الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » مراحل تحريم الخمر


فاطمة / البحرين
السؤال: مراحل تحريم الخمر
ماهي الجهود التي قام بها الرسول لتخليص الناس في الجاهلية من شرب الخمر
الجواب:

الأخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخمر شأنه شأن سائر المحرمات الاخرى التي كانت متفشية في المجتمع الجاهلي، إلا أنه يفرق عنها من جهة ارتباطه بالنظام الغذائي المعتاد لذلك المجتمع، والتخلي عن عادة شرب الخمر ليس بالأمر الميسور وخاصة بالنسبة للمدمنين على شربه إلا عبر مراحل يتمكن من خلالها المدمن او الذي اعتاد تناول الخمر التخلص من عادته تلك تدريجيا، وقد راعى الإسلام ذلك اشد المراعاة، ذلك ان الله تعالى إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله ونهيه فيها، وكان ذلك من أمر الله تعالى على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم عنها، فبين في البدء أن الخمر فيه منفعة ولكن منفعته لا تقارن بإثمه وضرره قال: (( يَسأَلُونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ قُل فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ )) (البقرة:219) ثم في مرحلة اخرى طلب من الناس عدم الاقتراب من الصلاة في حال السكر قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )) (النساء:43) فكانوا لا يشربون الخمر في اوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر.

ثم بدأت مرحلة اخرى بالنهي عنها واجتنابها، فقد كان طلائع المسلمين الذين امتنعوا عن شرب الخمر في اوقات الصلاة وعدم الاقتراب منها في حال السكر، يشربونها في سائر الاوقات الاخرى وكان ينشأ بسبب تناولها خلافات ومشاحنات بينهم، فما يروى في هذا الصدد أن عتبان بن مالك قد دعا جماعة فلما سكروا تفاخروا فأنشد بعضهم شعرا ليضمن هجو الانصار، فضربه انصاري فشجه، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطَانُ أَن يُوقِعَ بَينَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغضَاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهُونَ )) (المائدة:91) فأمر تعالى باجتنابها، ثم بين الله تعالى في مرحلة أخيرة تحريمها وكشفه في قوله: (( قُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ )) (الأعراف:33)، فأخبر عزوجل ان الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام، عن علي بن يقطين قال سأل المهدي (الخليفة العباسي) أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله تعالى فان الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها؟ فقال له أبو الحسن (عليه السلام): بل هي محرمة في كتاب الله يا امير المؤمنين، فقال له، في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عزوجل يا ابا الحسن؟ فقال: قول الله تعالى: (( قُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ )) إلى أن قال: واما الإثم فإنها الخمر بعينها... الحديث.

وفي كل تلك المراحل كان النبي صلى الله عليه وآله يحذر من الخمر ويصفها بأوصاف جعلت الناس يكفون عن تناولها حتى المرحلة الاخيرة من نزول امر تحريمها، كوصفه صلى الله عليه وآله لها بأنها أم الخبائث، ومفتاح الشر، وجماع الأثم... وغير ذلك من الاوصاف.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال