الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » الإنسان محاسب على الأُمور الاختيارية


محمد باقر / قطر
السؤال: الإنسان محاسب على الأُمور الاختيارية
يقول بعض الوهابية: إنّ الله تعالى لم يعط حقّ الاختيار للإنسان في وجوده، فبالتالي (أجبره) على وجوده، وعرض عليه ديناً يجب عليه أن يتّبعه، حتّى تشمله رحمته، وإلاّ دخل النار..
فما ردّكم عليهم.. إذ إنّهم دائماً يطعنون في عدالة الله، وأنّ الله تعالى والعياذ بالله ظلمهم؟
الجواب:

الاخ محمد باقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله سبحانه وتعالى وإن أوجب علينا الدين الإسلامي كدين لا بدّ لنا من اتّباعه، إلاّ أنّه أبقى لنا حرية الاختيار، (( فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر )) (الكهف:29)، وإذا اختار الإنسان الإيمان أثابه على إيمانه، وإن اختار الكفر عاقبه على كفره، بعد إيضاح طريق الهداية له، فالاختيار موجود عند الإنسان، ولا أحد يستطيع إنكاره.

وأمّا الأُمور التي حصلت وليس للإنسان فيها اختيار، فإنّ الله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على الأُمور غير الاختيارية، بل يحاسبه على الأُمور الاختيارية فقط، وهي الأعمال التي تصدر منه.
ثمّ إنّه يُذكر أنّ لهذا العالم وجود سابق، وهو عالم الذرّ، وفيه تقرّر بحسب اختيار الإنسان وجودهم من عدمه.
ثمّ إنّ هذا المعترض على الوجود لو يخيّر الآن بين الوجود والعدم، فحتماً يختار الوجود، وهذا الاختيار من جميع العقلاء للوجود على العدم يدلّ على أنّ الوجود خير محض، فإفاضته على المخلوقات ليس فيه أي ظلم.
ودمتم في رعاية الله


علي / البحرين
تعليق على الجواب (1)

أولاً: ذكرتم في جوابكم بأنّ خلق الإنسان هو خير محض, فما هو دليلكم على ذلك؟

ثانياً: وأيّهما أفضل، حياة مع سوء عاقبة، أم لا حياة؟

ثالثاً: إذا كان الله يعلم بأنّ الكافر سيكفر باختياره، أليس الأجدر به ألاّ يخلقه رعاية له؟
فمثلاً: لو علم الأب بأنّه لو قارب زوجته لأنجبت طفلاً يذهب إلى النار، فإنّ الأب لا يقاربها رحمة بهذا الطفل، فإنّ عدم مجيئه خير من مجيئه؛ لأنّه سيكون من أصحاب النار فيما لو جاء إلى الدنيا.
فلماذا يخلق الله الكافر وهو الأولى برعاية مصالح خلقه؟

الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الدليل على ذلك: الوجدان، وبديهة العقل؛ فإنّ ما يقابله ونقيضه وهو العدم: بطلان محض، فبالبداهة: إنّ ما يقابل البطلان المحض هو خير محض.

ثانياً: لا يوجد حياة مع سوء عاقبة بالجبر، بل إنّ الله وهب للإنسان وجوداً وحياة مع الاختيار، فإذا اختار بنفسه سوء العاقبة، لا يحقّ له أن يقول أنّ عدمي كان أفضل من البداية، بل لو فرضنا أنّ المعدوم لو كان له النطق، لقال: ما ذنبي إذ لم تهبني الحياة وتعرضني للخير والكمال وحسن العاقبة؟ فلعلّي كنت أختار حسن العاقبة، وأصل إلى نعمتي الحياة والكمال.
ولك أن تسأل أيّ إنسان عن أصل نعمة الوجود والحياة: هل يريدها أم لا؟
فستجد الجواب الوجداني: بأن نعم. بل لا يستطيع أن يتصوّر بصورة صحيحة عدم وجوده وبطلانه.

ثالثاً: لو أنّ الله لم يخلق إلاّ المؤمنين والذين يعلم حسن عاقبتهم، لما تميّز الإيمان والكفر، ولبطل التكليف، وانقلب الأمر إلى الجبر، وقد شاءت كلمة الله أن يتميّز الخبيث من الطيب، ليظهر الخير الكثير بوجود الطيب.

فلو علم الأب أنّ ولادة ابنه الكافر أو المريض لازم لولادة أبنائه الآخرين المؤمنين، أو الأصحّاء، بل لو علم ولادة ابن مؤمن واحد لاختار ولادة الاثنين: (الكافر والمؤمن) من أجل المؤمن والسليم، وأمامك واقع حال البشر.
مع أنّ القياس مع الفارق، فإنّ الوالد أحد أسباب الوجود، والله هو الباري الأصل، فإنّ كفر الكافر المترتّب على أصل وجوده وفطرته للخلق لا يلغي خيرية هذا الوجود وتفضّل الله عليه بنعمة الحياة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال