الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » التوفيق بين موت الأطفال وعدم صدور القبيح من عند الله


كميل / عمان
السؤال: التوفيق بين موت الأطفال وعدم صدور القبيح من عند الله
بدر سؤال في ذهني عن موت الأطفال, وهو: كيف نوفّق بين هذا الشيء وبين عدم صدور القبيح من عند الله, خصوصاً عندما يعذّب الله بعض الأقوام؟ أليس الله بقادر على إبقائهم عند نبيّ ذاك الزمان وينزل ملائكة وحور العين لكي يساعدوه على تربيتهم؟
فأجبت نفسي بهذا الجواب، وأُريد رأيكم فيه:
1- إنّ هذا الأمر لا يعدّ قبيحاً على الله (جلّ وعلا)؛ لأنّ الأطفال ملك له، وله أن يفعل بهم ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته.
2- قد يمكن إبقاء الأطفال, لا لأنّ الله لا يستطيع ذلك, ولكن لسبب ما هم غير قابلين للبقاء, وكما يقولون: ((القصور في القابل وليس الفاعل)).
3- قد يكون بسبب العلم المسبق لله سبحانه وتعالى بأنّ هؤلاء الأطفال سيتّبعون آباءهم, وبالتالي لمحو الفساد يجب موتهم.
الجواب:
الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب صحيح على نحو الموجبة الجزئية، ونضيف عليه ما يلي:
1- صحيح أنّ الأطفال، بل جميع المخلوقات هي ملك لله تعالى، لكن ذلك لا يعني أنّ الله عزّ وجلّ يفعل بها ما يشاء من الظلم أو القبح.
2- نظرية التعويض تقول: أنّ الله إذا سلب عبداً شيئاً سوف يعوّضه عليه في الدنيا أو الآخرة، أو كليهما.
3- الله قادر على جعلهم في كنف النبيّ، ولكن ذلك ليس الهدف من بعث الأنبياء والرسل؛ إذ الهدف منهم هو: التربية الروحية وليس التربية البدنية، بمعنى ليس مهمته حضانة الأطفال.
4- ما ذكرتم من اتّباعهم لآبائهم الكافرين هو أحد المحتملات، وهنالك احتمالات أُخرى أيضاً، إذ ربّما يكون إماتتهم لأجل إثابة أبويهم مثلاً، أو لأجل مصالح أُخرى لا تنفكّ عن حكمته وعدله ولطفه، وإن لم نعلم بها.
ودمتم في رعاية الله

سيد أحمد ابو اللسان / هولندا
تعليق على الجواب (1)
صحيح أنّ الأطفال، بل جميع المخلوقات هي ملك لله تعالى، لكن ذلك لا يعني أنّ الله يفعل بها ما يشاء من الظلم أو القبح.
أخي الكريم، الله يحكم لا معقّب لحكمه، له أن يفعل ما يشاء متى ما شاء كيف شاء، فلا نأتي نحن ونقول هذا قبيح ولا يجوز له فعله ولا يكون ظلماً، بل هو منتهى العدل، فلا يمكن لمخلوق أن يحدّد تكليف الخالق.
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الذي ذكرتموه هو مذهب الأشعري، بأنّ: القبيح هو ما قبّحه الشارع، والحسن هو ما حسّنه الشارع، والإمامية والمعتزلة يقولون: القبح هو ما قبّحه العقل، والحسن هو ما حسّنه العقل، وفيه تفصيل نتمنّى أن تطالعوه في مظانّه لتحيطوا به علماً، ولعلّ أوفق المصادر التي تخدمكم لشموليتها بذكر مختلف المذاهب في المسألة كتاب (الأُصول العامّة للفقه المقارن) للسيّد محمّد تقي الحكيم.

وبعدها يأتي بحث آخر في علم الكلام، هو: أنّ الله سبحانه لا يفعل القبيح، وملخّصه أنّه تعالى لا داعي له إلى فعل القبيح، وكلّ من كان كذلك امتنع وقوع القبيح منه، وعدم تحقّق الداعي لفعل القبيح هو علمه تعالى بقبح القبيح، وغناه عنه يصرفه عن فعله، ومع تحقّق الصارف يمتنع الداعي لامتناع اجتماع الضدّين.
ويمكنكم مطالعة البحث برمّته، في شقّيه السابق واللاحق، في كتاب (الإلهيات) للشيخ جعفر السبحاني.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال