الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » حكمة التفريق بين الأُصول والفروع


م/ احمد / الكويت
السؤال: حكمة التفريق بين الأُصول والفروع
ما هو السبب في عدم جواز الأخذ بأُصول الدين تقليداً؟ والحال يجوز ذلك في الفروع؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفهوم ومعنى أُصول الدين هو: الأُسس والركائز الثابتة للعقيدة والدين، فلا يُعقل اعتناق مبدأ بدون الالتزام القلبي، بل بمجرّد التبعية لشخص أو مجتهد، وهذا أمر متعارف ويبتني على واقع مدعوم من جانب العقل والعقلاء.

وبعبارة أُخرى: لا يصدق عنوان المسلم مثلاً على أحد إلاّ إذا اعتقد والتزم بثوابت الدين الإسلامي وأوّلياته في داخل نفسه، فإن لم يعتقد بهذه المبادئ بل تقبّلها وارتضى بها اعتماداً على كلام الآخرين فلا يحسب هذا اعتقاداً صحيحاً.

نعم، هنا نقطة مهمّة قد تبعث القلق عند بعضهم، وهي: إنّ كثير من عامّة الناس لا يمكنهم الوصول إلى مرحلة الاستدلال في أُمّهات المسائل الاعتقادية، فهل هذا يضرّ بالتزامهم الديني؟
فنقول: إنّ الكلام في اعتقادهم، إن كانوا يعتقدون بالمبادئ والأُسس عن جزم، بغضّ النظر عن منشأ ذلك وطريقه، فهم مسلمون حقّاً - كما عليه قول المتأخّرين - فإنّ التقليد المحظور في المقام هو: القبول بدون الاعتقاد الجازم، بل استناداً لكلام المجتهد.
فيظهر لنا: أنّ العامّي لو اعتقد بأُصول الدين حقيقة، تكون عقيدته صحيحة بلا إشكال، وإن كان الباعث ليقينه هذا هو رأي المجتهد.

وأمّا الفروع فبما أنّها خارجة عن متناول العقل عموماً، ولا تمسّ أصل العقيدة، فلا يضرّ فيها التقليد، خصوصاً إذا عرفنا بأنّ طريقة الحصول على أحكام الفروع وجزئياته عملية غير سهلة، وتحتاج إلى اختصاص وخبرة.
ودمتم في رعاية الله


ام محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
بالنسبة للتقليد في العقائد، كيف للمكلف ان يصل الى اليقين عن طريق التقليد؟ وهل يعتبر هذا حجة؟ وكيف اذا كان هذا المجتهد الذي قلدته في العقائد خاطئاً؟ وكيف لو كان المكلف بمجرد الاطمئنان الساذج والراحة النفسية والاعجاب بكلام احد العلماء يقلده؟ وهو يظن انه متيقن؟ كيف ستكون عقائده هنا؟ الا ترون معي ان هذا الطريق وهو طريق التقليد في الاصول شائك حتى مع قيوده؟ فارجو توضيح ذلك مع ذكر سبل التيقن بتقليد العلماء بالاصول؟
الجواب:
الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ج 1 - ص 572 قال:
بقي الكلام في أنه إذا لم يكتف بالظن وحصل الجزم من تقليد، فهل يكفي ذلك أو لا بد من النظر والاستدلال؟ ظاهر الأكثر : الثاني، بل ادعى عليه العلامة (قدس سره) - في الباب الحادي عشر - الإجماع، حيث قال : " أجمع العلماء على وجوب معرفة الله وصفاته الثبوتية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد " . فإن صريحه أن المعرفة بالتقليد غير كافية . وأصرح منها عبارة المحقق في المعارج، حيث استدل على بطلان التقليد بأنه جزم في غير محله . ومثلهما عبارة الشهيد الأول والمحقق الثاني .
لكن مقتضى استدلال العضدي على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة الله وأنها لا تحصل بالتقليد، هو : أن الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة . وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة - كما سيجئ كلامه - وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد في العقليات، ولا في الأصول الضرورية من السمعيات، ولا في غيرها مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم، كالتفاضل بين الأنبياء السابقة . ويقتضيه أيضا : ظاهر ما عن شيخنا البهائي (قدس سره) في حاشية الزبدة : من أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن وعدمها .
ويؤيده أيضا : اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع، حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول . لكن الظاهر : عدم المقابلة التامة بين التقليدين، إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن، فيعمل المقلد مع كونه شاكا، وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجري فيه الخلاف . وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع، مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع، بل المراد كفاية التقليد في الحق وسقوط النظر به عنه، إلا أن يكتفي فيها بمجرد التدين ظاهرا وإن لم يعتقد، لكنه بعيد .
ثم إن ظاهر كلام الحاجبي والعضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية، وهو في محله، بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد، لأن الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية، وأما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلد - بالفتح - كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة القرائن، وفي الحقيقة يخرج هذا عن التقليد .
وكيف كان : فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد، لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد، وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه . مع أن الإنصاف : أن النظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم، لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدونة في الكتب، حتى أنهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فن الكلام، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده، خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهات والتشكيك في البديهيات، وقد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم ولم يحصلوا منها شيئا إلا القليل .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال