الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله جلّ جلاله موجود في كلّ مكان


احمد
السؤال: الله جلّ جلاله موجود في كلّ مكان
إذا كان الله في كلّ مكان كما قال الإمام عليّ(عليه السلام)، فهذا يعني أنّه في دورات المياه، والعياذ بالله!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى أنّ الموجود إمّا مادّي، وإمّا غير مادّي.
والموجود المادّي، هو: الموجود الذي له مادّة وجسم - أي ذو أبعاد ثلاثة: طول وعرض وعمق - والجسم يستدعي كونه في مكان خاص وجهة خاصّة، ولا يمكن للجسم أن يكون في مكانين أو جهتين أو أكثر، وإلاّ لصار جسمين أو أكثر لا جسم واحد.
والموجود غير المادّي، هو: الموجود الذي ليس له مادّة وجسم، بل هو مجرّد مفارق فهو ليس له مكان خاص ولا جهة خاصّة، إذ لا يخضع لقانون المادّة، ومنها: المكان.

بعد هذه المقدّمة، نقول: إنّ وجود الله تعالى وجود غير مادّي، فهو موجود في كلّ مكان، وفي كلّ جهة، لا بمعنى التحييز والمحدودية، بل بمعنى الإحاطة القيومية والإشراقية. ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، بل نسبة جميع الأمكنة إليه سبحانه وتعالى على السواء؛ قال تعالى: (( وَللّه المَشرق وَالمَغرب فأَينَمَا توَلّوا فثَمَّ وَجه اللّه إنَّ اللّهَ وَاسعٌ عَليمٌ )) (البقرة:115). أي: أنّ الله تعالى يملك ما بين المشرق والمغرب، فله تعالى السلطة والقدرة على ما بينهما، فأينما توجّهوا وجوهكم، فهنالك وجه الله، أي لا يخلو منه تعالى مكان ولا جهة، وقد وَسِعَ كلّ شيء قياماً وإشراقاً وعلماً وقدرة ورحمة وتوسعة على عباده، وعليم بمصالح الكلّ، وما يصدر عن الكلّ في كلّ مكان وجهة، ولا يخفى عليه خافية.
وقال تعالى: (( وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ )) (ق:16)، وجاء في (الاحتجاج) للشيخ الطبرسي، في ذيل هذه الآية: ((فقال ابن أبي العوجا: ذكرت الله فأحلت على الغائب.

فقال أبو عبد الله الصادق(عليه السلام): (ويلك! كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟!).
فقال ابن أبي العوجا: فهو في كلّ مكان، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): (إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا الله العظيم الشأن، الملك الديّان، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان) ))(1).

وبعد هذا البيان يتّضح الجواب عن سؤالكم، فالموجودية ليست موجودية مادّية، بل هي موجودية غير مادّية، فهو تعالى مطّلع عليها، ولا يخفى عليه منها شيء، وله السلطة والقدرة عليها، وإلاّ يلزم جهله بها.
ودمتم في رعاية الله

(1) الاحتجاج 2: 75 احتجاج أبي عبد الله(عليه السلام) في أنواع شتّى من العلوم الدينية، الكافي 1: 126 حديث (3) كتاب التوحيد، باب (الحركة والانتقال).

رامي العلي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
الله موجود في كلّ مكان، وهو موجود على الأرض, قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ الأرض لم يكن موجود فيها، صحيح؟ فهل صار وجوده بعد خلق الأرض؟ وبما أنّ الوجود غير مادّي فما طبيعة هذا الوجود؟
طبعاً أنا أشعر أنّ هناك ركاكة في التعبير لصعوبته بالنسبة إليَّ..
الجواب:
الأخ رامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله موجود في كلّ مكان قبل وجود الأرض وبعد وجودها، ولا يحتاج إلى الأرض كي يوجد فيها، فهذه من خصائص المادّة في احتياجها إلى مكان تستقر عليه، والله منزّه عن المادّة والجسم، ووجوده ليس وجوداً مادّياً، بل كما قلنا: وجود غير مادّي مطّلع على ما موجود في كلّ مكان، وله القدرة عليه.
ولا يقال لله: أين، ومتى؛ لأنّه هو الذي أيّن الأين (المكان)، وخلق الزمان، ويعبّر عن ذلك بقولهم: الله محيط بكلّ شيء، بل كلّ شيء حاضر عنده.
ودمتم في رعاية الله

علي البصري / العراق
تعليق على الجواب (2)
قلتم (إنّ وجود الله تعالى وجود غير مادّي، فهو موجود في كلّ مكان، وفي كلّ جهة، لا بمعنى التحييز والمحدودية، بل بمعنى الإحاطة القيومية والإشراقية) فهل معنى هذا انة محيط بالاشياء بعلمة وقدرتة لا بذاتة؟وذا كان هذا المقصود فأين ذاتة جل جلالة هل في مكان حدد ام في كل مكان
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
ان ذات الله عز وجل لا يسأل عنها بأين ولا بمتى، والا لجاز ان يكون الله سبحانه مشارا اليه وفي جهة ويحويه المكان ويجري عليها الزمان، مع انه هو الذي اين الاين وقدر الزمان،انما يصح السؤال باين ومتى ونحوها للاشياء الداخلة في عرصة الامكان والاكوان، واما الواجب سبحانه فمنزه عن المكان والزمان والجهة . واما احاطتة القيومية فانه محيط بالاشياء بعلمه ومشيئته، اذ لا يكون الا ما شاء، وهذه المشيئة هي الحافظة لوجود الاشياء ومن دونها لا يوجد شيء، ولذلك ورد في الحديث (خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الاشياء بالمشيئة) .
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / الكويت
تعليق على الجواب (3)
هل يمكن ان نقول بأن الله سبحانه وتعالى قريب منا بفعله واثار فعله وعلمه واحاطته وفي نفس الوقت بعيد عنا بذاته المقدسة
وهل هذا ينطبق على المعنى الموجود في دعاء الافتتاح (بعد فلا يرى وقرب فشهد النجوى)
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يجري عليه البعد والقرب لانه هو من اجراهما وهما من توابع المكان والمسافة والله تعالى يجل عنهما انما المراد بقربه احاطة علمه الفعلي بكل معلوم فذاته منزهة عن عوارض المكان والزمان والجهة والرتبة والكيف والكم وسائر المشخصات, لان هذه العوارض مترتبة على فعله بعد ايجاده للمفعولات, فصقع الوجوب لا تجري عليه احكام الامكان, فافهم .
ودمتم في رعاية الله

أشرف علي / مصر
تعليق على الجواب (4)
1- الرحمن على العرش استوى وان الله موجود بصفاته وليس محتاج ان يكون موجود بزاته
2- الارض ليست موهيئه بعد لاستقبال الملك بذاته ولكن حين تبدل الارض غير الارض سوف تكون مهيئه لذلك وحينها سوف تشرق الارض بنور ربها
الجواب:

الأخ اشرف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تعارض في مضمون السؤالين،ففي السؤال الاول قلت: ان الله تعالى ليس محتاجا كي يوجد بذاته، ونحن نقول نعم ولكن لا يتعلق الأمر بالحاجة، بل ان وجوده بذاته في العالم ممتنع عقلا,لان الذات الالهية لا تحل بمكان فهي متعالية عن الأمكنة، يضاف الى ذلك ان الوجود في المكان هو حواية اي ستكون الذات محاطة والله تعالى يجل عن ان به شيء .

اما سؤالك الثاني: فقد ناقض سؤالك الاول لأنك زعمت ان تبدل الارض غير الارض سيمهد او يهيئ لامكان وجود الذات في العالم، ثم استدللت بآية (( وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا )) (الزمر:69) مع ان نور الرب ليس هو ذاته تعالى بل ظهوره وتجليه، والله يتجلى بصفاته لا بذاته. ان الأسس التي تعتمد عليها في فهم هذا الموضوع مباينة للأسس التي نعتمدها، فنحن نأخذ ادلتنا من اهل البيت (عليهم السلام) فننصحك الرجوع الى اهل البيت (عليهم السلام) حتى تفهم هذا المطلب جيدا فان الله تعالى لا يعرف من نحو ذاته ولا يظهر بذاته ولا تحوي ذاته الأمكنة ولا تحيط به الحدود، فكل ذلك من شؤون الخلق وقد اجراها الله تعالى عليهم ولا يجري عليه ما هو اجراه، ورد عن اهل البيت (عليهم السلام): (( لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا )) فارجع الى ائمة الهدى (عليهم السلام) حتى تكون موحدا ولا تركن الى فهمك وعقلك فان ذات الله تعالى لا تصاب بالعقول .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال