الاسئلة و الأجوبة » الحديث » حديث (لو علم ابو ذر ما في نفس سلمان...)


حسن فاضل / العراق
السؤال: حديث (لو علم ابو ذر ما في نفس سلمان...)
ورد في كتاب (رجال الكاشي/ص11) ان رسول (صلى اللة علية والة وسلم) ان لوعرض ايمان سلمان على عمار لقتلك او هلك.فما صحت هذا الرواية وما معنى لقتلك
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث ورد في الكافي بهذه الصيغة : أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال : والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله . ولقد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، فقال : وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منا أهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء .
وقال عنه في مرآة العقول بأنه ضعيف وقال المازندراني في شرحه 7/5: قوله (فقال والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله) المراد بما في قلب سلمان العلوم والأسرار و منشأ القتل هو الحسد والعناد، وفيه مبالغة على التقية من الإخوان فضلا عن أهل الظلم والعدوان، فان قلت : هل فيه لوم لأبي ذر ؟ قلت : لا لأن المقصود في مواضع استعمال (لو) هو أن عدم الجزاء مترتب على عدم الشرط، وأما ثبوته فقد يكون محالا لابتنائه على ثبوت الشرط وثبوت الشرط قد يكون محالا عادة أو عقلا كعلم أحدنا بجميع ما في القلب وثبوت حقيقة الملائكة للمتكلم في قوله : (لو كنت ملكا لم أعص) ومن هذا القبيل قوله تعالى : ﴿ ولئن أشركت ليحبطن عملك ﴾ على أنه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب التقية وكتمان الأسرار على من يخاف منه الضرر كما في قولك : (و الله لو شتمني الأمير لضربته) فإنه تعريض بشاتم آخر وتهديد له بالضرب بدليل أن الأمير ما شتمك ولو شتمك ; لما أمكنك ضربه . فليتأمل

وفي البحار 22/343 قال عنه :
قوله (عليه السلام) : ما في قلب سلمان، أي من مراتب معرفة الله ومعرفة النبي و الأئمة صلوات الله عليهم، فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله، ويحمله على الكذب، وينسبه إلى الارتداد أو العلوم الغريبة والآثار العجيبة التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله، أو كان يفشيه ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين، وقيل : الضمير المرفوع راجع إلى العلم، والمنصوب إلى أبي ذر أي لقتل وأهلك ذلك العلم أبا ذر، أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك، أولا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر : الجواب وبالله التوفيق إن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا تثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم تأولنا ظاهره على ما يطابق الحق ويوافقه إن كان ذلك مستسهلا، وإلا فالواجب إطراحه وإبطاله، وإذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبي ذر ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه، وإنهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ومن أجود ما قيل في تأويله : أن الهاء في قتله راجع إلى المطلع، لا المطلع عليه، كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنه لظاهره وشدة إخلاصه له، اشتد ضننه به، ومحبته له، وتمسكه بمودته ونصرته فقتله ذلك الضن أو الود بمعنى أنه كاد يقتله، كما يقولون : فلان يهوى غيره، وتشتد محبته له حتى إنه قد قتله حبه، أو أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين، وأنه آخى بينهما وباطنهما كظاهرهما وسرهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما . انتهى كلامه رفع الله مقامه ولا يخفى ما فيه
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال