الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » توجيه حديث سقوط المطر من تحت العرش


ام عباس / الكويت
السؤال: توجيه حديث سقوط المطر من تحت العرش
في رواية عن الامام علي (ع) : محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته وثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين الكن الكن، فيقول: إن هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم أنشأ يحدث فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله أن ينبت به ما يشاء رحمة منه لهم أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى سماء الدنيا فيلقيه إلى السحاب الحديث.
ورواه الصدوق في (العلل) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم
من الثابت علميا أن المطر يحدث في طبقات جو الأرض، وفي هذه الرواية أن المطر ينزل من تحت العرش.
فكيف نوفق بين العلم والدين؟ حيث أن العرش هنا بعيد جدا في السماوات العلا، ولم يثبت العلم وجود المطرأو الماء خارج الغلاف لجوي.
واذا كان العرش بمعنى الملك، فماذا تعني الرواية؟
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العرش هنا إما كناية عن العلم والقدرة أو عن محدب محدد الجهات وهو الفلك المحيط بعالم الملك، وهو الأنسب هنا ويفهم منه استحباب التبرك بالمطر في أول أوان هطوله.
وتوجيه الخبر (على فرض التسليم بصحته) هو أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان بصدد صرف اذهان الناس عن السبب الطبيعي لسقوط المطر وتوجيهها نحو السبب الالهي، فكأنه يريد لفت انتباههم إلى مراحل تكون الماء عن أسبابه القصوى وكونه أصلا للحياة على الارض، وأن حياة كل كائن حي مترتبة على وجود هذه النعمة الالهية المغفول عنها... إذ الحياة في حقيقة أمرها عبارة عن الروح التي تحل في الابدان ولكنها لا تستقر في بدن حي إلا بالماء، وهذه الروح كما ورد ذكرها في القرآن (( قل الروح من أمر ربي )) مصدرها هو عالم الأمر وهو عالم علوي فوق عالم الملكوت، والقرب المعنوي والرتبي لذلك العالم من الله عزوجل وسببيته للحياة الارضية وافتقاره مع ذلك لحامل وقابل خاص، ناسب أن يرتبط بذلك الجوهر الشريف والعنصر العلوي النفيس الذي يصدر من تحت العرش وهو أقصى مدى تبلغه الاجسام في عالم الملك، وهذه المعاني كانت غائبة عن اذهان اولئك الناس الذين لا يتوجهون في الغالب إلا إلى السبب الطبيعي المنظور لحصول المطر وهو صورة هطوله من السحاب...
فالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن إذن بصدد ذكر ماهية الماء ولا حقيقة تركيبه ولا كيفية نزوله من السماء كما يراه كل أحد، حتى يكون كلامه معارضا للعلم الحديث بخصوص كيفية حصول المطر، ولكنه صلوات الله عليه كان بصدد ذكر معنى أكثر عمقا لا يفطن له أكثر الناس يتعلق بأصل الحياة وترتبها على وجود الماء وشرفية هذا العنصر الذي لولاه لم يوجد الانسان ولم توجد سائر الكائنات الحية التي جعلها الله أرزاقا للانسان كالنباتات والبهائم والدواجن ومشتقاتها التي هي مصادر رزق الانسان وديمومة حياته الارضية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال