الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » كيف السبيل الى معرفة الدين الحق والمذهب الحق؟


حسنين
السؤال: كيف السبيل الى معرفة الدين الحق والمذهب الحق؟
أوّلاً: لماذا خلقنا الله تعالى؟
ثانياً: لماذا جعلنا الله تعالى أمام طريقين جنّة و نار؟ لماذا لا نكون كلّنا في الجنّة؟ أي ما ذنب الشخص الذي يخلد في النار؟
ثالثاً: إذا كانت الفرقة الناجية هي الشيعة الامامية، فما ذنب من ولد في أوربا؟ هل تريدون اقناعي أننا شيعة بعد تدبّر، فانا مولود في أسرة شيعية وغيري في أسرة سنية وغيره في أسرة مسيحية وغيره..فما ذنب كل هؤلاء؟
الجواب:

الأخ حسنين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قال تعالى: (( وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ )) (الذاريات:56)، وفسرت العبادة بالمعرفة، فمعنى ليعبدون، أي: ليعرفون، وعليه فإن الله تعالى خلقنا لأجل أن نعرفه، وتلك نعمة عظيمة من نعمة تعالى علينا حيث وهبنا نعمة الوجود بعد أن لم نك شيئا مذكورا، وجعل غاية خلقنا معرفته.

ثانياً: لو خلق الله تعالى الناس كلهم للجنة، فمرورهم بدار الدنيا إذاً لا معنى له، ولكنه خلقهم ليختبرهم ويمتحنهم في الدنيا ليجزيهم جزاء أعمالهم في الآخرة، فالدنيا دار امتحان وليست هي دار البقاء، والانسان مبتلى فيها بالخير والشر، والفتن والمحن، والطاعة والمعصية، فمن سلك سبيل الرضوان فالعاقبة هي الجنة، ومن سلك سبيل الغي والضلال فالعاقبة هي النار. وأما الشخص الذي يكون في النار فلم يخلقه الله تعالى ليكون من أهل النار حتى تسأل عن ذنبه، فالله تعالى لم يظلمه حين أدخله النار، لأنه قد خلقه في الدنيا وأعطاه الارادة وحرية الاختيار والعقل الذي يميز به بين الصواب والخطأ والحق والباطل، ولكنه أبى إلا ان يسلك السبيل الذي يوصله النار بسوء اختياره، وما الله بظلام للعبيد.

ثالثاً: من يحتاط لآخرته ويروم النجاة فلا بد له من البحث والنظر عن الدين الحق، والإسلام هو آخر الاديان السماوية والكل قد سمع به وليس من الصواب أن يسمع الانسان بظهور دين جديد فيبقى مكتوف الايدي، لان الدين إن كان من الله تعالى فالإيمان به فرض على الانسان العاقل والاهتداء إليه لا يكون إلا بالبحث والتقصي والنظر، فمن قصر في هذا الواجب فقد ظلم نفسه، لأنه قد أخل بأهم الواجبات، فمن سمع بالإسلام وادار له ظهره ولم يستفرغ وسعه في معرفته وابى أن يعتقد به فيستحق النار (( وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (آل عمران:85) ومن لم يسمع به (عن قصور) فهو معذور لأن الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها، وحينئذ فمن بقي على نصرانيته ويهوديته ولم يعلم بالإسلام فيؤاخذه الله تعالى كما يؤاخذ اليهود والنصارى قبل الإسلام كل حسب شريعته، ولكن قلّ في هذا العصر من لم يسمع بالاسلام فالغالبية العظمى من البشر قد سمعوا به... إلا أن يكون في بعض الاحراش او الاماكن النائية عن العمران...

وما يقال في الإسلام يقال في المذهب الذي يجسد الإسلام من بين جميع المذاهب والفرق التي يزعم أصحابها أنهم أصحاب الحق، فمن علم بوجود مذاهب وفرق كثيرة فعليه البحث والنظر حتى يهتدي إلى المذهب الحق والفرقة الناجية وإلا يكون مقصرا وغير معذور، ومذهب أهل البيت هو أقرب المذاهب إلى روح الاسلام لأن أهل البيت أدرى بمن فيه وقد نزل القرآن في هذا البيت الطاهر على قلب سيد الرسل محمد صلى الله عليه وآله، وقد ترك فيهم بعد وفاته علمه وحكمته واستودعهم أمته واشار إليهم في المواطن كلها بأن الحق معهم وفيهم وانهم مع القرآن وأن مودتهم واجبة وأن الخلفاء منهم ونص على اولهم وسيدهم أمير المؤمنين عليه السلام بالنص الجلي في عدة مناسبات وأشهرها مناسبة غدير خم حيث عقد لعلي عليه السلام الولاية والخلافة من بعده. ولكن الناس قد تفرقت عنه لأسباب لا علاقة للدين بها بل لعصبية وهوى نفس، وقد تقمص الخلافة دونه من اقر على نفسه بأنه ليس خير منه (وليتكم ولست بخيركم) وتبعه من قال ان خلافته كانت فلتة، واستأثر بها لنفسه كراهية له وحسدا، وكل ذلك مسطور في الكتب، فمن طلب الحق ولم يتعصب عرفه ونجا، ومن تقاعس واتبع ما وجد عليه أباءه وجمّد عقله فقد هلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال