الاسئلة و الأجوبة » الحديث » معنى حديث ( ... يسب الدهر... )


اسماء علي / العراق
السؤال: معنى حديث ( ... يسب الدهر... )
اريد معرفة صحة الحديث القدسي (( يؤذيني أبن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الامر أقلب الليل والنهار ))
هل صحيح ان اليوم والسنه والدهر مقصود به الله عز و جل؟؟ وبهذا يكون محرم علينا ان نقول هذا يوم نحس وماشابه ذلك
الجواب:

الأخت اسماء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث صريح بأن الدهر هو الله تعالى، وليس معنى ذلك ان الله هو الزمان أو اجزاءه معاذ الله، ولكن العرب كانوا يعتقدون أن الدهر هو سبب التقلبات وما يصيب الانسان من تغير في الأحوال في الحياة الدنيا، حيث يأتي على الصحيح حين من الدهر يصير فيه مريضا وعلى المعافى حين يصير فيه مبتلى وعلى الغني حين يكون فيه فقيرا وهكذا... ومن اجل ذلك فقد قاموا بذم الدهر وسبه لأجل ما يعتقدونه من نسبة هذه التغيرات والتحولات في الظروف والأحوال إليه، مع ان الذي يسبب كل ذلك هو الله تعالى وليس الوقت المسمى بالدهر، فالحديث يشير إلى أن ما حسبتموه سببا لما يصيبكم في الحياة من البلاء والتغيير من حال إلى حال وسميتموه دهرا ليس في الواقع سوى الله تعالى، فلا تسبوا الدهر بهذا المعنى الذي تعتقدونه لأنه الله تعالى، فتكونوا قد سببتتم الله وأنتم لا تشعرون.

وقد ورد في لسان العرب لابن منظور ما يؤيد هذا المعنى ولا بأس هنا من إيراده بتمامه، قال: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، فمعناه أن ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا شتمت به الدهر فكأنك أردت به الله، قال الجوهري: لأنهم كانوا يضيفون النوازل إلى الدهر، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم فإن ذلك هو الله تعالى، وفي رواية: فإن الدهر هو الله تعالى، قال الأزهري: قال أبو عبيد قوله فإن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين، قال: ورأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث ويقول: ألا تراه يقول فإن الله هو الدهر؟ قال: فقلت وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر؟ وقد قال الأعشى في الجاهلية:

استأثر الله بالوفاء وبال‍ ***** حمد وولى الملامة الرجلا

قال: وتأويله عندي أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند الحوادث والنوازل تنزل بهم من موت أو هرم فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وحوادثه وأبادهم الدهر، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم وأخبر الله تعالى عنهم بذلك في كتابه العزيز ثم كذبهم فقال: (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنيَا نَمُوتُ وَنَحيَا وَمَا يُهلِكُنَا إِلَّا الدَّهرُ )) (الجاثية:24)، قال الله عز وجل: (( وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِن عِلمٍ إِن هُم إِلَّا يَظُنُّونَ )) (الجاثية:24).
والدهر: الزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا، فقال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: لا تسبوا الدهر، على تأويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله تعالى لأنه الفاعل لها لا الدهر، فهذا وجه الحديث، قال الأزهري: وقد فسر الشافعي هذا الحديث بنحو ما فسره أبو عبيد فظننت أن أبا عبيد حكى كلامه، وقيل: معنى نهي النبي، صلى الله عليه وآله وسلم عن ذم الدهر وسبه أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله عز وجل لأنه الفعال لما يري، فيكون تقدير الرواية الأولى : فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا غير، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك، وتقدير الرواية الثانية: فإن الله هو الجالب للحوادث لا غير ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال