الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » المحبة في الله


محمد سنان
السؤال: المحبة في الله
ما هي المحبة في الله ؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في جامع السعادات للنراقي ج 3 ص 148قال:
الحب الذي بين إنسانين، إما يحصل بمجرد الصحبة الاتفاقية، كالصحبة بحسب الجوار، أو بحسب الاجتماع في سوق، أو مدرسة، أو سفر، أو باب سلطان، أو أمثال ذلك، ومعلوم أن مثل هذا الحب ليس من الحب في الله بل هو الحب بحسب الاتفاق، أو لا يحصل بمجرد ذلك، بل له سبب وباعث آخر، وهذا على أربعة أقسام :
الأول: أن يحب إنسان إنسانا لذاته، لا ليتوصل به إلى محبوب ومقصود وراءه، بأن يكون هو في ذاته محبوبا عنده، بمعنى أنه يلتذ برؤيته ومعصيته ومشاهدة أخلاقه، لاستحسانه له، فإن كل جميل لذيذ في حق من أدرك جماله، وكل لذيذ محبوب واللذة تتبع الاستحسان، والاستحسان يتبع المناسبة والموافقة والملائمة بين الطباع . ثم ذلك المستحسن، إما أن يكون جمال الصورة، وكمال العقل، وغزارة العلم، وحسن الأخلاق والأفعال، وكل ذلك يستحسن عند الطباع السليمة، وكل مستحسن مستلذ به ومحبوب، ومن هذا القسم أن يحبه لأجل مناسبة خفية معنوية بينهما، فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير حسن في خلق وخلق . ومن دون ملاحة في صورة . ولا غيرها من الأعضاء، بل المناسبة باطنة توجب الألفة والموافقة والمحبة، فإن شبه الشئ ينجذب إليه بالطبع، والأشياء الباطنة خفية، ولها أسباب دقيقة ليس في قوة البشر أن يطلع عليها، وإلى هذا القسم من الحب والموافقة أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله : ( الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منهما ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) . فالحب نتيجة التناسب الذي هو التعارف، والبغض نتيجة التناكر . ومعلوم أن هذا القسم من الحب لا يدخل في الحب لله، بل هو حب الطبع وشهوة النفس، لذا يتصور ممن لا يؤمن بالله، إلا أنه إن اتصل به غرض مذموم صار مذموما، وإلا فهو مباح لا يوصف بمدح وذم .

الثاني: أن يحبه لا لذاته، بل لينال منه محبوبا وراء ذاته، وكانت لهذا المحبوب فائدة دنيوية . ولا ريب في أن كلما هو وسيلة إلى المحبوب محبوب، وعدم كون هذا الحب من جملة الحب في الله ظاهر .

الثالث: أن يحبه لا لذاته، بل لغيره، وذلك الغير راجع إلى حظوظه في الآخرة دون الدنيا، وذلك كحب التلميذ الأستاذ، لأن يتوصل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل، ومقصوده من العلم والعمل سعادة الآخرة . وهذا الحب من جملة الحب في الله، وصاحبه من محبي الله، وكذلك حب الأستاذ للتلميذ، لأنه يتلقف منه العلم، وينال بواسطته مرتبة التعليم، ويترقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء . قال عيسى (عليه السلام) : ( من علم وعمل وعلم، فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء ) . ولا يتم التعليم إلا بمتعلم، فهو إذن آلة في تحصيل هذا الكمال، فإن أحبه لأنه آلة إذ جعل صدره مزرعة لحرثه فهو محب لله . بل التحقيق : أن كل من يحب أحدا لصنعته، أو فعله الذي يوجب تقربه إلى الله، فهو من جملة المحبين في الله، كحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين، وحب طباخ يحسن صنعته في الطبخ لأجل طبخه لمن يضيفه تقربا إلى الله، وحب من ينفق عليه ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه وجميع مقاصده التي يقصده في الدنيا، ومقصوده من ذلك الفراغ لتحصيل العلم والعبادة، وحب من يخدمه بنفسه من غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه وأمثال ذلك من حيث أنه يفرغه لتحصيل العلم والعمل... وقس على ما ذكر أمثاله، والمعيار أن كل من أحب غيره من حيث توسله لأجله إلى فائدة أخروية فهو محب لله وفي الله .

الرابع: أن يحبه لله وفي الله، لا لينال منه علما أو عملا، أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته، وذلك بأن يحبه من حيث أنه متعلق بالله ومنسوب إليه، أما بالنسبة العامة التي ينتسب بها كل مخلوق إلى الله، أو لأجل خصوصية النسبة أيضا، من تقربه إلى الله، وشدة حبه وخدمته له تعالى . ولا ريب في أن من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب إلى كل من يتعلق به ويناسبه، ولو من بعد، فمن أحب إنسانا حبا شديدا، أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه ومن يخدمه ومن يمدحه ويثني عليه أو يثني عليه محبوبه، وأحب من يتسارع إلى رضاء محبوبه
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال