الاسئلة و الأجوبة » المعجزة » ما هي المعجزة وهل يمكن فعلها بوسائل العلم المعاصر؟


صالح / السعودية
السؤال: ما هي المعجزة وهل يمكن فعلها بوسائل العلم المعاصر؟
هل المعجزة تبقى معجزة دائماً، أم أنه من الممكن أن يتطوّر العلم عبر السنين ونأتي بمثلها بتوسط وتوسل الوسائل المصطنعة الحديثة؟
وهل يعد مثل هذا لو تحقق إتيان بالمثل وإبطال للمعجزة حيث لم تعد كذلك؟ كالمشيء على الماء أو الدخول للدار من خلال الجدار، وغير ذلك؟
الجواب:

الأخ صالح  المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعجزة، هي: الامر الخارق للطبيعة، أو الخارق للعادة كعصا موسى التي تنقلب ثعبان، وشفاء عيسى للأكمه والأبرص واحياؤه للموتى، ونظم القرآن وبلاغته، ونحو ذلك.
وقد يكون للمعجزة ناموس يحكمها ولكنه فيما وراء عالم الطبيعة، والعلم المادي لا يصل إلا إلى معرفة الأسباب الطبيعية والمادية، وحينئذ فالمعجزة تبقى معجزة مهما تطور العلم المادي المعاصر سواء أكان ذلك في العلوم النظرية أم التطبيقية أو التكنلوجيا المتقدمة.

والمعجزة لا تبطل باكتشاف وسائل لها مباديء وأسس مادية حتى لو كانت متطورة جداً وغير مألوفة سابقاً، وأما المشي على الماء والنفاذ عبر الجدار فإمكانها في العلم المعاصر مرتبط بتغيير كثافة الأجسام وكتلتها بالنسبة الى الماء، أو تحويلها من الهيئة المادية إلى هيئئة الطاقة حتى يسهل تخللها في الاجسام الكثيفة، مع ان الطاقة لا تنفذ بجميع اصنافها عبر الاجسام وعليه فإن تحويل جسم الإنسان الى طاقة من نوع خاص قادرة على النفاذ قد لا يكون امرا ممكنا حتى من الناحية النظرية...
ودمتم في رعاية الله


صالح / السعودية
تعليق على الجواب (1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنما جئت بمثال الجدار، لأننا نجد في الفيزياء أن معظم الذرة فراغ، وبالتالي معظم العالم كله فراغ، فيمكن تصغير الأشياء وتكبيرها وإن اختلف شكلها الخارجي، وعليه يكون مرور الانسان من الجدار مفهوم من هذه الجهة، ولا يمكن لأحد من علماء الغرب الماديين أن يصفه بالخرافة أو الأساطير، بل لعله يكون ممكن في المستقبل بتوسل الاجهزة الحديثة
وكذلك مثال الماء، فإن تقنية النانو كفيلة بهذا الشيء، حيث يمكن عمل طبقة رقيقة جدا جدا ولكنها تتحمل الأثقال، ومن هنا يمكن مشي الانسان على الماء ولعله يخرج ولا يزال الغبار على قدميه ولا بلل فيها، فالمسألة تكون مفهومة من هذا الجانب أيضا .

والسؤال : إننا نعلم أن المعجزة ليست شيئا مستحيلا وإلا لما وقع، فهي شيء ممكن الحدوث، وإنما نحن نعجز عن الإتيان بمثلها فمن هنا اشتق الاسم "معجزة"
فهل يمكن الاتيان ببعض معاجز الانبياء لا على سبيل الاعجاز وإنما بتوسل الوسائل الحديثة (وهذا يكفي في ابطال التحدي عن الاتيان بالمثل)، وبما أن هنالك معاجز لا سبيل لمجاراتها، فلا ضرر لو جاؤوا اليوم ببعض دون بعض، خصوصا وأنهم لا يأتون بها في مقام تحدي للنبوة والرسالة، وإنما-لو حصل- يكون أمرا عاديا، فالهاتف النقال والتلفاز والاقمار الصناعية بالنسبة للعباقرة الماضين من آلاف السنيين كالخوارق، وهي اليوم بالنسبة لنا بل حتى للأطفال أمر عادي جدا، ولعل السر هو التدرج وعدم الدفعية، نتيجة لتراكم المعلومات والخرات وتلاقح الأفكار والعلوم والعقول عبر آلاف السنين، حتى يتوصل البشر لصنع السيارة والطيارة وإلى غير ذلك من الإختراعات؟

الجواب:
الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقدم في جوابنا السابق ان المعجزة هي خرق للقانون الطبيعي، أما الوسائل التي تتحدث انت عنها فهي تستند إلى علوم الطبيعة وتطبيقاتها وليست هي معجزات مستحدثة بالعلم المعاصر، نعم يمكن للانسان بواسطة العلم أن يأتي ببعض الوسائل التي تسخر الطبيعة لخدمته وذلك عبر الاختراعات والتقنيات، ولكنه في جميع الاحوال يحتاج إلى وسائل مادية، ففي مثال اختراق الجدار الذي ذكرته لابد من فرض وجود أداة أو جهاز خاص قادر على تحويل المادة إلى طاقة أو جعل المواد تتخلل فيما بينها بناءا على ما تتضمنه المادة من فراغ، وفي مثال المشي على الماء لابد من صنع احذية وملابس خاصة تشتمل على جسيمات النانو التي فرضتم حيلولتها بين الانسان والغطس في الماء حال السير عليه...
غير أن الامر في المعجزة ليس هكذا، فالانسان صاحب المعجزة لا يفتقر إلى اية وسيلة مادية، فعصا موسى التي هي غصن يابس من شجرة قد انقلبت بذاتها إلى افعى وابتلعت عصي القوم وحبالهم وأعدمتها عن الوجود، وخلق عيسى الطير من كومة من الطين بعد تشكيلها بصورة الطير ثم النفخ فيها لتصبح طيرا حقيقيا حيا يطير في جو السماء من دون مروره بمراحل نمو سابقة هو معجزة لم تعتمد على وسائل متطورة واجهزة طبية متقدمة، وهكذا سائر معاجز الانبياء، فإنها خرق واضح للنظام والطبيعة ونواميسها، ولذلك فقد أكدنا ونؤكد هنا أيضا أن العلم مهما بلغ من الرقي فلن يكون قادرا على صنع معجزات حقيقية، طالما كان يستفيد من العلم وتطبيقاته الصناعية والتقنية، فالعلم بمعية هذه التطبيقات والصناعات والوسائل يمكنه تسخير الطبيعة لخدمة الانسان ولكنه لا يكون خرقا لقوانينها، على العكس فهو يحتذي تلك القوانين بدقة متناهية. وبعبارة موجزة: إن هذه المنتجات والادوات المعاصرة ليست خوارق كما تفترض بل هي كالخوارق من جهة تذليلها للصعوبات القديمة التي كان يعاني منها الانسان في حياته الطبيعية، وهي نتاج الطبيعة ذاتها وليست خرقا لها حتى تصح فرضية إمكان صناعة المعاجز النبوية بالوسائل العلمية المعاصرة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال