الاسئلة و الأجوبة » المعاد » هل تبعث الحيوانات


ليلى المحمداوي / ألمانيا
السؤال: هل تبعث الحيوانات
الى اين تذهب الحيوانات بعد موتهم؟
الجواب:
الأخت ليلى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في شرح أصول الكافي للمازندراني ج 10ص 185 قال:
(( أقسم قسماً على نفسه فقال وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحه بكف ولو نطحه ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للبعاد بعضهم من بعض )) أي فيأخذ بعض ثواب بعض ويأخذ بعض عقاب بعض وهذا إذا لم يعف عن صاحبه وقد روي أنه عزَّ وجلَّ يطلب منهم العفو ويعد لمن عفى أجراً جزيلا حتى يعفو الأكثر طلباً لما عنده تعالى ثم ظاهر هذا الخبر وظاهر قوله تعالى ﴿ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت ﴾ (التكوير:5) وظاهر ما في مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : (( ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء )) يفيد وقوع حشر الوحوش يوم القيامة والشاة الجلحاء التي لا قرن لها وكذا الجماء مؤنث الاجم وصرح بعض المفسرين في تفسير الآية بحشر الوحوش وقيل المراد إذا الوحوش جمعت من أطراف الأرض، وقيل اميتت.
قال عياض : اضطرب العلماء في بعث البهائم وأقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى ﴿ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت ﴾ وأجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت، قال والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن والمطلوب في المسألة القطع، وحمل البعض القود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة وإنما هو ضرب مثل اعلاماً للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ثم قال : ويصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل وسمى ذلك قصاصاً لا أنه قصاص تكليف ومجازاة ومن توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك ما يقطع ببعث المكلفين والأحاديث الواردة ليست نصوصاً ولا متواترة وليست المسئلة عملية حتى يكتفي فيها بالظن والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء (عليهم السلام) في الجنة ولا مجازاة على الأطفال، واختلف في أولاد من سواهم اختلافاً كثيراً انتهى.
وقال القرطبي : حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى تراباً بعد ما يقاد للجماء من القرناء وحينئذ ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾ (النبأ:40) يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث (يريد الحديث الذي نقله مسلم) قال : حتى يقاد من القرناء وللحجر ما ركب على حجر وللعود لم خدش العود لأن الجمادات لا تعقل كلاماً فلا ثواب ولا عقاب لها وهو في التمثيل مثل قوله تعالى : ﴿ وَلَو أَنَّ قُرآنًا ﴾ (الرعد:31) وقوله تعالى : ﴿ لَو أَنزَلنَا هَذَا القُرآنَ ﴾ (الحشر:21). وقال الآبي : المسائل العلميّة التي لا ترجع للذات ولا للصفات كهذه يصح التمسك فيها به بالآحاد والاستدلال بمجموع ظواهر الآي والأحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي والاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء (عليهم السلام) إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين ومن لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا وجوز أن لا يبعثوا ولم يرد عنه قاطع في ذلك، ثم قال : لا معنى لتوقفه; لأن ظاهر الآي والأحاديث بعث الجميع والمسئلة علمية لا ترجع للذات ولا للصفات فيصح التمسك فيها بالآحاد كما تقدم أو يقال مجموع الآي والأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم انتهى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال