الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » المقايسة بين موقع الإمام عليّ(عليه السلام) في زمن الخليفتين ويوسف(عليه السلام) في حكم فرعون


ابو عبد الحميد / تونس
السؤال: المقايسة بين موقع الإمام عليّ(عليه السلام) في زمن الخليفتين ويوسف(عليه السلام) في حكم فرعون
1- ما هو الفرق بين الإمام والحجّة؟
2- المتتبّع للقرآن الكريم يجد أنّ يوسف (عليه السلام) قد عمل في حكم فرعون، وكان من البديهي أن لا يرتقي إلى مرتبة السلطان مع أنّ له الصلاحيات لذلك، والسبب هو أنّه لا يمكن أن يأخذ مقاليد الحكم أجنبي وإقناع الناس بأنّ الذي سيتولّى أمرهم من سلالة أخرى مع وجود قوى موازية وهي قوى المعابد الوثنية، فإن سلطنا هذه الصورة على واقع المسلمين بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنجد أنّ دور عليّ(عليه السلام) هو مماثل لدور يوسف(عليه السلام)، فوجوده مع الخليفة الأوّل والثاني كانت له أهميته، ولكن إذا فرضنا أنّه أخذ مقاليد السلطة من الممكن أنّ الأمور سارت على أسوأ ممّا جرت عليه فهو (سلام الله عليه) سوف لن يجد أنصاراً كما وجدهم غيره في مسألة الردّة، فسياسياً لقد دعم سلطة أبي بكر وأيّدها عمر وأتباعه، ولكن إذا كان عليّ في مكان أبي بكر فسوف لن يجد هذا التآزر منهما.
الجواب:

الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأوّل: إنّ للفظة (الحجّة) معان، منها المعنى اللغوي وهو: كلّ ما يحتجّ به.
وللفظة (الإمام) معان، منها المعنى اللغوي وهو: ما يأتمّ به.
والعلاقة بين هذين المعنيين علاقة خصوص وعموم من وجه حسب التعبير المنطقي، فقد يكون هناك حجّة كالدليل العقلي ولكن ليس بإمام، وقد يكون هناك إمام وليس بحجّة كإمام الصلاة، وقد يجتمعان كما في الإمام بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فهو حجّة وإمام.
وإن كان المراد من الفرق بينهما هو الفرق بين (الحجّة) الوارد في الروايات بأنّه لولاه لساخت الأرض، وبين الإمام، فالظاهر أنّ العلاقة بينهما هي التساوي، مع ملاحظة أنّ البحث دقيق في (الحجّة) بهذا المعنى الخاص، يحتاج إلى تقصّي تام في الروايات وهي كثيرة.

الثاني: ليس المقايسة من هذه الجهة صحيحة، إذ من الواضح وجود الفرق بين الأمرين عدا ما ذكرته أنت من أنّ يوسف كان من قوم آخرين يعتبرون أجانب، بل أذلاء خارج الدولة المصرية آنذاك، وعليّ(عليه السلام) كان من أشراف القوم، بل في الذروة العليا من كلا الخليفتين.

فهناك فروق أخرى من أنّ بسط اليد والتسلّط والحكومة كان كلّه بيد يوسف ولا دخالة للفرعون في ذلك، بخلاف عليّ(عليه السلام)، فلم يكن له شيء، بل كان منعزلاًَ في بيته لم يول شيء أصلاً وما ادّعي من ذلك كلّه كذب، عدا ما كان يقوم به من مشورة في المسجد مع جماعة الأصحاب، وكان قبولهم منه لا يتمّ ألاّ عند الحرج والاحتياج، وأمّا إذا وجدوا مخرجاً لردّه فعلوه!
كما أنّ بقاء فرعون الموحّد كملك كان بإقرار من يوسف، أي كان بحجّة شرعية، بخلاف من سبق عليّ(عليه السلام) على الحكومة، فلم يكونا يملكان الحجّة ولا الإقرار من الخليفة الحقّ وهو عليّ(عليه السلام) حسب المفهوم الإمامي.

وأمّا قولك أنّه لو وليها عليّ(عليه السلام) فإنّه قد لا يجد أنصاراً كما حدث في حروب الردّة مثلاً، فهو مبني على فروض باطلة.
فأوّل ما يردّه قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين: (أنّهم لن يضلّوا أبداً)، وكذلك في حديث رزية الخميس.
وثانيها: قول الزهراء(عليها السلام) في خطبتها المشهورة؛ فراجعها!
وثالثاً: أنّ حروب الردّة كما يسمّونها إنّما قامت بسبب تولّي أبو بكر الحكومة، وأمّا ردّة مسيلمة وسجاح فقد كانت في عهد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)!
ورابعاً: إنّ قولك صحيح من جهة أنّ عليّاً(عليه السلام) سوف لا يجد أنصاراً ممّن طمعوا بالخلافة، بل سيجد عداءاً وحرباً، وهو ما تقوله الشيعة، حتّى لو أدى ذلك إلى ذهاب الإسلام.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال