الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » لماذا يعذب الله تعالى المسلمين؟


رباب / البحرين
السؤال: لماذا يعذب الله تعالى المسلمين؟
كيف يعذّب الله المسلمين بالنّار وهو الرحمن الرحيم؟ وكيف تكون النار رحمة للناس وتطهير؟
الجواب:

الأخت رباب المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الإنسان ميّال إلى اللهو واللعب والراحة، فلو خلّي وطبعه زاغ عن جادّة الحقّ والصواب التي رسمها الله له وخصّه بها ودعاه إليها، بانتخابه واختياره، فمن أجل أن يسوقه إليها بلّغه على لسان أنبيائه(عليهم السلام) بوعده ووعيده، تحفيزاً له لنيل الثواب وتجنّباً للعقاب، وبالتالي بلوغ السعادة المرجوّة.

ومن هنا يعلم أنّ عقوبة الله للإنسان غير مقصودة بالذات؛ لأنّ رحمته تعالى سبقت غضبه وانتقامه، بل هي وسيلة لتحقّق ما يصلح الإنسان وينفعه في الدنيا والآخرة، عبر الالتزام بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه، قال تعالى: (( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحيِيكُم )) (الأنفال:24).
ودمتم في رعاية الله


سيد احمد ابو اللسان / هولندا
تعليق على الجواب (1)
الله لا يعذّب أحد، ولا ينعّم أحد، هي أعمال الإنسان تتجسّم فتكون نعيماً أو جحيماً؛ إذ انّ معصية ما، ولنفرض أكل مال اليتيم هذا يتجسّم في بطونهم ناراً، سواءً أكله مسلم أو مؤمن أو كافر، للعمل أثرٌ ما لم يعفو الله عنه، ولا بدّ أن سيظهر هذا الأثر.
أمّا كيف يكون العذاب رحمة؟! فالله سبحانه يقول في القرآن الكريم: (( يَطُوفُونَ بَينَهَا وَبَينَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )) (الرحمن:44-45) والآلاء هي: النعم.
إنّ ما يصدر عن الله سبحانه هو عين الرحمة، إلاّ أنّ الإناء الذي يستقبل الفيض يصوغ الفيض بحسبه، فالفيض الإلهي هو الفيض على النار والجليد، ولكنّه لمّا كان المستقبل ناراً صار الفيض له أثر الإحراق، ولمّا كان المستقبل للفيض ماءً في ظرف خاص صار ثلجاً، وصار له أثر مختلف.
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرتموه عن العذاب أو العقاب هو أحد الأقوال في فلسفة العقاب في التشريع.

وهناك قول آخر يقول: إنّ العقاب مجعول على المحرّمات، والعبد يستحقّه عند التخلّف عن الامتثال، سواء أدرك قبح الظلم أم لم يدرك، وسواء أدرك صحّة العقوبة على القبيح أم لم يدرك، وهو الأنسب؛ لأنّ القول المشار إليه يريد أن يقول: إنّ العقاب من تبعات الأعمال والأخلاق، ومن تجسّم الأفعال والأفكار، فهو مشروط بالحالة النفسية المترتّبة على فعل المعاصي، فكيف إذا لم يدرك المكلّف قبح المعصية، ولا أدرك صحّة العقوبة على القبيح، فهل يمكن أن يتجسّد شيء في هذه الحالة ليكون منشأ للعقاب في الآخرة؟!

بالإضافة إلى مسألة مهمة أُخرى، وهي: أنّ أصحاب هذا القول يرون التلازم الذاتي بين الفعل والعقاب، أي: أنّ العقاب من الملازمات الذاتية للفعل القبيح، وهذا ينافي فكرة الشفاعة في الشريعة، وهو أيضاً لا يستقيم مع فكرة العفو الإلهي التي تشيرون إليها؛ إذ الذاتيات لا تنفكّ عن الذات.

وأمّا كون العقاب رحمة، فهو استدلال غريب مخالف لضروري العقل والشريعة، والآلاء ليست النعم، بل هي: الآيات، (أي: العلامات) وهي تشمل النعم، وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال