الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لماذا كان التوحيد هو الاصل دون اثبات وجود الله؟


علي زريزر محمد / العراق
السؤال: لماذا كان التوحيد هو الاصل دون اثبات وجود الله؟
لماذا لم يكن الاصل الاول من اصول الدين هو اثبات وجود الخالق وليس توحيده ؟
ونرجو ذكر المصادر وشكرا ودمتم للاسلام ذخرا وعونا .
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ ﴾ (ابراهيم:10) وجود الله تعالى امر فطري وقضية بديهية فحتى المنكر لوجود الله تعالى فإنها مضطر بالاعتراف به واللجوء إليه في المواقف الشديدة التي تهدد حياته، ولكن اعتقد بعض الناس بعد تسليمهم بوجود الله وجود آلهة متعددة نسبوا إليها بعض الافعال كالرزق والرعد والبرق والمطر والنور وما إلى ذلك، فاقتضت الحاجة أن تقام الادلة على التوحيد ونفي الشركاء، فجعل ذلك اصلا من أصول الدين، بالاضافة إلى أن البحث في الوحدانية يتضمن إثبات وجود الله لأن التوحيد مترتب على الوجود، والعكس ليس بصحيح فالبحث في وجود الله تعالى بالأدلة النظرية ربما يتطلب أدلة اخرى على وحدانيته.
ويدور الاستدلال قرآنياً -كما أشرنا- حول وحدانية الله وعبادة الواحد الأحد عن طريق تذكير الناس باللحظات الحرجة والمؤلمة التي تمر بهم في الحياة، ويستشهد بضمائرهم، فهم في مثل تلك المواقف ينسون كل شئ، ولا يجدون غير الله ملجأ لهم . يأمر الله سبحانه نبيه أن: ﴿ قُل أَرَأَيتَكُم إِن أَتَاكُم عَذَابُ اللَّهِ أَو أَتَتكُمُ السَّاعَةُ أَغَيرَ اللَّهِ تَدعُونَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ ﴾ (الانعام:40). الحالة النفسية التي تصورها هذه الآية لا تنحصر في المشركين، بل في كل إنسان حين يتعرض إلى الشدة وحوادث الخطر وقد لا يلجأ الإنسان في الحوادث الصغيرة والمألوفة إلى الله، إلا أنه في الحوادث الرهيبة والمخيفة ينسى كل شئ وإن ظل في أعماقه يحس بأمل في النجاة ينبع من الإيمان بوجود قوة غامضة خفية، وهذا هو التوجه إلى الله وحقيقة التوحيد. حتى المشركون وعبدة الأصنام لا يخطر لهم التوسل بأصنامهم، بل ينسونها في مثل هذه الظروف تماما، فتقول الآية : ﴿ بَل إِيَّاهُ تَدعُونَ فَيَكشِفُ مَا تَدعُونَ إِلَيهِ إِن شَاءَ وَتَنسَونَ مَا تُشرِكُونَ ﴾ (الانعام:41).

قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 7 - ص 300 :
﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ ﴾ (ابراهيم:10) فإن من الضروري أن شيئا من هذه الموجودات لم يفطر ذاته ولم يوجد نفسه، ولا أوجده شئ آخر مثله فإنه يناظره في الحاجة إلى إيجاد موجد، ولو لم ينته الامر إلى أمر موجود بذاته لا يقبل طرو العدم عليه لم يوجد في الخارج شئ من هذه الأشياء فهى موجودة بإيجاد الله الذي هو في نفسه حق لا يقبل بطلانا ولا تغيرا بوجه عما هو عليه.
ثم إنها إذا وجدت لم تستغن عنه فليس إيجاد شئ شيئا من قبيل تسخين المسخن مثلا حيث تنصب الحرارة بالانفصال من المسخن إلى المتسخن فيعود المتسخن واجدا للوصف بقى المسخن بعد ذلك أو زال، إذ لو كانت إفاضة الوجود على هذه الوتيرة عاد الوجود المفاض مستقلا بنفسه واجبا بذاته لا يقبل العدم لمكان المناقضة، وهذا هو الذي يعبر عنه الفهم الساذج الفطري بأن الأشياء لو ملكت وجود نفسها واستقلت بوجه عن ربها لم يقبل الهلاك والفساد فإن من المحال أن يستدعى الشئ بطلان نفسه أو شقاءها . وهو الذي يستفاد من أمثال قوله : ﴿ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ ﴾ (القصص:88) وقوله : ﴿ وَلَا يَملِكُونَ لِأَنفُسِهِم ضَرًّا وَلَا نَفعًا وَلَا يَملِكُونَ مَوتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ﴾ (الفرقان:3) ويدل على ذلك أيضا الآيات الكثيرة الدالة على أن الله سبحانه هو المالك لكل شئ لا مالك غيره، وأن كل شئ مملوك له لا شأن له إلا المملوكية . فالاشياء كما تستفيض منه تعالى الوجود في أول كونها وحدوثها كذلك تستفيض منه ذلك في حال بقائها وامتداد كونها و حياتها فلا يزال الشئ موجودا ما يفيض عليه الوجود وإذا انقطع عنه الفيض انمحى رسمه عن لوح الوجود قال تعالى : ﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِن عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحظُورًا ﴾ (الاسراء:20) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
ولمزيد الاطلاع ارجع الى تفاسير اللآية في كتب التفسير.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال