الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو حنيفة النعمان


عمر سامي / السعودية
السؤال: أبو حنيفة النعمان
من هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزوبان؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه، ولماذا يلقّب بأنّه: الإمام الأعظم؟
الجواب:

الاخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت بن زوطي، إمام أهل السُنّة وفقيههم وعظيمهم.
قال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد): النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق.
إلى أن قال: وهو من أهل الكوفة, نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد، وأقام بها حتّى مات، ودفن في الجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران.

ثمّ حكى بطريقه: عن عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة, قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي, فأمّا زوطي: فإنّه من أهل كابل, وولد ثابت على الإسلام، وكان زوطي مملوكاً لبني تيم الله بن ثعلبة فأُعتق، فولاؤه لبني تيم الله بن ثعلبة، ثمّ لبني قفل.
وكان أبو حنيفة خزّازاً، ودكّانه معروف في دار عمرو بن حريث.
وحكى أيضاً بطريقه: عن أبي جعفر أنّه قال: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة, فسمّى نفسه النعمان، وأباه ثابتاً.

ثمّ فصّل في ترجمته ومناقبه، وما قيل في فقهه وعبادته وورعه، وجوده وسماحته، ووفور عقله، إلى أن قال: وقد سقنا عن أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عيّاش، وغيرهم من الأئمّة أخباراً كثيرة تتضمّن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه، والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدّمين - وهؤلاء المذكورين منهم - أبو حنيفة خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير؛ لأُمور شنيعة حفظت عليه، متعلّق بعضها بأُصول الديانات، وبعضها بالفروع، ونحن نذكرها بمشيئة الله.

ثمّ نقل أخباراً في ذلك، منها: ما عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، قال: أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن علي بن مسلم الأبار في شهر جمادي الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين، قال: ذكر القوم الذين ردّوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمّام بن يحيى، وحمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث... ثمّ ذكر ما يربو عددهم على نيف وثلاثون شخصاً، منهم: الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، ثمّ أورد روايات كثيرة في قوله بالإيمان والإرجاء، وخلق القرآن، والخروج على السلطان، وما حكي عنه من مستشفات الألفاظ والأفعال، وما قاله العلماء في ذمّ رأيه والتحذير عنه.
وأورد أقوالاً في أنّ وفاته كانت سنة خمسين ومئة(1).

وذكر أنّ أبا حنيفة كان يأبى تولّي أيّ منصب من مناصب الدولتين الأموية والعبّاسية, ولكن في رواية الخطيب البغدادي (ت463هـ) وابن خلّكان (ت681هـ): أنّ أبا حنيفة قد جلس في القضاء في آخر أيام حياته بعد الضغط الشديد عليه, بحيث لم يجد من ذلك مفرّاً. فقد ذكرا أنّ المنصور لمّا أتم مدينة بغداد أرسل إلى أبي حنيفة وعرض عليه قضاء الرصافة, فأبى, فقال المنصور: إن لم تفعل ضربتك بالسياط. قال أبو حنيفة: أو تفعل؟ قال: نعم. فقعد أبو حنيفة في القضاء يومين, فلم يأته أحد... فلمّا مضى يومان اشتكى أبو حنيفة ستّة أيام ثمّ مات(2).

وهناك موقف لأبي حنيفة مع الإمام الصادق(عليه السلام) (ت148هـ) مشهور، وهو قوله: ((لولا السنتان لهلك النعمان))، وهما سنتان من التلمذة المباشرة على يد الإمام الصادق(عليه السلام)، ولقد كانت بينهما لقاءات متكرّرة بالكوفة، استفاد منها أبو حنيفة كثيراً، وعرف عن كثب منزلة الإمام الصادق(عليه السلام) علماً وأدباً ونسكاً وورعاً, ولا غرو في ذلك، وقد أوجس المنصور خيفة شديدة من التفاف الناس حول الإمام الصادق(عليه السلام)، فحاول الحطّ منه وتقليل شأنه في نظر العلماء أوّلاً، ومن ثمّ إبعاد عامّة الناس عنه بعد أن يتم له ذلك ثانياً(3).
وقال أبو حنيفة: ((ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد))(4).

ولقد صدر عن أبي حنيفة فتاوى غريبة وآراء عجيبة:
فعن الشافعي: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف القرآن والسُنّة(5).
وعن سفيان وحمّاد والأوزاعي والشافعي: ما ولد في الإسلام مولود أشأم (أضرّ) من أبي حنيفة(6).
وعن حبيب، كاتب مالك بن أنس، عن مالك بن أنس، قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الأُمّة من فتنة إبليس من الوجهين جميعاً في الإرجاء وما وضع من نقص السُنن(7).
وعن الغزالي في كتاب (المنخول في علم الأُصول): فأمّا أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهراً لبطن، وشوّش مسلكها، وغيّر نظامها(8).
ومن فتاواه: لو أنّ رجلاً عقد على أُمّه, وهو يعلم أنّها أُمّه، يسقط عنه الحدّ, ولحق به الولد، وكذا في أخته وبنته(9).
وقال له الأصمعي: (توضأت)؟ قال (وصلأت)، قال: أفسدت الفقه فلا تفسد اللغة(10).
وعن عبد الله بن معاذ العنبرين، قال: سمعت أبي يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين(11).
وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن أبي بكر, أخبرنا حامد بن محمّد الهروي, حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن السامي, حدّثنا سعيد بن يعقوب, حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل, حدّثنا عمر بن إسحاق، قال: سمعت ابن عوف يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة(12).
وفي حديث آخر، قال: أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل, حدّثنا أبو معمّر، عن الوليد بن مسلم، قال: قال لي مالك بن أنس: أيذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت: نعم. قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن(13).
وفي حديث آخر، عن ابن سريج، قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس، وقيل له: تعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم! ما ظنّكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب، لقام دونها حتّى يجعلها من ذهب، وهي من خشب أو حجارة؟ قال أبو محمّد: يعني أنّه كان يثبت على الخطأ، ويحتجّ دونه، ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له(14).
وعن منصور بن أبي مزاحم، قال: سمعت مالكاً يقول: إنّ أبا حنيفة كاد الدين، ومن كاد الدين فليس له دين(15).
وقد روي عن أبي سلمة الخزاعي أنّه سمع حمّاد بن سلمة وشعبة يلعنان أبا حنيفة(16).
ودمتم في رعاية الله

(1) تاريخ بغداد 13: 325 (7297).
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13: 330 (7297)، وفيات الأعيان لابن خلكان 5: 407 (765).
(3) واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية: 155 (56) تقية الإمام أبي حنيفة النعمان.
(4) تاريخ الإسلام 9: 89 جعفر الصادق(عليه السلام).
(5) تاريخ بغداد 13: 412 الحديث (90)(7297).
(6) تاريخ بغداد 13: 398 - 399 الحديث (19، 20، 22، 23، 25) (7297).
(7) تاريخ بغداد 13: 396 الحديث (9) (7297).
(8) المنخول: 613 كتاب الفتوى الباب الثاني الفصل الثامن المسلك الثالث.
(9) بدائع الصنائع 7: 35 كتاب الحدود، المبسوط 9: 85 كتاب الحدود، تحفة الفقهاء 3: 138 كتاب الحدود، البحر الرائق 5: 25 كتاب الحدود.
(10) الصراط المستقيم 3: 214 الباب (15) الفصل الثالث الأمر العاشر.
(11) كتاب السُنّة 1: 193 (268).
(12) تاريخ بغداد 13: 399 الحديث (25) (7297).
(13) تاريخ بغداد 13: 400 الحديث (32) (7297).
(14) تاريخ بغداد 13: 401 الحديث (33) (7297).
(15) تاريخ بغداد 13: 401 الحديث (35) (7297).
(16) الضعفاء للعقيلي 4: 281 باب النون، رقم (1875).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال