الاسئلة و الأجوبة » البدعة » هل التسبيح بالمسبحة بدعة؟


عوض الكريم ابراهيم / السودان
السؤال: هل التسبيح بالمسبحة بدعة؟
هل المسبحة من البدع كما يقول الوهابيه
جزاكم الله خير
الجواب:

الأخ عوض المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الاخ العزيز إن أصل هذه المشاكل، هو عدم فهم الوهابية خوارج العصر لكثير من الأمور وخلطهم فيها، ولذلك شذوا عن الأمة بمسائل كثيرة وأحدثوا إنشقاقات ومشاكل بين المسلمين لا نهاية لها حتى يظهر صاحب الأمر (عجل الله فرجه) فينهي فتنتهم ويوحد الصفوف ويلقي الحجج ويقطع دابرهم .
وعلى كل حال فقد جعل الوهابية تفاصيل العبادة أو ما له علاقة بالعبادة لم يفعلها النبي (صلى الله عليه وآله) بدعة، ومنها ما سألتم عنه وهي المسبحة، والاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ورفع الصوت بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، والكثير من الأمور! مع أنهم يصلون على السجاد ولم يصلّ (صلى الله عليه وآله) عليها قط ! ويصلون التراويح مع أن صاحبهم الذي ابتدعها يقر بنفسه بأنها بدعة حيث قال بنفسه: ((ونعمت البدعة هذه))! وإمضاء الطلاق الثلاث ثلاثاً مع مخالفة الأحاديث الصحيحة! وغيرها من زواج المتعة وحج التمتع والأذان الثالث وعدم قصر صلاة السفر ووو.
فهم يطلبون الدليل مثلاً على الدعاء أو الذكر ويشترطون على الداعي والذاكر بأن يدعو ويذكر الله تعالى بأدعية وأذكار واردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وما إلى ذلك كمّاً وكيفاً...
وهذا الخلط والتضييق لا دليل عليه ولا قائل غيرهم بوجوب التزامه! وبالتالي ضيقوا على أنفسهم فضيق الله عليهم فتناقضوا ووقعوا في مشاكل ومآزق ومخالفات شرعية كثيرة ولا حصر لها.

أما الكلام في البدعة المذمومة: فهي إنما تكون وتنحصر في مورد واحد، هو إدخال ما ليس من الدين في الدين، فبهذه النية يعتبر المبتدع مشرعاً فيحرم عليه ذلك أما من يفعل شيئاً لم يفعله النبي (صلى الله عليه وآله) وهو من الخير والصلاح والمقدمات الممدوحة والمعينة على العبادة أو الميسّرة لأدائها فلا يصح وصفها بالبدعة. ومنها السبحة التي هي مدار سؤالكم، ويدل على أن السبحة ليست ببدعة ذكر الكثير من العلماء السبحة في كتبهم دون إنكار، بل أتوا بالادلة على جوازها ومشروعيتها وورودها في الاخبار وسننقل بعض ما ينفع في دعم هذا الرأي منها:

ما ذكره ابن عابدين في (حاشية رد المحتار 1/701) بقوله: قوله (ولا بأس باتخاذ المسبحة) بكسر الميم: آله التسبيح والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم. قال في المصباح : السبحة خرزات منظومة وهو يقتضي كونها عربية وقال الازهري: كلمة مولدة وجمعها مثل غرفة وغرف اهـ . (قال): والمشهور شرعاً إطلاق السبحة بالضم على النافلة قال في المغرب: لأنه يسبح فيها. ودليل الجواز ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الاسناد عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) على أمرأة وبين يديها نوى أو حصا تسبح به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والحمد لله مثل ذلك والله أكبر مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك)، فلم ينهها عن ذلك وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ، ولو كان مكروهاً لبين لها ذلك. ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع فلا جرم أن نفقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الاخيار وغيرهم اللهمَّ إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه. أهـ كلام ابن عابدين.

وقال العظيم آبادي السلفي في (عون المعبود شرح سنن أبي داود في شرحه للحديث المتقدم 4/ 257): (تسبحّ) أي المرأة (به) أي بما ذكر من النوى أو الحصى، وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره (صلى الله عليه وآله) فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما بعد به، ولا يفعتد بقول من عدها بدعة. أهـ . نقول: وشهد شاهد من أهلها. والحمد لله رب العالمين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال