الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معرفة الله سبحانه وتعالى


مصطفى عبد الله / السعودية
السؤال: معرفة الله سبحانه وتعالى
مسألة عقائدية فلسفية في معرفة ذات الله المقدسة:‏
الله تعالى قديم، أزلي، سرمدي أبدي، ليس له بداية ولا نهاية، ولم يسبقه شيء، ولم يسبقه عدم (لا شيء)، ولم يسبقه قبل ولا مكان ولا أين ولا كيف... الخ.
سؤال: كيف تم ذلك؟ أو كيف كان ذلك؟
اشرح لي: كيف كان الله تعالى ليس له بداية؟! إذا كان العقل عاجز أن يدرك كيف كان الله بلا بداية, بل الإمام المعصوم(عليه السلام)، بل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يعرف ولا يدرك كيف كان الله ليس له بداية، فهل الله تعالى يعرف كيف كان هو ليس له بداية؟
بمعنى: أنّه عندما يتفكّر (يتساءل) الإنسان في ذات الله. فهل هذه التساؤلات والتفكّرات, لا بدّ أن يكون لها أجوبة، بحيث الله تعالى فقط هو الذي يعرف أجوبتها؟
سؤال: إذا كان الله تعالى هو نفسه، ونفسه هو، فمن هو الله؟
ما هو التحليل النفسي لله جلّ جلاله؟
هل صحيح أنّه لا يمكن لأحد أن يعرف الله بنفس ما الله يعرف نفسه؟ سواء كان في الدنيا، أم في الآخرة، أم الاثنين معاً؟ بل حتى الأنبياء والرسل وأهل البيت(عليهم السلام) يعترفون أنّه لا يمكن أن يعرفون الله بنفس ما الله عارف بنفسه، بدليل قول الإمام عليّ(عليه السلام): (ما عرفناك حقّ معرفة)؟
نرجو التوضيح بشكل واضح وضوح الشمس.
الجواب:

الاخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنزيل الله تعالى منزلة الإنسان لغرض معرفة هذه الأسئلة معرفة يستطيع الإنسان استيعابها، أمر لا يعطي نتيجة واقعية، بل نتيجة افتراضية تنزيلية، فأنت تقوم بمحاولة معرفية ضمن منظومة من أدوات الاستفهام التي لا تشتغل إلاّ في نطاق الإنسان وعالم الإنسان.
فقولك: ((كيف تمّ ذلك))، له تفسيران:

الأوّل: أنّك تريد أن تدرك حقيقة يعجز العقل البشري عن إدراكها.
والثاني: أنّك تعامل الباري جلّ شأنه معاملة المدركات والمعقولات الأخرى، وتريد أن تستكنه حقيقة ذاته كما تفعل مع أي شيء تطاله حواسّك الخمس..
وفي كلا الحالتين سوف لن تحصل على جواب يخبرك عن كنه الحقيقة، بل عن أجوبة تنزيلية افتراضية بأدوات معرفية بشرية.

وأمّا قولك: ((فهل الله تعالى يعرف كيف كان هو ليس له بداية))، فلاحظ! أنّك استعملت لصياغة هذا السؤال أدوات مثل: البداية، والكيف، وكان، مع أنّ الله تعالى يتنزّه عن البداية سواءً كانت زمانية أم مكانية، ويتعالى عن الكيف والكمّ والأين والمتى والوضع والجهة وغيرها، لأنّه هو الذي كيّف الكيف فصار كيفاً، وكمّم الكم فصار كمّاً، وأيّن الأين فصار أيناً، وهكذا، وأجرى ذلك كلّه على عالم الإمكان، وصقع التغير، ومجال الكون والفساد، فكيف يجري عليه سبحانه ما هو أجراه؟!
أنت تبحث عن أجوبة لأسئلتك هذه، تريد أن تعرف بها كنه حقيقة الله عزّ وجلّ، مع أنّ هذه الأسئلة لا يسأل بها عن عالم الوجوب والأزل.. وليس في مكنة البشر أن يعرفوا، أو أن يدركوا ما هو خارج عن طور قدرتهم العقلية التي صمّمها الله سبحانه لفهم ما دون عالم الوجوب.

أمّا سؤلك: ((إذا كان الله تعالى هو نفسه ونفسه هو، فمن هو الله))، و((ما هو التحليل النفسي لله جلّ جلاله))، فغير صحيح! لأنّك تعامل الله معاملة الكائن ذي النفس، فتحسب ان له نفسا كأنفسنا نحن، وحينئذ تريد تحليل نفس الله سبحانه كما تحلّل نفس أيّ إنسان تعرفه من خلال مناهج خاصّة، كطريقة التحليل النفسي لـ(فرويد)، مع أنّ النفس التي تنشد تحليلها بسيطة، وأنت لا تدرك معنى بساطتها، فكيف يكون ثمّة تحليل للبسيط؟! التحليل للمركبات وليس للبسائط!
إنّ الله تعالى قد تعرّف إليك بما عرفك من نفسك، فهو عزّ وجلّ ليس كمثله شيء، فمتى ما نظرت في نفسك واجتهدت في تجريدها عن الحجب والسبحات والإضافات، تجد شيئاً ليس كمثله شيء، يكون هو آية معرفتك لخالقك، نقول: آية معرفتك وليس كنه المعرفة!.. وقد أرشدنا أهل البيت(عليهم السلام) إلى هذا الطريق وهو طريق العرفان، لأنّ الله لا يعرف بالبرهان المنطقي والأدلّة العلمية، بل بطريق التفكّر في آياته، ومن أجلّها النفس البشرية، ولذلك ورد في الحديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني: 57، بحار الأنوار 2: 32.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال