الاسئلة و الأجوبة » الشيطان » سلطان الشيطان


سامي / السعودية
السؤال: سلطان الشيطان
اخوتي هذه بعض الاسئله التي تحتاج الى إجابة:
(الشيطان)
ا- ما هو سلطان الشيطان على المومن أولا، وعلى الفاسق، او الكافر، او غير المهتم لأوامر الله مهما يكن.
ثانيا...وفي القرآن: (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي)، هل ان سلطان الشيطان هو الدعوه فقط؟ واذا كان نعم، فما هذه القوة بينوها لي؟
ب-هذا السوال يتعلق ب(ا) ولكني اطرحه عليكم....هل يستطيع الشيطان ان يجعل العبد مؤمن، أو موقن بالله واليوم الآخر وبكل الاعتقادت الحقه؟
هل يستطيع الشيطان ان يجعلنا زاهدين في الدنيا، أو ان يجعل فينا الملكات التي يريدها الله ورسوله وأهل البيت(عليهم السلام)؟
سؤال مهم بالنسبه لي...هل يستطيع الشيطان ان يميت فينا شهوه الجنس، أي: عندما ننظر الى مفاتن النساء بدق وبقصد لا نشعر بشيء، ليسول لنا أننا على الحق، ولكن يخدعنا من جهات اخرى...وهل يستطيع ان يفعل العكس، أي: يهيج عندنا هذه الشهوه ؟ هل له هذه السلطات؟ وهل للتغييرات المعنويه أو النفسيه(الحاله النفسيه) تأثير على هذه الغريزه؟
ج-بما ان الشيطان يحيط بنا فنعرف ذلك..هل نستطيع ان نتكلّم معه ونامره بتقوى الله تعالى؟ وهل يستجيب؟
د-هل الشيطان يؤمن بالله تعالى أم فقط يعلم بوجوده، كما أكثر الناس، فنحن نعلم بعقولنا ان كوكب المريخ لا يحتوي سكان ولا كننا لانؤمن بوجود السكان الا اذا رايناهم بالعين فحينذاك سنؤمن، وقال تعالى: (( ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون )) مع العلم ان بعض هؤلااء الكافرين يعلمون بوجوده تعالى ولكن لا يؤمنون فهل الشيطان من زمره هؤلاء؟
2ـ سمعت (ان الله تعالى يبتلي عباده ببعض ما يجهلوه)، هل هذه روايه؟ واذا كانت روايه أرجو توضيحه.
3ـ قال تعالى ما مضمونه: (ولو كان فيها الهان او الهه متعدده لعلى بعضهم على بعض)، وسؤالى: ان الله تعالى قادر على كل شي، فهل يستطيع الله ان يخلق إله مثله ـ استغفر الله من كلامي ـ فيعلو بعضهم على بعض؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ- المراد بالسلطان: هو القهر بالقوة أو الهيمنة بالغلبة، والشيطان من هذه الجهة لا سلطان له على أحد سواء أكان مؤمنا أم غيره.
نعم، الشيطان من جهة كونه غوي ومضل وعدو لبني آدم، يسعى على الدوام إلى تزيين القبائح من المنكرات والسيئات في عين ابن آدم دون أن يكون له سلطان عليه بالغلبة والقهر بحيث يسلب إرادة الانسان في دفع وسوسته وتزيينه، لأن الانسان قادر على دفعها لو شاء ذلك، فإرادة الانسان لا تسلب بالوسوسة والتزيين خاصة مع وجود العقل والتمييز، فيستطيع الأنسان أن يرد دعوة الشيطان ويدفع عنه مكائده بعقله وإرادته.

ب- إذا كان الشيطان غير قادر على إملاء دعوته بالتزيين والوسوسة على الإنسان على جهة القهر الموجب لسلب الإرادة عنه، فكيف يستطيع أن يجعله مؤمنا أو موقنا أو زاهدا؟ فمن باب أولى أن لا يكون قادرا على ذلك كذلك، فإنه لا يدعو الإنسان إلى الخير أبدا، والإيمان واليقين والزهد وغيرها من الصفات الحميدة والأفعال الحسنة لا تكون موردا لدعوة الشيطان إلا إذا ترتب عليها مفسدة وشر بعد ذلك، فمثلا يوسوس الشيطان للعبد المؤمن الذي حصن نفسه عن ارتكاب المعاصي بعمل بعض الطاعات ثم يفسدها بالرياء أو العجب، أو يوسوس له بسوء الظن بالآخرين وأنهم أقل شأنا منه، وأنه قد صار بمقام سام ومنزلة رفيعة عند الله تعالى، ونحو ذلك.

وأما إثارته للغرائز والشهوات عن طريق الوسوسة والتزيين فظاهر إنه قد أُذن له بذلك ولكن ليس ذلك بمعنى أنه أعطي القهر والغلبة الملجئة لابن آدم إلى ارتكاب الشهوات وثوران الغرائز، فإن أكبر مكائد الشيطان وحبائله التي ينصبها للانسان تأتي من هذه الجهة، وأيضا فإن مقام العبد قد يقتضي في بعض الأحيان عدم لجوء الشيطان إلى فعل هذا النوع من الوساوس (إثارة الغريزة الشهوية) فإن المؤمن الملتزم لا يطيعه لو أمره بارتكاب الشهوات المنكرات الظاهرة، وحينئذ يسعى اللعين أن ينصب له فخا آخر، فعوضا عن إثارة الشهوة فيع يثير القوة الغضبية ثم يخبره بوسوسته أن غضبه يكون لله، والحال أن غضبه يكون للنفس، ولكنه يلبس عليه الأمر.

ج- لا يوجد لدى الشيطان استعداد لتقبل نصيحة من ابن آدم، كيف وقد أعطي الإمهال لإضلاله؟ فلو كان ممن تنفع معه النصيحة لجاز أن يتوب ولصار صديقا لبني آدم لا عدوا لهم، إن الشيطان هو الغوي المضل، والشيطنة هي الإضلال والغواية، تلك هي حقيقة الشيطان، ولا يسعه أن يكون شيئا آخر ما خلا حقيقته.

د- إن كنت تقصد بإيمان الشيطان بالله تعالى إمكان اطلاق صفة المؤمن عليه فاعلم أن دون ذلك الإمكان خرط القتاد، وإن كنت تقصد بإيمان الشيطان اعتقاده بوجود الله (وما يترتب عليه من معرفة توحيده وصفاته وسائر شؤونه) من جهة العلم بالشيء دون ما يترتب عليه من الأثر القلبي والتسليم الوجداني والتأييد الرباني بروح الإيمان وحصول ملكته في النفس، فلا إشكال أن الشيطان له حظ كبير من المعرفة المجردة به سبحانه، ولولا تلك المعرفة لم يتهيأ لبلوغ ذلك المقام حتى ظنته الملائكة منها... فهذه المعرفة ليست نافعة في جعل الشيطان مؤمنا طالما لا يترتب عليها الأثر المطلوب من التأييد بالروح وحصول الملكة.
وما تفضلت من شبه الشيطان في جهة إيمانه ببعض العصاة الذين يعلمون بوجوده عزوجل ويصرون على معصيته صحيح.

وأما سؤالك عن قدرة الله سبحانه وتعالى على أن يخلق إلها مثله، فاعلم أن القدرة لا تتعلق بالمحال أبدا، نعم إن الله قادر على كل شيء ولكن من المحال أن يخلق الله إلها مثله، لأن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأن الإله الحق يجب أن يكون واحدا أحدا، فإذا صارا اثنين فأحدهما حتما ليس بإله، ثم إن هذا الإله المخلوق لا يمكن أن يكون إلها مثل الله ومن جهة أنه مخلوق والله تعالى خالق، فمهما فرضته في هذا الإله من الصفات التي يكون فيها إلها فلن تقدر على فرض كونه غير مخلوق؛ لأنك لا تستطيع أن تنكر ما افترضته من كونه مخلوقا لله عزوجل، والإله الحق لا يكون مخلوقا بل خالقا، فهذا هو معنى عدم تعلق القدرة بالمحال، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال