الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى رضا وغضب الله


م/ محمود / الكويت
السؤال: معنى رضا وغضب الله
كيف يمكن أن نفسّر الغضب والرضا لله تعالى، كقولنا: إنّ الله يغضب لغضب الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويرضا لرضاه؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أنّ الرضا والغضب من الصفات النفسانية للإنسان, والله سبحانه وتعالى ليس بجسم فلا صفات نفسانية له, ولذا يكون وصف الله سبحانه وتعالى بالغضب وصفاً مجازياً، ومرادهم من هذا: أنّ الغضب من الله سبحانه وتعالى هو العذاب, ومن الرضا الرحمة والثواب.

والحاصل: إطلاق مثل هذه العناوين على الله سبحانه وتعالى إطلاق مجازي, والمراد من هذه الإطلاقات هو: أنّ الله سبحانه وتعالى يثيب كلّ محسن إذا عمل لله سبحانه وتعالى, ويعذّب كلّ من عصاه وخالف أوامره ونواهيه..

روى الصدوق: ((عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول الله! هل له رضا وسخط؟ فقال: (نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، ولكن غضب الله: عقابه، ورضاه: ثوابه))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الأمالي للصدوق: 353 حديث (439) المجلس (47)، التوحيد للصدوق: 170 حديث (4)، (26) باب (معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه).

سيد احمد ابو اللسان / هولندا
تعليق على الجواب (1)
نحن لا نريد حلّ الإشكال فقط فنذهب إلى القول بأنّ المسألة مجازية في أمثال نسبة الغضب والرضا لله سبحانه وتعالى.
النص القرآني يقول: بأنّ الله يغضب، وأنّ الله يرضى، وهي من ضمن أفعاله سبحانه، كقولك: يخلق، ويرزق، ولم يكن ذلك على سبيل المجاز.
الغضب فينا نحن: غوران وهياج عاطفي وانفعال نفساني، يبعثنا على السخط وإيقاع عقوبة بمن نغضب عليه.
وبحسب نظرية: أنّ اللفظ موضوع لروح المعنى، يطلق الغضب على نحو الحقيقة، لا المجاز، على الله سبحانه، ولكن بتنزيهه سبحانه عن ما يرافق ذلك من انفعال، وتأثّر باطني خاص، ونسبته إليه سبحانه بما يليق بمرتبته الوجودية.
فيطلق: أنّ الله غضب، عندما يوقع أثر الغضب، لا يعني أنّه تأثّر تأثّراً باطنياً محتاجاً إلى الجسم والعواطف والانفعال، فالله فاعل مطلقاً وغير منفعل مطلقاً.
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن أن يتّضح لك الأمر أخي العزيز إذا تأمّلت في الخبر الآتي المروي في (الكافي):
عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم )) (الزخرف:55)، فقال: (إنّ الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدّلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أنّ ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال: من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها، وقال: (( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللّهَ )) (النساء:80)، وقال: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم )) (الفتح:10).

فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرتُ لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ الخالق يبيد يوماً ما؛ لأنّه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثمّ لم يُعرف المكوِّن من المكوَّن ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوّاً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 144 حديث (6) كتاب التوحيد باب النوادر، التوحيد للصدوق: 168 حديث (2)، (26) باب (معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال