الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » التوجّه لا ينافي الإخلاص في التوحيد


عبد الله
السؤال: التوجّه لا ينافي الإخلاص في التوحيد
إنّ من أًصول التوحيد عندنا نفي أي تحديد، أو تركيب عنه تعالى، ونفي أي جهة، وأي حيثية. فهو الواحد الأحد اللامتناهي البسيط الواجد لكلّ كمال، وهو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى.
المشكلة أنّه حين الصلاة أو الدعاء لا بدّ من التوجّه، بل هو من شروط الدعاء، وهذا لا يخلو من شوائب جعل جهة له تعالى، ويكاد يكون مستحيلاً التوجّه من غير جهة، حتّى لو كانت هذه الجهة ذهنية. كما وأنّه مجرّد الالتفات إلى الداعي (الأنا- النفس) والمدعو تعالى لا يخلو من نقض، لما ذكرت أعلاه عن التوحيد.
فما هو السبيل للجمع بين الأمرين: التوحيد الخالص، والدعاء مع التوجّه؟
الجواب:

الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: (( فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ )) (البقرة:115)، وحينئذ لا يتنافى التوجّه إلى جهة مخصوصة مع التوحيد الخالص؛ لأنّ التوجّه إلى الله تعالى لا يراد منه الاعتقاد أنّه في جهة دون أُخرى حتّى يلزم منافاته لخلوص التوحيد، فالمؤمن الذي يتوجّه في الصلاة إلى موضع الكعبة المشرّفة لا يعتقد بأنّ الله تعالى قد حلّ فيها (معاذ الله)، وإنّما هو لأجل تحصيل الحضور، فقلب الإنسان يتقلّب في الأسباب، وطائر الخيال لا يكاد ينضبط.. والمطلوب حال العبادة أو الدعاء هو حضور القلب، ولا يحضر القلب من دون توجّه.

نعم، من يستحضر وجود الله تعالى في جهة دون أُخرى جهلاً فقد شاب توحيده بشائبة عدم الخلوص، ولذلك أرشدنا أهل البيت(عليهم السلام) بالتوجّه بهم إلى الله تعالى، فبهذا النوع من التوجّه تزول تلك الشائبة، ومن ينظر في أدعية آل محمّد(صلوات الله وسلامه عليهم) يجدها ملئاً بلفظ: (وإنّي أتوجّه بكم إلى الله)(1)، أو التوجّه إلى الله بواحدٍ منهم(سلام الله عليهم).
ودمتم في رعاية الله

(1) إقبال الأعمال 1: 494 الباب (37) الفصل (17).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال