الاسئلة و الأجوبة » الحديث » حديث يوضح ان لا تفشى الاسرار للمشنعين


م. غسان الشمري / فنلندا
السؤال: حديث يوضح ان لا تفشى الاسرار للمشنعين
قرأت قولا للامام علي (عليه السلام) واثار استغرابي واريد منكم شرحه لنا بارك الله فيكم
قال الامام علي (عليه‌ السلام): (( امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة، كيف محافظتهم عليها؟ وعند أسرارهم، كيف حفظهم لها من عدونا؟ وعند أموالهم، كيف مواساتهم لإخوانهم فيها؟ ))
هذا الجزء (وعند أسرارهم، كيف حفظهم لها من عدونا؟) ماهي هذه الاسرار التي نحفظها من اعداء اهل البيت. حيث قال الامام عليه السلام لفظة عدونا؟
ماهي هذه الاسرار التي قرن معاها امتحان الشيعة؟
الجواب:

الأخ غسان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب مختصر مفيد للسيد جعفر العاملي 5/254 قال في الاجابة عن ذلك :
أولاً: فإن هذه الرواية المباركة قد رواها الحميري في كتابه قرب الإسناد ص 78 عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، والعبارة الواردة فيه هي: (( وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عن عدونا )).. ولكن رواها عنه في البحار ج 17 ص 391 وفي مستدرك سفينة البحار ج 6 ص 119 والعبارة الواردة فيها قد بدلت كلمة (عن) بكلمة (عند)، فهي تقول كما ذكرتم: (( وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدونا )).
وروى الصدوق هذه الرواية في الخصال ص 103 وعنه في وسائل الشيعة ط مؤسسة آل البيت ج 4 ص 112 و ط الإسلامية ج 3 ص 82.. عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن الليثي، عن جعفر بن محمد، قال: امتحنوا شيعتنا عند ثلاث، عند مواقيت الصلاة، كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها.. فبدلت كلمة (أسرارنا) بكلمة (أسرارهم) أي أسرار شيعتهم.

ثانياً: وعلى كل حال، فإن الشيعة قد أمروا بالكتمان، حتى لقد روي عن الإمام السجاد (عليه السلام) قوله: وددت أن أفتدي خصلتين في شيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق، وقلة الكتمان.. كما أن من علامات المؤمن كتمان سره عن غير أهله، وعمن لا يكتمه..

ثالثاً: أما بالنسبة للمراد من الأسرار التي أشار إليها الإمام (عليه السلام)، فإننا نذكر نموذجاً لها مما ورد في الروايات عنهم (عليهم السلام)، فنقول :
1- روي: أن الإمام علياً (عليه السلام)، قد قال للرجل اليوناني بعدما أسلم: (( وآمرك أن تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا الذي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن، والتناول من العرض والبدن. ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرّض أولياءنا لبوادر الجهال..)). إلى أن قال: (( فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك، وإخوانك، أشد من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا.. )).
2- قال جابر الأنصاري: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: آه، آه، لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي.. .
ثم ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) أموراً وأسراراً تتعلق بأمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال له: فاكتم يا جابر أمانة من أسرار الله المكنونة، وعلومه المخزونة.
3- روى الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن علياً كان يقول: إلى السبعين بلاء. وكان يقول: بعد البلاء رخاء. وقد مضت السبعون ولم نر رخاءً؟! فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت، إن الله تعالى كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم، فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخره الله، ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا.. ﴿ يَمحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ ﴾.. قال أبو حمزة: وقلنا ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: قد كان ذلك..
4- روى الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: قلت له: ألهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا، وننتهي إليه.. قال: بلى، ولكنكم أذعتم، فزاد الله فيه. وهناك أحاديث كثيرة تدخل في هذا السياق..

رابعاً: نقول: إنه يتضح مما تقدم أن هذا السر يمكن نسبته إلى الأئمة، ويمكن نسبته إلى شيعتهم، فإنه يعنيهم جميعاً، ولذلك جاء النهي في جميع نصوص تلك الرواية عن إذاعته لأعدائهم (عليهم السلام)..

خامساً: إن عدم حفظ سرهم أو سر شيعتهم عن عدوهم قد يوجب - كما أظهرته الرواية - تعريضهم وتعريض شيعتهم للأخطار، وقد يستفيد منه أهل الأهواء في التشنيع عليهم أمام ضعاف العقول والنفوس. وقد يتخذه أهل الباطل ذريعة للاستهزاء، أو الشماتة، بأهل الإيمان، أو العمل على إفساد التدبير، إلى غير ذلك مما هو ظاهر..
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال