الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الحلاّج


حسين عبد الكريم / الكويت
السؤال: الحلاّج
ما رأي علماء المذهب الشيعي بالحلاّج؟ هل هو من أهل كفر وزندقة؟
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلاّج: هو الحسين بن منصور، من كبار رجال التصوّف، ملعون خبيث، لعنه الإمام صاحب الزمان، وعدّه الشيخ في (الغيبة) من الذين ادّعوا النيابة والبابية، وكان يرُاسل أبا سهل النوبختي العالم الفاضل، وأراد منه الانضمام إليه، ووعده بما يريد من المال، فقال له النوبختي: إنّي رجل أحبّ الجواري وأصبو إليهن، ولكنّ الشيب يبعدني عنهنّ، واحتاج إلى أن أُخضّب في كلّ جمعة، ولكنّي أتحمّل بذلك مشقّة وجهداً عسيراً، وأُريد أن تغنيني عن الخضاب، وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإذا فعلت ذلك صرتُ طوع إرادتك، وصدّقت مقالتك، وكنت من أعظم أنصارك، وداعية إليك، فبُهت الحلاّج وأمسك عنه، وانتشرت قصّته، فصار أضحوكة الجميع، وبان أمره، وانكشف دجله إلى الناس(1).
ومن شعره:

أريدك لا أريدك للثواب **** ولكنّي أريدك للعقاب
وكلّ مآربي قد نلت منها *****سوى ملذوذ وجدي بالعذاب(2)

ولمّا شاعت منكراته، رُفع أمره إلى المقتدر العبّاسي، فدفعه إلى مدير شرطته ليضربه ألف سوط، فإن مات وإلاّ فيضربه ألف سوط حتّى يموت، وإن لم يمت يضرب عنقه، ويقطع يديه ورجليه، ويحزّ رأسه، ويحرق جثته، وينصب رأسه على الجسر، ففعل به ذلك في سنة (309هـ)(3).

وقد ألّف الشيخ المفيد كتاباً في الردّ على أصحاب الحلاّج، وقال في (تصحيح الاعتقادات الإمامية): ((والحلاجية ضرب من أصحاب التصوّف، وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول، ولم يكن الحلاّج يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف، وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم، ويدّعون للحلاّج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزرادشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبيّنات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم، وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس))(4).

وذكر الصدوق أنّ الحلاجية يتركون الصلاة وجميع الفرائض(5).

ونقل الطوسي(ره) بعد نقل قصّته مع أبي سهل النوبختي المارة الذكر قصّته مع والد الصدوق علي بن الحسين بن بابويه، وفيها: أنّ الحلاّج كاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن ويقول: أنا رسول الإمام ووكيله، أنّ والد الصدوق لمّا رأى خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ وأنّ الحلاّج دخل دكان والد الصدوق(ره) فلمّا عرّف بنفسه أنّه صاحب الكتابة أمر باخراجه وطرده، وقال: يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله، ثمّ قال له: أتدّعي المعجزات عليك لعنة الله؟ أو كما قال، فلم يره بعد ذلك بقم(6).

ونقل صاحب (الروضات) عن الشيخ محمّد بن موسى، الشهير بـ(حاجي مؤمن): ((والذي اعتقد فيه - يعني الحلاّج - الردّ عليه وعلى أصحابه؛ لأنّ كلّ حقيقة ردّته الشريعة فهي مردودة، كما حقّقناه سابقاً، وقد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين والمتأخّرين، كالجنيد، والشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رئيس المحدّثين المتألّهين، وشيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، والشيخ الطبرسي، والشيخ المفيد، والسيّد المرتضى علم الهدى، والشيخ جمال الدين المطهر الحلّي، والسيّد ابن طاووس صاحب المقامات والكرامات، والشيخ أحمد بن فهد الحلّي المتألّه شيخ المتأخّرين رضي الله عنهم.. وكلّهم اتفّقوا على أنّه من المذمومين، وبعضهم على أنّه خرج من الناحية توقيع بلعنه.

وأنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمي إلى الحلاّج ويعتقد رأيه قائل بالحلول والتجسيم والتشبيه والزندقة وترك الشرائع والأحكام والأمر والنهي، ويدّعي الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان والتوحيد والإباحة، وينفي الحلال والحرام، كالفرقة المزدكية المشركة المجوسية))(7)، انتهى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الغيبة للطوسي: 402 الفصل السادس في أخبار السفراء الحديث (376)، سير أعلام النبلاء 14: 313 رقم (205)، البداية والنهاية لابن كثير 11: 152 أحداث سنة 309هـ.
(2) تاريخ بغداد 8: 112 الحسين بن منصور الحلاّج.
(3) انظر: وفيات الأعيان 2: 144.
(4) تصحيح الاعتقادات الإمامية: 134 فصل في ما ذكره أبو جعفر(ره) من مضي نبيّنا والأئمّة(عليهم السلام) بالسمّ والقتل.
(5) الاعتقادات في دين الإمامية: 97 الباب (37) الاعتقاد في نفي الغلوّ والتفويض.
(6) انظر: الغيبة للطوسي: 402 الحديث (377) الفصل السادس في ذكر طرف من أخبار السفراء.
(7) روضات الجنّات 3: 144 (261).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال