكشف عن وصم نفسه بهذه الصفة، وهي صفة النصب بصورة غير مباشرة؛ لأنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الكلام الذي يذكره مقبول عنده، يُعرف من خلال دفاعه الواضح عن معاوية.

ثمّ إنّ هذا الكلام الذي ينسبه ابن تيمية للنواصب، لم نجده مذكوراً عن طائفة من النواصب ولو واحد معروف منهم، وإنّما ابن تيمية هو الذي ينشئه على لسانهم، والمرء مخبوء تحت لسانه، فهو لخوفه وحرجه من التصريح بما في داخله ينسب قوله هذا إلى النواصب مكراً وخداعاً، حتّى لا يؤاخذ، وهذا الفعل لا ينطلي على العلماء والمحقّقين المطالعين لكتبه.. نعم، هو مخرج وحجّة للمدافعين عنه، الذين يتمسّكون بكلّ قشة!

وما ينسبه للنواصب هنا يقول مثله عن نفسه في مكان آخر؛ دفاعاً عن معاوية وتخطئة وتسفيهاً لقتال عليّ(عليه السلام) للبغاة! ويحاول أن يستخرج ويبتكر معاذير لمعاوية لم تخطر ببال معاوية نفسه، بل إنّ هناك نصوصاً عن معاوية تصرّح بخلاف ما يدّعيه ابن تيمية له.

قال عنه ابن حجر في (الدرر الكامنة): ((ومنهم من ينسبه إلى النفاق؛ لقوله في عليّ ما تقدم.. ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيث ما توجّه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرياسة لا للديانة.. ولقوله: إنّه كان يحب الرياسة))(1).
وقال ابن تيمية في منهاجه: ((وعليّ يقاتل ليطاع ويتصرّف في النفوس والأموال، فكيف يجعل هذا قتالاً على الدين؟!))(2).
فهذه مطابقة للفقرة الأُولى من كلامه الذي نسبه للنواصب!

ثمّ إنّ ابن تيمية وفي كلامه السابق على لسان النواصب، قال: ((وأيضاً يقولون: قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلوّ في الأرض والفساد، وهذا حال فرعون، والله تعالى يقول: (( تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ )) (القصص:83)، فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة))(3)!
ولكنّه قال عن نفسه في مكان آخر: ((كما أنّنا لا ننكر أنّ عليّاً ولّى أقاربه وقاتل وقتل خلقاً كثيراً من المسلمين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويصلّون))(4)!
فأنت ترى هنا أنّ ما نقلناه من كلامه هو الكلام الذي نسبه للنواصب مع بعض الاختلاف في العبارة، والمؤدّى واحد!

ومن هنا نقل الشيخ عبد الله الهرري في (المقالات السَنية) عن علوي بن طاهر الحدّاد في كتابه (القول الفصل في ما لبني هاشم من الفضل) في الجزء الثاني، قوله: ((وفي منهاجه من السبّ والذمّ الموجّه المورد في قالب المعاريض ومقدمات الأدلّة في أمير المؤمنين عليّ والزهراء البتول والحسنين وذرّيتهم ما تقشعر منه الجلود وترجف له القلوب، ولا سبب لعكوف النواصب والخوارج على كتابه المذكور إلاّ كونه يضرب على أوتارهم، ويتردّد على أطلالهم وآثارهم، فكن منه ومنهم على حذر))(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) الدرر الكامنة 1: 93 (409) ترجمة أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية.
(2) منهاج السُنّة 8: 329، 330 باب: قال الرافضي: الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر.
(3) منهاج السُنّة 4: 500 كلام الرافضي في وجوب اتباع مذهب الإمامية، كلام الرافضي على معاوية.
(4) منهاج السُنّة 6: 356 نقل الرافضي لكلام الشهرستاني في التنازع الذي وقع بين الصحابة، الردّ على زعم الرافضي تزويج عثمان مروان وتسليمه خمس أفريقيا.
(5) المقالات السَنية: 345 المقالة الثالثة عشر، فصل في إثبات بغض ابن تيمية لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال