الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » الائمة (عليهم السلام) لم يذموا شيعتهم


عاشق التوحيد / السعودية
السؤال: الائمة (عليهم السلام) لم يذموا شيعتهم
ان علي رضي الله عنه واولاده كانوا يبغضون الشيعة المنتسبين اليهم المدعين حبهم واتباعهم , وكانوا يذمونهم على رؤس الاشهاد فهذا علي رضي الله عنه يذم شيعته ويدعو عليهم فيقول : ( لقد ملأتم قلبي قيحاً وشحنتم صدري غيظا وافسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان .) ويروى الكليني عن ابي الحسن موسى انه قال : لو ميزت شيعتي ماوجدتم الا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم الا مرتدين ) وقال الحسين بن على رضي الله عنه مخاطبا الرافضة حينما بايعوا مسلم بن عقيل نيابة عنه فقال ( تبا لكم ايتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم وتعسا حين استصرختمونا وليهن فأصرخناكم موجفين فشحذتم علينا سيفا كان في ايدينا وحششتم علينا نارا اضرمناها على عدوكم وعدونا فاصبحتم البا على اوليائكم ويداً على اعدائكم من غير عدل افشوه فيكم ولا امل اصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا فيكم ..) * من كتاب الاحتجاج للطبرسي ص145
الجواب:
الأخ عاشق التوحيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن البحث عن الحقائق لا تأتي هكذا اعتباطاً ما لم يعزز البحث عنها الدليل والبرهان ، وإلا ستكون محاولات يائسة تجر صاحبها إلى سخط الله تعالى وتحيله إلى مقلد أعمى لا يعي ما يقول ، فالغيور على دينه ينبغي عليه أن يتحرى الأمور بحقائقها ويتابع الأشياء بوقائعها وأن لا يقلد كل ما سمعه وردده الآخرون . إن ما ذكرته أن علياً (ع) قد ذم شيعته، فهذا ما لا ينبغي أن يصدر منك! فإن شيعة علي(ع) هم خير من عرفهم التاريخ واعتز بذكرهم بكل إجلال ، منهم سلمان الفارسي وعمار وأبي ذر ومحمّد بن أبي بكر وعبد الله بن مسعود وأبي الهيثم بن التيهان وأمثالهم، فهم خيرة من عرفت وأحصيت ، فكيف فات عليك ذكر هؤلاء؟! وكيف أن علياً (ع) قد ذم أمثال هؤلاء ووبخهم؟! وعليك أن ترجع إلى تاريخ ما حدث أيام خلافة علي (عليه السلام) وتتابع بنفسك ما أحدثه المنشقون على طاعته والخارجون على إمامته، فأشعلوا حروب صفين والجمل والنهروان، فقد كانت رعية الإمام (ع)وقت ذاك أناسٌ مخالفون لطاعته لا ينصاعون لأوامره يثبطون قومه على الخروج معهز وكان أشهرهم أبو موسى الأشعري الذي تخاذل حين استخلفه الإمام (عليه السلام) على الكوفة وثبّط الناس عن الخروج، فوبخه وكتب إليه في أمر الحكمين وخيانته قائلاً : (فإن الناس كاثرون إليك بأقاويل) مما يعني أن هناك عصابة من المنافقين قد تألبوا عليه . وعبّر عن سخطه من طلحة والزبير ومن كان معهما في حرب الجمل التي تسبب في إزهاق آلاف من نفوس المسلمين فقال (عليه السلام) : (فخرجوا يجرون حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كما تجر الأمة عند شرائها ، متوجهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجلٌ إلاّ وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة ...) (نهج البلاغة الخطبة رقم 172) . فقد أنّب الإمام(ع) كل من خرج في حرب الجمل دون استثناء وحمّلهم مسؤولية الخروج على طاعته ، وهؤلاء كما تعلم كانوا يشكلون الغالبية العظمى من رعايا الإمام (ع)، فكان الإمام (ع) يوجه لومه إلى مثل هؤلاء وتقربه لهم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى كان رعايا الإمام(ع) ممن انخرطوا في صف معارض خطير وهم الخوارج الذين آل الأمر إليهم بالخروج عليه في حرب النهروان وأدى بعد ذلك انحرافهم وخبثهم أن سخّروا عبد الرحمن بن ملجم المرادي الذي هو أحد رؤوس الخوارج إلى اغتيال الإمام (عليه السلام) في فاجعة الاعتداء الغشيمة وقتله في مسجد الكوفة ، هؤلاء الخوارج ومثلهم أصحاب الجمل أضف إليهم المتقاعسون القاعدون عن القتال أتباع أبو موسى الأشعري كانوا يشكلون نسبة كبيرة من أتباعه، وكان الأشعث بن قيس رأس المنافقين طابور خيانة داخل دولة الإمام فيشعلون الفتن ويطعنون بالإمام من خلفه ، كل هؤلاء كان الإمام (عليه السلام) قد خاطبهم بالخطب التي ذكرتها ، وليس كما عبّرت من كون المخاطبين كانوا شيعة الإمام(ع) ، كيف يصف الإمام(ع) شيعته ومحبيه بهذه الأوصاف التي لا تنم إلاّ عن أوصاف أعدائه ومخالفيه. وعليك فيما بعد أن تتابع الأحداث التي عاشها الإمام (ع) مع هؤلاء لوجدتهم قد شكّلوا نسبة كبرى من المنافقين الذين خرجوا على الإمام(ع) وخرقوا طاعته ومعصيته . أما ما ذكرته عن خطبة الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنك خلطت في كثير من القضايا ، فالخطبة كانت للإمام الحسين (عليه السلام) يوم الطف وكان يخاطب بها الجيش الأموي ، ومن الخطأ الكبير أن تنسب هؤلاء إلى شيعة الإمام(ع)، إذ أن شيعة الإمام(ع) هم الذين شكلوا جيش الإمام(ع) وقد فدوا نفوسهم دونهم وكانوا من خير الشيعة الذين يعتز بهم التاريخ ، بل يذكرهم العالم المسلم وغير المسلم بكل إجلال واكبار لتضحيتهم ووفائهم، أمثال حبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وبرير بن خضير وأمثالهم الذين ضحوا بنفوسهم الزكية، هؤلاء هم شيعة الحسين (عليه السلام) فكيف تنسب أعداء الحسين الذين خرجوا لحربه إلى كونهم شيعته ؟! فهل هذا إلاّ تناقض وخلطٌ للحقائق ؟ نرجو أن تكون دقيقاً في متابعتك للأمور لا أن يغلبك القيل والقال دون ترو وتحقيق! علماً أنك لم تذكر مصادر الخطب مما يدل على عدم تحقيقك بنفسك في كتب السير والتاريخ . ونفس الكلام سيكون في ما ذكرته من قول الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، فان الشيعة الذين يقصدهم الإمام لم يكونوا شيعته حقيقة بل أن ظاهر ما اشتهر عن هؤلاء أنهم شيعة فيظن الظان أن هؤلاء يحسبهم من اتباع الإمام (ع) اشتباهاً وهم ليسوا من أتباعهم حقيقة، فأراد (عليه السلام) أن يرفع شبهة من نسب هؤلاء إلى الإمام (ع) بأنهم من غير شيعته ومن غير مريديه ، علماً أنا لم نعثر على هذه الرواية في الكافي حيث لم تذكر مصدرها . هذا ، وفي الختام نذكرك بان لفظ شيعة له معنى خاص ومعنى عام ، فالمعنى الخاص : من اعتقد بالإمامة وإنها من الله سبحانه وتعالى وبالنصّ وذلك يستلزم اعتقاد عصمة الإمام (ع) ومقاماته ، والشيعة بالمعنى العام : هو من أحب الإمام واتبعه بصفة أنه خليفة أو من أهل البيت (عليهم السلام) ولم يعتقد بإمامته الإلهية ولا بعصمته ، فهذا يعبّر عنه بالشيعة بالمعنى العام ، وفي كلمات الأئمة إن ورد ذم الشيعة فمحمول على معناه العام لا الخاص .
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال