الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الكلام بشأن الاسم الأعظم


علي حمود الجابري / الامارات
السؤال: الكلام بشأن الاسم الأعظم
أرجو التفضّل بذكر أسماء الكتب بشأن الاسم الأعظم، ومدى صحّة الروايات فيها.
كما أرجو إعطائي فكرة عنه، وهل يوجد الآن عند غير الإمام المعصوم، كالمراجع العظام مثلاً؟
ومن مِن العلماء السابقين(رض) كان يحتفظ به؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصل إلى حقيقة الاسم الأعظم إلاّ الأوحدي من الناس، ولكن ما نستطيع أن نفيدك به هو إعطاؤك صورة عمّن تحدث عنه:

فقيل: إنّ الاسم الأعظم موجود في الحمد(1), وهناك دعاءٌ رواه ابن طاووس في (المهج) عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) فيه الاسم الأعظم(2).
وفي (بصائر الدرجات): ((عن عمر بن حنظلة، فقال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة، قال: (وما هي)، قال: قلت: تعلّمني الاسم الأعظم؟ قال: (وتطيقه)، قلت: نعم, قال: (فادخل البيت), قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرايص عمر, فقال: (ما تقول؟ أُعلّمك؟)، فقال: لا, فرفع يده، فرجع البيت كما كان))(3).
وفي (التوحيد) للصدوق: ((عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال: رأيت الخضر(عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئاً أُنصَر به على الأعداء، فقال: قل: (يا هو يا من لا هو إلاّ هو)، فلمّا أصبحت قصصتها على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لي: (يا عليّ! عُلّمت الاسم الأعظم) ))(3).
وقد ذكر الشعراني في تعليقته على شرح أُصول الكافي للمازندراني: ((إنّ تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفّظ بحرف خاصّ، أو حروف خاصّة فقط من غير دخل لهمّة نفس وكمال اتّصال؛ إذ لو كان كذلك لأثر من كلّ أحد تلفّظ بحرف منه، سواء عرف كونه اسماً أعظم أم لا, بل هو راجع إلى النيّة وتأثير النفوس القوّية بالمبادي العالية حسب اختلاف درجاتها...))(5).
وفي (دلائل الإمامة): عن الرضا(عليه السلام): (انّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من بياض العين إلى سوادها)(6).
وكان يُنسب إلى بعض العلماء أنّهم كانوا واقفين على حقيقته؛ فقد نسب إلى السيّد علي بن طاووس أنّه كان مستجاب الدعوة واقفاً على الاسم الأعظم.

وقد قال صاحب (الميزان): ((والأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصّة، وإن كانت مؤثّرة في الكون، ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود، لكنّها إنّما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان, ومعنى ذلك: أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومة في الذهن، أو حقيقة أُخرى غير الذات المتعالية.
إلى أن يقول: فمن انقطع من كلّ سبب واتّصل بربّه لحاجة من حوائجه فقد اتّصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته، فيؤثّر الاسم بحقيقته ويستجاب له، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم, فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إليه الداعي يكون حال التأثير خصوصاً وعموماً، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء واستُجيب للداعي به دعاءه على الإطلاق.

وعلى هذا يجب أن يُحمل ما ورد من الروايات والأدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي ومفهومه, ومعنى تعليمه تعالى نبيّاً من أنبيائه أو عبداً من عباده اسماً من أسمائه أو شيئاً من الاسم الأعظم هو أن يفتح طريق الانقطاع إليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته، فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنّما ذلك لأجل أنّ الألفاظ أو معانيها وسائل وأسباب تُحفظ بها الحقائق نوعاً من الحفظ، فافهم ذلك))(7).

والحديث عن الاسم الأعظم طويل وذُكر في كتب متعدّدة، منها: (المصباح) للكفعمي، و(مهج الدعوات) لابن طاووس، وما ذكرناه يكفيك لمعرفة أنّ مجرّد تعلّم الاسم الأعظم لوحده لا يجدي نفعاً إذا لم يكن ذلك التعلّم مصاحباً بالعمل والوصول إلى حالة من الارتباط مع الله بحيث تؤثّر تلك الألفاظ الأثر المرجوّ منها, فالعمل بالتقرّب إلى الله والوصول إلى حالة من الانقطاع إلى الله هو الأهم للوصول إلى معرفة الاسم الأعظم.
ودمتم في رعاية الله

(1) ثواب الأعمال: 104 ثواب من قرأ سورة فاتحة الكتاب.
(2) مهج الدعوات: 383 ما نذكره في تعيين الاسم الأعظم.
(3) بصائر الدرجات: 230 الجزء الرابع باب نادر.
(4) التوحيد: 89 حديث (2) باب (4) تفسير (قل هو الله أحد).
(5) شرح أُصول الكافي للمازندراني 5: 317 الهامش (1) باب (ما أُعطي الأئمّة(عليهم السلام) من اسم الله الأعظم).
(6) دلائل الإمامة: 420 أبو الحسن علي بن محمّد(عليه السلام)، ذكر معجزاته.
(7) تفسير الميزان 8: 355 سورة الأعراف تفسير قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى)).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال