الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » هل كان قتل الغلام رأي من الخضر (عليه السلام) ام وحي؟


علي غازي / العراق
السؤال: هل كان قتل الغلام رأي من الخضر (عليه السلام) ام وحي؟
قبل ان أبدء هذا المنشور اريد ان اقول لكم اني لاابتغي شيئا سوئ اني اريد اعرف الحقيقه ... فليس من المعقول ان الله ذلك الاله المطلق الذي ليس كمثله شي. والمطلق بل الخير والعداله ... انه ليس من المعقول ان يحثنا على استخدام عقولنا في اكثر من موضع في القران والايات القرانيه كثيرة في هذه المجال التي تحث الانسان على استخدام عقله وانسانيته في كل شي ... لانه العقل هو حجه الله على الانسان في الثواب والعقاب لانه سوف يكون الله ظالما اذا حاسب الانسان بدون حجه عليه والحجه هي العقل!! ومن هذه المنطلق بدأءت ابحث عن ملكوت الله في العقل لانه الوحيد القادر على كشف الاحقائق ... أما موضوعي آية قرانية يقال انها من الله الاله الخير وهذه الايه تقول ... (( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين (فخشينا) أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما )) ... واشكالي في هذه الايه هيه كلمه (فخشينأ) ... فهل يجوز ان يكون قتل غلام صغيربأستنتاجات مستقبليه بحيث لم يكن قد وقع الفعل وهو ان يرهق والدهما .... وان كان ذلك فعقوبة القتل هنا لاتناسب الفعل؟ ناهيك ذلك ان الغلام هو مصطلح يطلق على من كان اعمارهم بين 8 الى 18 عشر فهل يجوز قتل حدث؟ وان كان ذلك الحدث قتل العشرات فهذه قوانين الارضيه تحرم فعل ذلك من قتل حدث ... ويقولون لي لماذا تحب الامام علي وتكره الاسلام انا لااكره الاسلام بل اكره العقول المقفله التي تسلم لكل شي يأتيها بدون ان بفكروبأي شي ... اماعن حبي لامام علي هو لاني وجد فيه انسانيه التي لم اجدها في كل المذاهب الاسلاميه بما فيه الجعفريه منها ... لان الامام علي دائما يحرض على استخدام العقل حيث يقول ... حدث العاقل بما لايعقل فأن صدق فلاعقل له ... وانا بحمد الله لديه عقل واعتقد انكم ايضا تملكون العقول ... وايضا يقول الامام علي في وهو لسان حاله يناقض هذه الايه القرانيه حيث يقول (( لايجوز القصاص الا بعد الجنايه ))؟ فأرجو من الاخوان ان يتمعنو جيدا وان لاتأخذهم الحميه بقرانهم بل اريد ان تأخذهم الحميه بعقولهم وانسانيتهم قبل كل شي لان العقل هو الحجه عند الله للانسان ...
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتراضك في الحقيقة ليس هو على الآية بل على مدلولها عندك وفهمك لها... ونحن سنبين لك إن شاء الله تعالى أن الأمر برمته لا يعدو ان يكون شبهة برزت إلى ذهنك بسبب عدم تدبرك في معنى الاية وما ورد في تفسيرها في المصادر الموثوقة، كما يبدو لنا من خلال النص الذي كتبته انك لا تفرق بشكل صحيح بين العقل والعلم من جهة وبين الرأي من جهة أخرى، فتحمل مداليل هذه المصطلحات على بعضها البعض من دون ضابط.

اما فيما يتعلق بالآية الشريفة فإن قوله: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) فالظاهر يشهد أن الخشية هي من الخضر لا منه تعالى فالله سبحانه لا يخشى من شيء، وقيل أن المراد من الخشية هاهنا هو العلم كما قال الله تعالى: (( وَإِنِ امرَأَةٌ خَافَت مِن بَعلِهَا نُشُوزًا أَو إِعرَاضًا )) (النساء:128)، وقوله: (( إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ )) (البقرة:229)، وقوله عز وجل: (( وَإِن خِفتُم عَيلَةً )) (التوبة:28) وكل ذلك بمعنى العلم، وعلى هذا الوجه كأنّ الخضر عليه السلام يقول: (إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متي بقي كفر أبواه، ومتى قتل بقيا على إيمانهما)، فصارت تبقيته مفسدة ووجب قتله، ولا فرق بين أن يميته الله تعالى مباشرة كما يميت سائر الناس بالامراض والأسباب الأخرى وبين أن يأمر عبده الخضر بقتله، فالنتيجة تبقى واحدة، وبالتالي فمن يعترض على الله تعالى بتكليفه الخضر قتل الغلام لماذا لا يعترض عليه بجعل المرض سبباً للموت؟ فقولك إذن: (واشكالي في هذه الايه هيه كلمه (فخشينأ).. فهل يجوز ان يكون قتل غلام صغيربأستنتاجات مستقبليه بحيث لم يكن قد وقع الفعل وهو ان يرهق والدهما .... وان كان ذالك فأعقوبة القتل هنا لاتناسب الفعل؟) غير صحيح، لأن العبد الصالح الخضر عليه السلام لم يتصرف في قتل الغلام من تلقاء نفسه وتبعا لهواها، بل تنفيذا لأمر الله تعالى وإنما جعل هذا الامر بينه وبين الله بالتشريك بقوله (خشينا) لأن الخشية بما يفهم من معناها الظاهر لا تجوز على الله تعالى فنسبها إلى نفسه واشار بضمير المتكلم الجمع إلى انها بأمر الله تعالى.

واما ما ذكرته بخصوص العقل وانك تحترم العقل وبالتالي لا ترتضي ما تحسبه غير معقول من الامور ومن جملتها فهمك للأية الشريفة، فأنك لا تفرق على ما يبدو بين العقل الذي هو الحجة والبرهان والدليل وبين الرأي الذي يكون عند أكثر الناس في كثير المواقف اليومية وخاصة في الميدان الثقافي، فقلّ من لا يكون لديه رأي في قضية من القضايا، وهذا ليس عقلاً ولا يمت الى العقل بصلة بل هو في الحقيقة رأي يمكن أن يصيب ويمكن ان يخطأ، وفي سبيل ان نميز صوابه من خطأه ينبغي أن نتسلح بالعلم والمعرفة، فالعلم هو الذي يحسم موضوع صواب الأراء وخطأها، والعقل هو وعاء العلم والاداة التي وهبها الله تعالى للإنسان حتى ينجو من الضلال في الفكر والاعتقاد، ولذلك ورد تعريف العقل عن الإمام الصادق عليه السلام: (ما عبد به الرحمان واكتسب الجنان) اي هو الطريق الى النجاة من الضلال إذ الضلال يؤدي إلى الانحراف والابتعاد عن الحق.
ودمتم في رعاية الله


ناهد / العراق
تعليق على الجواب (1)
هذه القضيه مسببه لي الكثير من الاشكالات والجواب الذي طرح ليس شافي وضعيف وفيه كثير من الاساله مثلا يقول ما المشكله في قتله او تسليط عليه مرض سؤال هل الله خلق الانسان ليلهو به هل الامراض من الله هل الله يخلق السيئ هل نحن مسيرون هل الحكمه قتل غلامولماذه قتل كيف يحكم عله لماذه لم يهديه كما يهدي الناس اكيد هنالك سبب وحكمه كبيره من هذه المساله سؤال هل الغلام دخل الجنه ام النار
الجواب:

الأخ ناهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملخص ما جاء في بعض التفاسير من قصة قتل الغلام هو أن موسى والخضر عليهما السلام انطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر، وقد تم ذلك بدون أي مقدمات! وهنا ثار موسى عليه السلام حيث لم يستطع السكوت على قتل طفل بدون أي سبب، وظهرت آثار الغضب على وجهه وملأ الحزن وعدم الرضا عينيه، ونسي وعده للخضر بالصبر، فقام للاعتراض فقال: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ أي إنك قتلت انسانا بريئا من دون أن يرتكب جريمة قتل، لقد جئت شيئا نكرا. وكلمة (غلام) تعني الفتى الحَدَث، أي الصبي سواء أكان بالغا أم غير بالغ، وبين المفسرين ثمة كلام كثير عن الغلام المقتول وفيما إذا كان بالغا أم لا، فالبعض استدل بعبارة (نفسا زكية) على أن الفتى لم يكن بالغا والبعض الآخر اعتبر عبارة (بغير نفس) دليلا على أن الفتى كان بالغا، ذلك لأن القصاص يجوز بحق البالغ فقط، ولكن لا يمكن القطع في هذا المجال بالنسبة لنفس الآية.

وقد أوضح الإمام الصادق عليه السلام تفصيل ما رد به الخضر على اعتراض موسى عليهما السلام، فقال: ((قال له الخضر: إن العقول لا تحكم على امر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلّم لما ترى مني واصبر عليه، فقد كنتُ علمتُ أنك لن تستطيع معي صبرا)) الحديث.

ومنه يتبين أن الاعتراض المذكور في السؤال هو لأجل عدم احتمال عقول اكثر الناس مثل هذا الأمر مثلما لم يحتمله موسى عليه السلام في بداية الامر، ولكن موسى قد سلّم لما ذكره الخضر عليه السلام من العلة التي لأجلها استحق الغلام أن يُقتل وهي قوله تعالى: (( وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمِنَينِ فَخَشِينَا أَن يُرهِقَهُمَا طُغيَانًا وَكُفرًا * فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ زَكَاةً وَأَقرَبَ رُحمًا )) (الكهف:80-81)، ولكن هذا الجواب لم يكن مقنعا لدى من يجهل حكمة الباري تبارك وتعالى، فادعى أن قتل الغلام بالرغم من شقاوته وسببيته لإرهاق والديه المؤمنين بالطغيان والكفر مستقبلا لو قدّر الله له الحياة، يوجب الظلم على الله تعالى ويكون مخرجا له من عدالته، واستشهد لأجل ذلك بما يفتخر به الشيعة من عدالة امير المؤمنين عليه السلام متعجبا ومتصورا وجود مخالفة بين حكم الخضر طبقا للأمر الصادر إليه من الله تعالى وبين منهج امير المؤمنين عليه السلام، فحينئذ يكون القرآن بزعمه قد نسب إلى الله تعالى فعل الظلم نعوذ بالله.

والحق في المسألة أن قتل الغلام لا يترتب عليه اي قدح في العدالة الإلهية بل هو عين العدل والإنصاف والفضل، فمن جهة إن الله تعالى يعلم أن الغلام سيكون شقيا وكافرا وسببا لإرهاق والديه واذيتهما، فقدم عقوبته رأفة بوالدية وتفضّل بأنه سيبدلهما بمن هو خير منه بعد قتله هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن حكومة الله تعالى لا تتقيد بزمان دون آخر فالأزمنة كلها عنده سواء، فالمعترض يقيس الله تعالى بالناس ويطلب من الله عز وجل ان يقدم له إفادة وتبرير بالسبب الذي لأجله قتل الغلام ويضع الله تبارك وتعالى في قفص الاتهام، مع أن الله قد ذكر ذلك السبب في القرآن الكريم ولولاه لم يعلم هذا المعترض تفاصيل هذه القصة، فالله عز وجل هو الذي خلق الغلام وابويه وخلق الناس جميعا، وهو لا يسئل عما يفعل وأن فعله يجري طبقا للحكمة والمصلحة والحق والعدل، وهكذا يتضح بأن ما فعله الخضر عليه السلام مع الغلام هو عين العدل والإنصاف.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال