الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » العدل من صفات الأفعال


ليلى / البحرين
السؤال: العدل من صفات الأفعال
هل العدل من صفات الذات، أو من صفات الأفعال؟
الجواب:

الأخت ليلى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قسّم المتكلّمون صفاته سبحانه إلى صفة الذات وصفة الفعل.
الأول: ما يكفي في وصف الذات به, فرض نفس الذات فحسب, كالقدرة والحياة والعلم.

الثاني: ما يتوقف الذات به على فرض الغير وراء الذات وهو فعله سبحانه.

فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل, بمعنى: أنّ الذات توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل, وذلك كالخلق والرزق، ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات بحكم انتزاعها من مقام الفعل. وبموجب هذا التقسيم فصفة العدل من صفات الأفعال لا صفات الذات.
ودمتم في رعاية الله


سيد احمد ابو اللسان / هولندا
تعليق على الجواب (1)
هل قبل الخلق - قبل صدور أي فعل عنه سبحانه، على فرض عدم صدور فعل عنه سبحانه في ما قبل الخلق - هل لم يكن عادلاً ولا ظالماً؟
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القول بأنّ العدل صفة من صفات الفعل هو ممّا ذهب إليه أكابر المحقّقين في علم الكلام، كالعلاّمة الحلّي(قدّس سرّه)، وهو يراد به تنزيه الباري عن فعل القبيح والإخلال بالواجب. وهو بهذا المعنى يكون موصوفاً به بلحاظ ما يصدر عنه من فعل في الخارج، إلاّ أنّ لهذا العدل منشأ، وهو كماله الذاتي سبحانه، كما هو الشأن في سائر صفاته الفعلية التي منشأها كماله الذاتي.

وهناك من يعد العدل صفة ثبوتية كمالية، هذا إن فسر العدل بمعنى تناسب الأجزاء واستوائها واعتدالها، وهو خارج عن محلّ الكلام، كما أنّه لا يليق بجنابه تعالى، فإنّه من أوصاف المركّبات، بل اللازم جعل العدل من صفات الفعل، لأنّ كلامنا في العدل الذي هو ضدّ الظلم، ومن المعلوم أنّ الصفات الفعلية منتزعة من مقام الفعل، وخارجة عن الذات، ومتأخّرة عنه..

فيصحّ ما ذكرتموه في مفروض السؤال، من أنّه سبحانه قبل خلق أي شيء لا يصحّ أن يقال في حقّه أنّه: عادل، أو: ليس بعادل. نعم يمكن إرجاع العدل إلى مبدئه، وهو كماله الذاتي، فيمكن أن يقال: أنّ العدل هو: اتّصاف ذاته تعالى بفعل حسن وجميل وتنزيهه عن الظلم والقبيح.
ودمتم في رعاية الله


حسن / العراق
تعليق على الجواب (2)
المتكلّمون من العلماء عندما صنّفوا الصفات الإلهية إلى: صفات ذات، وصفات فعل، وضعوا ضابطة، وهي: أنّ الصفة التي يتّصف الحقّ سبحانه وتعالى بما يقابلها فهي صفة فعل، والتي لا يتّصف بما يقابلها فهي صفة ذات.
فالخالقية صفة فعل؛ لأنّه سبحانه وتعالى خلق فلان ولم يخلق فلان، وصفة الحياة ذاتية؛ لأنّه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتّصف بالموت.
فعليه إذا كنتم تقولون: بأنّ صفة العدل صفة فعلية، فهل معنى ذلك أنّ الحقّ سبحانه وتعالى يمكن أن يتّصف بالظلم، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا.
إذاً كيف التوفيق بين ذلك؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكرنا فيما مضى من الجواب الضابطة الأساسية للتمييز بين صفات الذات وصفات الفعل، وهي: إنّ ما ينتزع من مقام الذات فهو: صفة ذات، وما ينتزع من مقام الفعل والرابطة بين الله ومخلوقاته فهو: صفة فعل.

وذكر العلماء ضوابط أُخر للتمييز بينهما، من أنّ صفات الذات قديمة بقدم الذات، وصفات الفعل حادثة بحدوث الأفعال الإلهية، وأنّ صفات الذات لا يصحّ سلبها عنه تعالى، وصفات الفعل يصحّ سلبها في بعض الأحيان.
فإذا لم تنطبق إحدى هذه الضوابط على بعض الصفات، وانطبقت الضوابط الأُخر، فليس معنى ذلك خروج هذه الصفة عن كونها صفة فعل، كما هو في صفة العدل.
فالذي تبنّيناه في جوابنا الذي قرأتموه، هو كونها صفة فعل لانطباق ضابطتان، وأمّا الضابطة المذكورة فلا تكاد تنطبق في مورد العدل؛ لخصوصية في نفس صفة العدل؛ فإنّ الله لا يوصف بضدّها، وهو: الظلم.

وهذا ربّما ألجأ بعض علمائنا، كالشيخ المظفّر في (عقائد الإمامية)، إلى عدّ العدل من الصفات الثبوتية الكمالية، فلزم أن يكون العدل عنده وصفاً للذات.. ولكنّه ممنوع، فإنّ معنى العدل، هو: ((إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه))، وهو يقتضي أوّلاً إثبات موجود يثبت له حقّ، برعاية هذا الحقّ يكون العدل، وبالتجاوز عنه يكون الظلم، وإذا عرّفنا العدل بـ(وضع كلّ شيء في موضعه)، سيكون العدل مرادفاً لصفة الحكمة، وقد عدّها العلماء من صفات الفعل بهذا المعنى أيضاً..

وأمّا العدل بمعنى: (تناسب الأجزاء واستوائها واعتدالها)، فهو، مضافاً إلى أنّه خارج عن محلّ الكلام، لا يليق بجنابه تعالى؛ فإنّه من أوصاف المركّبات.
وعليه، فاللازم جعل العدل من صفات الفعل، كما ذهب إليه الأكابر، ومنهم: العلاّمة المقداد السيوري في شرحه على الباب الحادي عشر للعلاّمة الحلّي، إذ قال: ((والمراد بالعدل، هو: تنزيه الباري تعالى عن فعل القبيح، والإخلال بالواجب))(1).

نعم، يكون منشأهُ كماله الذاتي، كسائر صفاته الفعلية، وإليه يؤول ما حكي عن المحقّق اللاهيجي من أنّ المراد من العدل، هو: اتّصاف ذات الواجب بفعل حسن جميل، وتنزيهها عن فعل الظلم والقبح(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) النافع يوم الحشر شرح الباب الحادي عشر: 64، الفصل الرابع: مبحث العدل.
(2) ((سرمايه ايمان)) للاهيجي: 57 الباب الثاني: في العدل.

ليلى / البحرين
تعليق على الجواب (3)
كيف يكون العدل من صفات الأفعال لله تعالى؟
إذا كنّا نعرّف صفات الأفعال بأنّها: الصفات التي يتّصف بها الله بملاحظة ما يصدر عنه من فعل، وقد يتّصف بأضدادها، فهل يمكن أن يتّصف الله بضدّ العدل؟
الجواب:

الأخت ليلى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الضابطة الصحيحة والدقيقة لتمييز الصفات عن كونها ذاتية أو فعلية، هو كفاية وصفه تعالى بها فرض ذاته فحسب، فتكون ذاتية، أو عدم كفاية وصفه تعالى بها إلاّ صدور الفعل منه، وفرض شيء غير الذات، فتكون تلك الصفة فعلية منتزعة من فعله سبحانه.
وبذلك يتّضح مراد مشهور المتكلّمين من أنّ: كلّ وصف لا يقبل النفي والإثبات، ويكون أُحادي التعلّق، فهو: صفة الذات، وما لا يكون كذلك ويقع في إطار النفي تارة والإثبات أُخرى فهو: صفة الفعل، وأنّهم ناظرين بالحقيقة إلى تلك الضابطة السابقة.
صفات الفعل متعلّقة بصدور الفعل، وهي قبل صدور الفعل يمكن نفيها عن الله سبحانه وتعالى، فيكون نفي العدل صحيحاً لا بالظلم وإنّما قبل الخلق وقبل الفعل؛ إذ لا ظلم ولا عدل حينئذٍ، إذ لا فعل صادر لله تعالى حينئذٍ كي يصدق معه وصف الله تعالى بالعدل أو بغيره.

ثمّ إنّ العدل هو: فعل ما ينبغي، وعدم فعل ما لا ينبغي. فهو متعلّق بصدور الفعل كي يمكن انتزاع العدل منه، فحينئذٍ لا يمكن تصوّر صدور ما لا ينبغي عنه سبحانه، وإنّما كان العدل صفة فعل لكونه منتزعاً من الفعل، ولا يصحّ عدّ العدل بكونه صفة ذاتية؛ لأنّه منتزع من الفعل ومتعلّق به, فالذات بما هي ذات لا تتّصف بالعدل أو الظلم، ولكن بعد صدور الفعل من الذات يمكن أن تتّصف بالعدل أو الظلم، ولكن الله تعالى منزّه فعله عن الظلم.

وبذلك يتبيّن أنّ العدل من صفات الفعل حتّى مع عدم صحّة سلبه عن الله تعالى في مقام الفعل، ولكن يمكن سلبه عنه عزّ وجلّ في مقام الذات, وهذا يكفي في المقام؛ إذ السلب في الصفات الفعلية أعمُّ من مقام الذات ومقام الأفعال.. والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال