الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عبد الكريم سروش


حيدر فلسفي / العراق
السؤال: عبد الكريم سروش
ما هي قراءتكم لكتابات عبد الكريم سروش؟ وهل تنصحون بقراءتها؟
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سروش من دعاة الحداثة، وله توجّهات علمانية لا تتّفق مع العقائد الإسلامية ولاسيما مع مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وتعدّ أفكاره امتداداً وترجمةً لأفكار المفكّر الجزائري محمّد أركون، الذي كان يطالب بنقد العقيدة الإسلامية، وإعمال المنهج التفكيكي في التراث الإسلامي، ومعاملة النصوص المقدّسة باعتبارها نصوصاً ونتاجاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب. واقتباساً لأفكار المفكر المغربي محمّد عابد الجابري، ثمّ إسقاطها على منظومة الفكر الشيعي الاثني عشري.
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
اذا سمحتم ان تبينوا لنا تقييمكم لمنهجية سروش والمؤاخذات العلمية التي يسجلها الباحثون والعلماء عليه وكذا بيان الدليل على ان سروش هو امتداد لمحمد اركون وتوضيح المسألة اكثر
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بان افكار عبد الكريم سروش هي امتداد لافكار لمحمد أركون وإنه كان سائرا بمحاذاته فهو لم يتأثر بأفكار أركون الخاصة بل كان يستقي من ذات المعين الذي استقى منه، حيث اهتم الرجلان بمحاولة اخضاع المعرفة الدينية في الإسلام إلى التحليل والنقد الهيرومنطيقي والابيستيمولجي، وبذلك لم يعد الدين بنظر كل منهما معطى متعالياً، ولا شك أن عبد الكريم سروش قد خطى في هذا الاتجاه خطوات كبرى ولاسيما حين طرح نظريته حول البسط والقبض بجعل المعرفة الدينية نسبية ومتطورة وأن الفهم الديني في كل عصر تابع لتطور المعرفية الدينية التي هي بدورها تابعة لتطور العلوم والافكار. إن سعي شروس لحلحلة العوامل التراثية في المعرفة يقربه من الموجة التي سادت في الغرب في العقود الأخيرة حيث راجت فكرة القطيعة الابيستيمولوجية بين التراث والحداثة وعدت من أهم مفاصلها المنهجية... وبالرغم من أن سروش لم يذهب بعيدا في تقرير فكرة القطيعة هذه لابتناء كتاباته على رؤى تراثية شديدة الاستقطاب كالمعرفة الدينية المتحولة تاريخياً، إلا أنه مع ذلك بدا متأثراً بالمناهج والدراسات التي سادت في عصره ولا سيما الهيرومنطيقا والابيستمولوجيا وتحليل الخطاب... وحينما انتشرت افكار سروش في إيران لم يعدم من ظهور مؤيدين له ومعارضين على حد سواء، ولعل أبرز من تصدى لأطروحاته هو الشيخ صادق لاريجاني الذي انتقد محاولة سروش أسقاط المنهجية التي أخذها من الثقافة الغربية المعاصرة بما فيها من أدوات التحليل والمعالجة ومنظومة الاصطلاح الخاصة على المعرفة الدينية، حيث يرى لاريجاني أن معايير التداول الاسلامي للدين لا تخضع بطبيعتها لتلك الادوات البحثية والمنهجية المتداولة في الثقافة الغربية.

وبدورنا نحن نرى أن بعض المفكرين المستنيرين وعلى رأسهم عبد الكريم سروش وعلي شريعتي في المشرق الاسلامي ومحمد أركون ومحمد عابد الجابري في المغرب قد اشتطوا بعيدا عن الحق بمحاولاتهم إخضاع المعرفة الدينية التي تستند على ثوابت الوحي والقرآن والعقائد الأصلية للنقد التاريخي واعمال مبضع التحليل في الشريعة فقها وأصولاً واعتقادات، ومع أن سروش من بينهم قد ميز بين الثوابت التي لا ينبغي أن يطالها النقد والتحليل وبين المتغيرات التي تساهم في تطور المعرفة الدينية إلا أنه قد بالغ كثيرا في أنسنة وتاريخانية الدين (اعتباره نتاجا إنسانياً وتاريخانياً) وجعله خاضعا لظروف ومتغيرات العصور المختلفة، وبالتالي فهو قد آمن بنسبية المعرفة الدينية وعاملها على أساس كونها نتاجاً بشرياً في الدرجة الاولى ودعا إلى فهم معاصر للدين طبقاً للتطور العلمي والثقافي وتقدم الحضارة البشرية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال