الاسئلة و الأجوبة » آية لا ينال عهدي الظالمين » معنى امامة ابراهيم (عليه السلام)


احمد عبد الكريم / الكويت
السؤال: معنى امامة ابراهيم (عليه السلام)
قام احد علماء السنة بادعاء نفي استدلال الشيعة الامامية باية (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) بعدة نقاط :
(( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) فما هو تعليقكم.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
أولاً: ان المناقش ادعى دعوة بدون دليل واعتبرها من المسلمات واخذ يبني على ذلك امور وهذه الدعوة هي ان ابراهيم (عليه السلام) كان متصفا بالامامة الدينية بسبب كونه نبيا وهذا يخالف الاية المباركة حيث ان الله تعالى اعطى ابراهيم الامامة (بجانبها السياسي والديني).
ثم ان المناقش طرح اشكالا على الجعل الالهي للامامة وهو انه كيف يعطي الله الامامة لابراهيم (عليه السلام) ولم يمارس دوره ونحن نقول له اولا من اين لك انه لم يمارس دوره فان التاريخ يحدثنا انه تصدى لامور كثيرة منها مواجهة المشركين المتمثل بهدمه للاصنام وعدم اطاعتهم وغيرها على ان بعض الموانع التي كانت تحدده من قبل الظالمين لا يقدح ذلك في امامته ولا يجعله عاصيا كما هو واضح .
وثانيا حتى اذا قلنا انه لم يمارس دوره فهذا لا يعني لغوية الجعل الالهي فالله تعالى في مقام التشريع اعطاه هذه المنزلة والمفروض ان يمارس الدور السياسي ولكن الناس منعوه من ذلك فأي محذور يلزم على ابراهيم فلا يمكن ان نسقط هذا الفرض كما فعل المناقش .

ثانياً: ثم ان المناقش يخيل انه انتصر في استدلاله (وبدون دليل) وتصور ان الجعل الالهي لامامة ابراهيم هو لا يمكن تفسيره بالامامة الدينية والسياسية وايضا تصور ان خصمه اخذ بالتسليم برايه واخذ يتبرع عن الخصم بجواب ثم هو يرد عليه والجواب هو ان الامامة لابراهيم هو التكريم ولذريته هي بمعنى الامامة الدينية والسياسية واما الرد فقال ان النبوة اعظم من الامامة . ونحن نعلق على هذه الفقرة ونقول : اننا لا نسلم بالدعوة الاولى الباطلة من ان الامامة في الاية لا يمكن ان تفسر بالامامة الدينية والسياسية بل هو مرتبة عالية جدا اعلى من النبوة يعطيها الله تعالى لخاصة اولياءه وقد فتحها على يد ابراهيم عليه السلام ولا تقبل ان تكون مجرد تكريم لابراهيم على ان ذلك مخالف للاية الكريمة حيث قالت (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )) (البقرة:124) ولم تقل اني جاعلك كريما او ما شابه ذلك ولا احد منا يدعي ان القضية مجرد تكريم بل هي امامة فعلية اعطاها الله لابراهيم بالمعنى الذي اشرنا اليه وانها مستمرة في ذريته حسب مفاد الاية المباركة .

ثالثاً: ثم انه ادعى ان النبوة اعلى من الامامة وهذا يخالف ظهور الاية المباركة التي تقول ان الامامة اعلى من النبوة حيث ان الله اعطاها لابراهيم في نهاية حياته بقرينة وجود الذرية التي طلب لها الامامة ايضا والى ذلك المعنى اشارت الرواية صريحا عن الامام الصادق (عليه السلام) : ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله اماما فلما جمع له الاشياء قال : (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )) (الكافي 1/175).

رابعاً: ان ما ذكره المناقش من ان الامامة للناس لا تستبطن المنصب الديني السياسي بخلاف الامامة على الناس فانه تستبطن ذلك هو دعوى لا نعرف لها وجها وما ذكره من الدلالة اللغوية فهو مجرد استحسان شخصي وليس بدليل وانت لا تجد فرقا بين عبارة (امير للناس) و(امير على الناس)الفرقان/74 اما محاولته لذكر شاهد على مدعاه وهو قوله تعالى (( وَاجعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا )) (الفرقان:74) فهذا ضد دعوته لا معها فالمقصود كما ورد في التفسير هم اهل البيت حيث نقل عن الامام الصادق (عليه السلام) في الاية المباركة قوله : ايانا عنى .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال