الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الرد على من زعم امكان حصول معارضة للقرآن الكريم


صالح / السعودية
السؤال: الرد على من زعم امكان حصول معارضة للقرآن الكريم
عندما نقول أن الإسلام لديه معجزة خالدة تتحدى الجميع عبر العصور، نواجه التالي :
1-هل القرآن يفهم عند المسلمين فهم يختلفون في تفسير القرآن فكيف نعارضه خصوصا الجمل المجملة التي كثر الاختلاف والكلام في بيان المعنى والمراد منها؟ فماذا نعارض؟
2- من تراه الحكم بيننا وبين المسلمين، فابستطاعة المسلمين التنكر لما نأتي به وإدعاء عدم المعارضة، من يكفل الموضوعية من الجانبين؟
3- هل المطلوب في المعارضة الاتيان بشيء يساوي أم المطلوب التفوق أم الاقتراب ؟
4- هل لدى المسلمين جميعا معنى ومنهج محددا للمعارضة؟ أي هل تكون المعارضة من شخص أمي (( فَأتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ )) أم مثل ما هو موجود في القرآن؟! وهل هنالك عدد محدد كأقل عدد من الآيات أو السور متفق عليه أم لا؟
5- ما أدراكم أنه لم تتم معارضته خصوصا وأن العرب اليوم أكثرهم عاميين اللسان فلا فصاحة ولا بلاغة في أوساطهم إلا للمدرسين للغة في الاكثر، هذا إضافة للتخلف العلمي التكنلوجي في العلوم الحديثة، فلعلكم أمة نائمة لا تدري ما حولها؟
هذه الأسئلة خصوصا السؤال الاول والثاني تتردد علي، كما هل هنالك محاولات معاصرة باءة بالفشل من قبل الخصوم؟
الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اختلاف التفاسير وإن دل على اختلاف الناس في فهمهم لكتاب الله عزوجل فليس ذلك إلا لعمق المعنى وكثرة الوجوه المحتملة لفهمه، ويدل ذلك على غنى النص وقوته وعمقه، إذ كلما كان النص قويا ومصوغا صياغة بلاغية وأدبية محكمة كلما كثرت قراءاته وتعددت مستويات الدلالة التي يكشف عنها، وليس الامر يقتصر على القرآن الكريم من هذه الناحية فثمة أعمال أدبية خلفها لنا بعض الشعراء والادباء لم تزل مثارا للنقاش في الاوساط والنوادي الادبية ومدعاة للتأمل والتأويل ومنطلقا للاراء.
والقرأن الكريم كاي نص أدبي اصيل وفريد في بلاغته وقوة سبكه وعمق دلالته وجمال استعاراته وخفاء إشاراته لابد أن يبهر القرائح ويثير دفائن العقول فيتبارى المفسرون والفصحاء في ذكر الوجوه الممكنة لتبياته وتفسيره. فعلى من يروم المعارضة ان ياتي بنص يتسم بكل هذه السمات والخصائص.

ثانياً: القرآن مكتوب بلغة عربية فصيحة، والمفروض أن ياتي المعارض بسورة لها نفس فصاحة القرأن، وليست الفصاحة وحدها بل البلاغة وجمال النظم وعدم تنافر مخارج الحروف وحسن الجرس وتمامية الدلالة... وأما من يتصدى للحكم والتقييم فليكن كل منصف من الناس له القدرة على فهم القرآن والنص المعارض على قانون اهل العربية وفن اهل البلاغة.

ثالثاً: القرآن الكريم تحدى بالمثل، (( فَأتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ )) (البقرة:23) على فرض عود الضمير على القرأن، ولكن ليس دون المثل، وأما التفوق فلا نسلم إمكان أن يأتي المعارض بما هو اعلى من القرآن، فإن زعم ذلك فليأت به إن استطاع.

رابعاً: المراد بالمثل على الاقوى هو القرأن الكريم فقوله (( فَأتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ )) المقصود من مثل القرأن، ويؤيده ما ورد في أيات أخرى كقوله تعالى (( بِسُورَةٍ مِثلِهِ )) (يونس:38) فلابد أن يعود الضمير في هذه الأية على القرآن إذ عودها على النبي غير جائز لأن السورة ليست محمدا صلى الله عليه وآله . فالآية إذن فيها احتجاج لله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) على مشركي قوم من العرب والمنافقين وجميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، لأنه خاطب أقواما عقلاء ألباء في الذروة العليا من الفصاحة والغاية القصوى من البلاغة واليهم المفزع في ذلك، فجاءهم بكلام من جنس كلامهم، وجعل عجزهم من مثله حجة عليهم ودلالة على بطلان قولهم، ووبخهم وقرّعهم وأمهلهم المدة الطويلة وقال لهم: (( فَأتُوا بِعَشرِ سُوَرٍ مِثلِهِ مُفتَرَيَاتٍ )) (هود:13) ثم قال: (( فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثلِهِ )) وقال في موضع آخر: (( بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ )) (البقرة:23)، وأخبرهم أن عجزهم إنما هو عن النظير والجنس، مع أن محمدا صلى الله عليه وآله ولد بين أظهرهم ونشأ معهم ولم يفارقهم في سفر ولا حضر، وهو من لا يخفى عليهم حاله لشهرته وموضعه، وهم أهل الحمية والانفة يأتي الرجل منهم بسبب كلمة على القبيلة، فبذلوا أموالهم ونفوسهم في إطفاء امره ولم يتكلفوا معارضته بسورة ولا خطبة فدل ذلك على صدقه.
وأما عدد الآيات فحسبهم أن يعدوا أقصر سور القرآن وليعارضوها بنحو عدد أياتها إن كانوا قادرين.

خامساً: بينا في رد سابق أن المعارضة لو وجدت لطارت في الأفاق ولاشتهرت، وأما عدم وصول تلك المعارضة بناءاً على أن العرب أمة نائمة، فأعداء العرب واعداء الاسلام هل هم نيام كذلك؟ فلماذا لم تصل المعارضة من طرقهم وهم أحرص الناس على القضاء على دين الاسلام وأمة المسلمين؟ وحينئذ فعدم وصول هكذا معارضة دليل على عدم حصولها أصلاً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال