الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الأدلّة على أُصول الدين


يوسف / البحرين
السؤال: الأدلّة على أُصول الدين
أُريد دليلاً قرآنياً وحديثاً نبويّاً لكلّ أصل من أُصول الدين؟
الجواب:

الاخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التوحيد:
تنقسم عقيدة التوحيد إلى ما يأتي:
1- الإيمان بوجود الله تعالى.
2- الإيمان بوحدانية الله تعالى.
3- الإيمان بكمال الله تعالى.

فمن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق الشعور بالسببية، قوله تعالى: (( وَلَئِن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ )) (لقمان:25).
ومن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق فطرة التديّن، قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتَّى إِذَا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيطَ بِهِم دَعَوُا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِن أَنجَيتَنَا مِن هَــذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )) (يونس:22).
ومن الآيات التي تثبت وجود الله تعالى عن طريق استقامة النظام الكوني، قوله تعالى: (( إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاختِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلكِ الَّتِي تَجرِي فِي البَحرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحيَا بِهِ الأرضَ بَعدَ مَوتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخِّرِ بَينَ السَّمَاء وَالأَرضِ لآيَاتٍ لِّقَومٍ يَعقِلُونَ )) (البقرة:164).
ومن الآيات التي تدلّ على أنّ الله واحد عن طريق وحدة النظام الكوني، قوله تعالى: (( مَّا تَرَى فِي خَلقِ الرَّحمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرَى مِن فُطُورٍ )) (الملك:3).
وقوله تعالى: (( لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا )) (الأنبياء:22).
ومن الآيات التي تدلّ على أنّ الله واحد عن طريق وحدة آثاره، قوله تعالى: (( مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ سُبحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (المؤمنون:91).
ومن الآيات التي تشير إلى صفات الله تعالى:
الحيّ: (( اللهُ لا إِلَــهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ )) (آل عمران:2).
العالم: (( وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلماً )) (الطلاق:12).
القادر: (( إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ )) (البقرة:20).
العادل: (( إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ )) (النساء:40).
الغني: (( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ )) (آل عمران:97).
اللطيف: (( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ )) (الشورى:19).

ثمّ إنّ الأخبار مستفيضة في أنّ الله تعالى واحد، ولكن لا بالعدد؛ فقد روى الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، قال: إنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين! أتقول: إنّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب؟
فقال أمير المؤمنين: (دعوه، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم)، ثمّ قال: (يا أعرابي، إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفّر من قال: أنّه ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فبهذا ما لا يجوز؛ لأنّه تشبيه، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى.

وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا. وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى، يعني به: أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ)(1).
ومن الروايات التي تشير إلى وجوده تعالى قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (البعرة تدلّ على البعير، والروثة تدلّ على الحمير، وآثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، كيف لا يدلاّن على الصانع الخبير؟!)(2).

أمّا أسماؤه تعالى فكثيرة، وهي تدلّ على كماله تعالى:
فعن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلاّ واحداً، من أحصاها دخل الجنّة، وهي: الله، الإله، الواحد، الأحد، الصمد، الأوّل، الآخر...)(3).
قال الشيخ الصدوق(قدّس سرّه): ((إحصاؤها هو: الإحاطة بها، والوقوف على معانيها، وليس معنى الإحصاء عدّها))(4).

ثانياً: النبوّة:
من الآيات قوله تعالى: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ )) (البقرة:213).
ولقد شهد الله لرسوله بالقول على أنّه رسول، وذلك بقوله: (( إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ )) (يس:3)، هذا بالإضافة إلى الخطابات القرآنية للنبيّ بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ )) و (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ )) .
وسأل رجل الإمام الصادق(عليه السلام) السؤال التالي: من أين أثبت الأنبياء والرسل؟
فأجابه الإمام(عليه السلام): (إنّه لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشرونه، ويحاجّهم ويحاجونه، ثبت أن له سفراء في خلقه، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم، وما به بقاؤهم، وفي تركه فناؤهم، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، والمعبّرون عنه جلّ وعزّ، وهم: الأنبياء(عليهم السلام)، وصفوته من خلقه...)(5).

ثالثاً: المعاد:
من الآيات قوله تعالى: (( أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثاً وَأَنَّكُم إِلَينَا لاَ تُرجَعُونَ )) (المؤمنون:115)، و (( فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ )) (الإسراء:51)، و (( وَالمَوتَى يَبعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيهِ يُرجَعُونَ )) (الأنعام:36)، و (( كَذَلِكَ نُخرِجُ الموتَى )) (الأعراف:57)، و (( وَكُنتُم أَموَاتاً فَأَحيَاكُم ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحيِيكُم ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ )) (البقرة:58).
ومن الروايات: قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا بني عبد المطّلب! إنّ الرائد لا يكذب أهله، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، لتموتنّ كما تنامون، ولتبعثنّ كما تستيقظون، وما بعد الموت دار إلاّ جنّة أو نار، وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عزّ وجلّ، كخلق نفس واحدة وبعثها؛ قال الله تعالى: (( مَّا خَلقُكُم وَلاَ بَعثُكُم إِلإَّ كَنَفسٍ وَاحِدَةٍ )) )(6).

رابعاً: العدل:
من الآيات قوله تعالى: (( إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ )) (النساء:40).
ومن الروايات: قول أمير المؤمنين(عليه السلام) في كلام له، وهو يبيّن الذنوب التي تغتفر، والتي لا تغتفر: (وأمّا الذنب الذي لا يغفر، فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه، أقسم قسماً على نفسه، فقال: وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم، ولو كفّ بكف، ولا مسحة بكف، ونطحة ما بين القرناء إلى الجماء...)(7).

خامساً: الإمامة:
من الآيات قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7)، وقوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
ومن الروايات: قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (ألا وإنّ لكل مأموم إماماً يقتدي له، ويستضيء بنور علمه...)(8).
وقول الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل)(9).
وقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة، ظاهراً مشهوراً، أو مستتراً مغموراً، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته)(10).
وقول الإمام الصادق(عليه السلام): (لا يصلح الناس إلاّ بإمام، ولا تصلح الأرض إلاّ بذلك)(11).

وعن سليم بن قيس، قال: ((سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول: كنّا عند معاوية، أنا والحسن والحسين، وعبد الله بن عباس، وعمر بن أُمّ سلمة، وأُسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثمّ ابنه محمّد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثمّ...) ))(12).
ودمتم في  رعاية الله

(1) التوحيد للصدوق: 84 باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد.
(2) جامع الأخبار: 35 حديث(13) الفصل الأوّل في معرفة الله تعالى.
(3) التوحيد للصدوق: 194 باب(29) أسماء الله تعالى.
(4) التوحيد للصدوق: 195.
(5) الكافي 1: 168 كتاب الحجّة باب الاضطرار إلى الحجّة.
(6) الاعتقادات: 64 (19) باب الاعتقاد في البعث والنشور، والآية في سورة لقمان: 28.
(7) الكافي 2: 443 باب (في أنّ الذنوب ثلاثة).
(8) نهج البلاغة 3: 70 (45).
(9) الكافي 1: 178 كتاب الحجّة باب(انّ الأرض لا تخلو من حجّة).
(10) أمالي الطوسي: 21 حديث(23) المجلس الأوّل.
(11) علل الشرائع 1: 196 الباب (153)، العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة.
(12) الكافي 1: 529 أبواب التاريخ، باب (ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال