الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » علتي التكوين والتشريع


عبد المحسن الصايغ / الكويت
السؤال: علتي التكوين والتشريع
يقول تعالى في سورة الذاريات: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )). ونفهم منها ان الله تعالى خلقنا لعبادته فقط وذلك لورود كلمة إلا والتي تدل على الحصر
ويقول جل شأنه في حديث الكساء: (يا مَلائِكَتي وَيا سُكَّانَ سَماواتي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنَّيةً وَلا أرضاً مَدحيَّةً ..... الى قوله: إِلاّ في مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمسَةِ). ونفهم منه ان الله تعالى خلق الكون لأجل اصحاب الكساء الخمسة صلوات الله عليهم فقط وذلك لورود كلمة إلا والتي تدل على الحصر ايضا
فكيف يكون التكامل بين الآيه القرآنية والحديث القدسي الشريف، حيث في موضع يقول عز وجل (( إلا ليعبدون )) وفي موضع آخر يقول (إلا في محبة هؤلاء الخمسة)
الجواب:
الأخ عبد المحسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تعارض بين ما ورد في الآية القرآنية المباركة وبين حديث الكساء الشريف، فالآية تتحدث عن العلة التي من أجلها خلق الله الجن والإنس وهي العبادة وفسرت في بعض الاخبار بالمعرفة.
وحديث الكساء يتحدث عن العلة التي من أجلها خلق الله السماوات والأرض وما بينهما وهي ذوات أصحاب الكساء الشريفة، فعلة خلق الجن والانس مترتبة على علة خلق السموات والأرض وهي في طولها لا في عرضها حتى تتعارضان او تتقاطعان.
وبعبارة أخرى: إن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما لأجل الخمسة أصحاب الكساء، وخلق الإنس والجن لأجل عبادة الله تعالى أو معرفته فالعبادة والمعرفة هي علة واقعة في طول الغاية التي لأجلها خلق الله السماوات والارض وما بينهما وهي وجود هؤلاء الخمسة صلوات الله عليهم، أي أن هنالك غايتان أو علتان غائيتان تندرج احداهما تحت الأخرى: العلة الأولى هي محمد وآله والعلة الثانية هي العبادة والمعرفة، فعالم التكوين مخلوق بسبب العلة الاولى وعالم التشريع مخلوق بسبب العلة الثانية، فوجود عالم التشريع فرع وجود عالم التكوين، فلا تعارض.
ومنه يفهم قولهم عليهم السلام: ((نحن الاعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا)) فالعبادة لا تصح إلا ممن يعرف الله عزوجل ومعرفة الله عزوجل لا تحصل إلا بعد معرفة السبيل إلى معرفته تعالى وهم أهل البيت صلوات الله عليهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال