الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل الله يضحك؟


علي جاسم / بريطانيا
السؤال: هل الله يضحك؟
ما هو رأينا التفصيلي في مسألة (ضحك الله) من ناحية عقلية ونقلية, ورأينا في الأحاديث الواردة في كتب أهل السُنّة المتعلّقة بضحكه سبحانه, وإذا كان تكليم الله للعباد بخلقه سبحانه وتعالى للأصوات، فلم لا يجوز أن يخلق الله صوت الضحك، فيقال: إنّ الله يضحك لفلان وفلان مثلاً؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصل الضحك أنّه يحصل بسبب التعجّب، ولذلك عرّفوا الإنسان بأنّه حيوان ضاحك، والله عزّ وجلّ يجلّ عن التعجّب، وعن سائر صفات المخلوقين.
روى الصدوق(ره) في كتابه (التوحيد)، قال: ((قال وهب بن وهب القرشي: وحدّثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه(عليهم السلام): أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، يسألونه عن: الصمد؟ فكتب إليهم:
بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فلا تخوضوا في القرآن، ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلّموا فيه بغير علم؛ فقد سمعت جدّي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (من قال في القرآن بغير علم؛ فليتبوّء مقعده من النار)، وإنّ الله سبحانه قد فسّر الصمد؛ فقال: (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ )) (الإخلاص:1-2)، ثمّ فسّره:
فقال: (( لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )) (الإخلاص:3-4).
(( لَم يَلِد )) ، لم يخرج منه شيء كثيف، كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف، كالنفس، ولا يتشعّب منه البدوات، كالسِنة، والنوم، والخطرة، والهم، والحزن، والبهجة، والضحك، والبكاء، والخوف، والرجاء، والرغبة، والسأمة، والجوع، والشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.
(( وَلَم يُولَد )) ، لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها، كالشيء من الشيء، والدابّة من الدابّة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، والسمع من الأذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتميّز من القلب، وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء، ولا في شيء، ولا على شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة، الكبير المتعال، ولم يكن له كفواً أحد))(1).

ومن جهة ثانية: يرفض الشيعة كلّ الروايات التي وردت في السنن عند العامّة، والتي تصوّر أنّ الله عزّ وجلّ يضحك، أو يضع قدمه في النار، أو ينزل إلى السماء الدنيا، أو يرى يوم القيامة، فكلّ هذه وأمثالها نصوص تؤدّي إلى التشبيه والتجسيم. ويميل الشيعة إلى تأويل ما جاء من النصوص المتعلّقة بأسماء الله وصفاته. فيؤولون اليد في الآيات بالقدرة والعرش بالاستيلاء أو العلم والوجه بالذات، ومجيء الله بمجيء أمره، والضحك بالرضا.. إلى آخر الآيات والروايات التي تتعلّق بالأسماء والصفات.
وذكر مجموعة من علماء أهل السُنّة أنّ المراد من الضحك في الروايات هو الرضا.
ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد: 90 حديث (5) باب (4) تفسير قل هو الله أحد.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال