الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » شقّ الجيوب وخمش الخدود ولطم الخدود


حميد عيسى محمد / البحرين
السؤال: شقّ الجيوب وخمش الخدود ولطم الخدود
هل الإمام الحسين(عليه السلام) أوصى السيّدة زينب(عليها السلام) بعدم النياح وشقّ الجيب وخدش الخدود وغير ذلك؛ حيث يدّعي الخصوم أنّ هناك حديثاً للإمام الحسين(عليه السلام) وهو يخاطب السيّدة زينب(عليها السلام) به، بما معناه أن لا تقوم بنياح عليه وغيره ممّا فعلته زينب بنطح رأسها، وما نفعله الآن في المجالس الحسينية.
أرجو منكم الردّ، وهل هناك حديث من هذا القبيل؟
وفّقكم الله تعالى.
الجواب:

الاخ حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص الحديث الوارد عن الإمام الحسين(عليه السلام) لزينب بنت أمير المؤمنين(عليه السلام), فنقول: إنّه لا يخلو إمّا أن يكون خطاباً وحكماً خاصّاً بزينب(عليها السلام)، أو أنّه يشمل غيرها أيضاً؟

فعلى القول الأوّل، فلا علاقة له بغيرها, ومع ذلك فإنّ هناك ملاحظات على هذا الخبر:
أ - إنّ أصل هذا الخبر عندنا حسب تتبّعنا هو: ما رواه الشيخ المفيد في كتاب (الإرشاد), وعنه العلامّة المجلسي في (بحار الأنوار)، وجاء فيه: أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) قال لزينب(عليها السلام): (لا تشقّي علَيَّ جيباً, ولا تخمشي عليَّ وجهاً, ولا تدعي علَيَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت).
نعم، رواه اليعقوبي في تاريخه مرسلاً أيضاً، ولكن الطبري رواه عند أبي مخنف بإسناد ضعيف(1).
وهذا الخبر لا تعرّض فيه إلى اللطم وغيره من الشعائر التي يقوم بها الشيعة الآن, بل المنهي عنه فيه هو: شقّ الجيب، وخمش الوجه، والدعاء بالويل والثبور، ومن الجائز أن يكون النهي مخصّصاً بالأُمور الثلاثة دون غيرها, وبالتالي لا تنافي رواية ضرب زينب(عليها السلام) رأسها بمقدّم المحمل إن صحّت في ذلك الرواية!
ب - إنّ إثبات صحّة صدور الخبر وبالتالي التكليف الشرعي من الإمام(عليه السلام) لزينب(عليها السلام) يحتاج إلى دليل, ولو كان يمكن إثبات صدور النهي لزينب(عليها السلام) لمجرّد كونها رواية، لصحّ لنا في المقابل أن نثبت صدور نطح زينب(عليها السلام) جبينها بمقدّم المحمل بعد العاشر من المحرّم لوجود الرواية؛ إذ لا مرجّح لرواية على أُخرى.
والرواية التي تنهى زينب(عليها السلام) عن الخمش والشقّ مرسلة كرواية نطح زينب(عليها السلام) رأسها, ولا مرجّح لأحدهما من هذه الجهة على الأُخرى إلاّ أنّ رواية النطح تتوافق مع ما ثبت في السند الصحيح عن الإمام الصادق(عليه السلام) على ما رواه الشيخ الطوسي في (الأمالي)(2) من جواز الجزع على الإمام الحسين(عليه السلام).
ج - ومع كلّ هذا فليس كلّ نهي يدلّ على الحرمة, وكما يوجد النهي التحريمي فهناك النهي التنزيهي أيضاً, مع إمكانية أن يكون طلب عدم شقّ الجيب من باب الشفقة من الإمام على زينب(عليها السلام), أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء, ودواعي صيغة (لا تفعل) متعدّدة كما تعلمون, وكما هو ثابت في اللغة والبلاغة, ومع عدم وجود الدليل على تعيّن أحد المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية.

أمّا على القول الثاني, فهناك ملاحظات أيضاً، وهي:
أ - كما توجد مثل هذه الرواية فهناك روايات أُخرى في مقابلها, منها: ما روي في آخر الكفّارات من (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي عن الإمام الصادق(عليه السلام): (وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود - الفاطميات - على الحسين بن عليّ(عليهما السلام), وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب)(3).
ومنها: ما روي عن الإمام الحجّة(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء: (فلمّا رأين النساء جوادك مخزياً... على الخدود، لاطمات الوجوه)(4).
ب - لم يلتزم أحد من الفقهاء بهذه الرواية لإثبات الحرمة.
ج - إنّ هناك اختلافاً بين الفقهاء في أصل حرمة اللطم والخدش, وفي (التنقيح في شرح العروة الوثقى) للسيّد الخوئي يقول تعليقاً على عبارة: ((لا يجوز اللطم والخدش)): ((وهذا كسابقه؛ وإن ورد النهي عنه في بعض الأخبار - إلى أن قال: - إلاّ أنّ الأخبار لضعف أسنادها لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة بوجه))(5).
وعلى فرض القول بالحرمة فقد استثنيت تلك المحرّمات في عزاء الإمام الحسين(عليه السلام) عند الفقهاء..
يقول السيّد الخوئي في المصدر السابق نفسه: ((نعم استثنى الأصحاب من حرمة تلك الأُمور: الإتيان بها في حقّ الأئمّة والحسين(عليهم السلام), مستندين فيه إلى ما فعلته الفاطميات على الحسين بن عليّ، من لطم الخد وشقّ الجيب, كما ورد في رواية خالد بن سدير))(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) الإرشاد 2: 94 تاريخ الإمام الحسين(عليه السلام) أحداث ليلة عاشوراء، بحار الأنوار 45: 3، تاريخ اليعقوبي 2: 244 أحداث مقتل الحسين(عليه السلام)، تاريخ الطبري 4: 319 أحداث سنة (61)، الكامل في التاريخ 4: 559.
(2) أمالي الطوسي: 162 المجلس(6) حديث (268).
(3) تهذيب الأحكام 8: 325 كتاب الأيمان والنذور والكفّارات باب الكفّارات حديث (1208).
(4) المزار الكبير للشيخ المشهدي: 504 الباب (18) زيارة الناحية.
(5) التنقيح في شرح العروة الوثقى 9: 231.
(6) التنقيح في شرح العروة الوثقى 9: 235 - 236.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال