الاسئلة و الأجوبة » الايمان والكفر » الثبات على الايمان يكون عن طريق العلم


عقيل بوشهري / الكويت
السؤال: الثبات على الايمان يكون عن طريق العلم
اني اعرف ناس كثر ابتلاهم الله بقلة المال او الفقر وهم دائما يقارنون انفسهم بغيرهم من الناس ممن رزقهم الله رزقا وافر فيقولون لماذا اعطاهم الله ولم يعطنا ؟ فيكفرون بالله والعياذ بالله وبعضهم يترك الصلاة والصوم ويتثاقل عنهما بحجة انه كان في الماضي مؤمنا و يقوم بجميع الفرائض ولم يرزقه الله بما اشتهت نفسه من زوجة او مال او بيت فيقول مافائدة الايمان والدين ان لم يجلب لي المنفعة في الدنيا ؟؟ بل انا دائما فقير ومبتلى ولدي الكثير من المشكلات فيترك الدين والتدين.
1- فماهي فلسفة الابلاء ؟
2- ماهو الحل لهذا الصنف من الناس حتى نرجعهم الى جادة الدين والتدين (من ذكروا في الاعلى) ؟
3- نرجو ذكر بعض الكتب التي تتناول هذا الموضوع حتى يتسنى للقارئ مطالعتها
4- ماهو تفسير قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه ... الخ ؟ فماهو الحرف ؟ وكيف لنا ان نربط الايه بموضوع الابتلاء ؟
5- ماهو تفسير قوله تعالى لكي لا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ؟ وكيف لنا ان نربط الايه بموضوع الابتلاء
الجواب:

الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الابتلاء او الاختبار امر لابد منه لاظهار ميزة كل واحد من البشر عن غيره وبدون الاختبار يصير الناس سواسية لا يتميز الجيد فيهم عن الردئ .

ثانياً: لابد ان يدخل مثل هؤلاء وغيرهم الايمان عن طريق العلم ليثبتوا فيه فقد ورد في الخبر : من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه ونفعه ايمانه ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه .

ثالثاً: ليس هناك كلام افضل من كلام المعصوم ومراجعة الكتب الحديثية الواردة عن اهل البيت تنفع في زيادة الايمان وثباته .

رابعاً: في تفسير الميزان السيد الطباطبائي ج 14 ص 350:
قوله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ ﴾ إلى آخر الآية الحرف والطرف والجانب بمعنى، والاطمئنان : الاستقرار والسكون، والفتنة - كما قيل - المحنة والانقلاب الرجوع. وهذا صنف آخر من الناس غير المؤمنين الصالحين وهو الذي يعبد الله سبحانه بانيا عبادته على جانب واحد دون كل جانب وعلى تقدير لا على كل تقدير وهو جانب الخير ولازمه استخدام الدين للدنيا فإن أصابه خير استقر بسبب ذلك الخير على عبادة الله واطمأن إليها، وأن أصابته فتنة ومحنة انقلب ورجع على وجهه من غير أن يلتفت يمينا وشمالا وأرتد عن دينه تشؤما من الدين أو رجاء أن ينجو بذلك من المحنة والمهلكة وكان ذلك دأبهم في عبادتهم الأصنام فكانوا يعبدونها لينالوا بذلك الخير أو ينجو من الشر بشفاعتهم في الدنيا وأما الآخرة فما كانوا يقولون بها فهذا المذبذب المنقلب على وجهه خسر الدنيا بوقوعه في المحنة والمهلكة، وخسر الآخرة بانقلابه عن الدين على وجهه وارتداده وكفره ذلك هو الخسران المبين. هذا ما يعطيه التدبر في معنى الآية، وعليه فقوله : ﴿ يَعبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ ﴾ من قبيل الاستعارة بالكناية، وقوله : ﴿ فَإِن أَصَابَهُ خَيرٌ ﴾ الخ. تفسير لقوله : ﴿ يَعبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ ﴾ وتفصيل له، وقوله : ﴿ خَسِرَ الدُّنيَا ﴾ أي بإصابة الفتنة وقوله : ﴿ وَالآخِرَةَ ﴾ أي بانقلابه على وجهه .

خامساً: في تفسير الامثل 18/69 قال عن قوله تعالى ﴿ لِكَيلَا تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلَا تَفرَحُوا بِمَا آتَاكُم ﴾:
هاتان الجملتان القصيرتان تحلان - في الحقيقة - إحدى المسائل المعقدة لفلسفة الخلقة، لأن الإنسان يواجه دائما مشاكل وصعوبات وحوادث مؤسفة في عالم الوجود، ويسأل دائما نفسه هذا السؤال وهو : رغم أن الله رحمن رحيم وكريم..، فلماذا هذه الحوادث المؤلمة؟! ويجيب سبحانه أن هدف ذلك هو : ألا تأسركم مغريات هذه الدنيا وتنشدوا إليها وتغفلوا عن أمر الآخرة.. كما ورد في الآية أعلاه. والمطلوب أن تتعاملوا مع هذا المعبر والجسر الذي اسمه الدنيا بشكل لا تستولي على لباب قلوبكم، وتفقدوا معها شخصيتكم وكيانكم وتحسبون أنها خالدة وباقية، حيث إن هذا الانشداد هو أكبر عدو لسعادتكم الحقيقية، حيث يجعلكم في غفلة عن ذكر الله ويمنعكم من مسيرة التكامل. هذه المصائب هي إنذار للغافلين وسوط على الأرواح التي تعيش الغفلة والسبات، ودلالة على قصر عمر الدنيا وعدم خلودها وبقائها . والحقيقة أن المظاهر البراقة لدار الغرور تبهر الإنسان وتلهيه بسرعة عن ذكر الحق سبحانه، وقد يستيقظ فجأة ويرى أن الوقت قد فات وقد تخلف عن الركب. هذه الحوادث كانت ولا تزال في الحياة، وستبقى بالرغم من التقدم العلمي العظيم، ولن يستطيع العلم أن يمنع حدوثها ونتائجها المؤلمة، كالزلازل والطوفان والسيول والأمطار وما إلى ذلك.. وهي درس من قسوة الحياة وصرخة مدوية فيها.. وهذا لا يعني أن يعرض الإنسان عن الهبات الإلهية في هذا العالم أو يمتنع من الاستفادة منها، ولكن المهم ألا يصبح أسيرا فيها، وألا يجعلها هي الهدف والنقطة المركزية في حياته.
والجدير بالملاحظة هنا أن القرآن الكريم استعمل لفظ (فاتكم) للدلالة على ما فقده الإنسان من أشياء، أما ما يخص الهبات والنعم التي حصل عليها فإنه ينسبها لله، (بما آتاكم)، وحيث أن الفوت والفناء يكمن في ذات الأشياء، وهذا الوجود هو من الفيض الإلهي .
نعم، إن هذه المصائب تكسر حدة الغرور والتفاخر وحيث يقول سبحانه في نهاية الآية : إن ﴿ اللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخُورٍ ﴾. (مختال) من مادة (خيال) بمعنى متكبر، لأن التكبر من التخيل، أي من تخيل الإنسان الفضل لنفسه، وتصوره أنه أعلى من الآخرين . و(فخور) صيغة مبالغة من مادة (فخر) بمعنى الشخص الذي يفتخر كثيرا على الآخرين . والشخص الوحيد الذي يبتلى بهذه الحالات هو المغرور الذي أسكرته النعم، وهذه المصائب والآفات بإمكانها أن توقظه عن هذا السكر والغفلة وتهديه إلى سير التكامل .
ومن ملاحظة ما تقدم أعلاه فإن المؤمنين عندما يرزقون النعم من قبل الله سبحانه فإنهم يعتبرون أنفسهم مؤتمنين عليها، ولا يأسفون على فقدانها وفواتها، ولا يغفلون ويسكرون بوجودها . إذ يعتبرون أنفسهم كالأشخاص المسؤولين عن بيت المال إذ يستلمون في يوم أموالا كثيرة ويدفعونها في اليوم الثاني، وعندئذ لا يفرحون بلستلامها، ولا يحزنون على إعطائها . وكم هو تعبير رائع ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) حول هذه الآية : " الزهد كله بين كلمتين في القرآن الكريم قال تعالى : لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطر فيه ".
والنقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة هي أن هذا الأصل - وجود المصائب - في حياة الإنسان أمر قدر عليه طبقا لسنة حكيمة، حيث أن الدنيا في حالة غير مستقرة، وهذا الأصل يعطي للإنسان الشجاعة لتحمل المصائب ويمنحه الصلاة والسكينة أمام الحوادث ويكون مانعا له من الجزع والضجر.. ونؤكد مرة أخرى أن هذا يتعلق - فقط - بالمصائب المقدرة والغير قابلة للرد، وإلا فإن المصائب والمصاعب التي تكون بسبب ذنوب الإنسان وتسامحه في الطاعات والالتزامات الإلهية، فإنها خارجة عن هذا البحث، ولمواجهتها لابد من وضع برنامج صحيح في حياة الإنسان .
وننهي هذا البحث بما ذكر في التاريخ حيث نقل عن بعض المفسرين ما يلي : قال قتيبة بن سعيد : دخلت على إحدى قبائل العرب فرأيت صحراء مملوءة بجمال ميتة لا تعد، وكانت بقربي امرأة عجوز فسألتها : لمن هذه الجمال ؟ قالت : لذلك الرجل الجالس فوق التل الذي تراه يغزل، فذهبت إليه وقلت : هل هذا كله لك ؟ قال : كانت باسمي، قلت : ما الذي جرى وأصبحن بهذا الحال ؟ فأجابني - دون الإشارة إلى علة موتهن - إن المعطي قد أخذ . قلت : هل ضجرت لما أصابك ؟ وهل قلت شيئا بعد مصابك ؟ قال : بلى . وأنشد هذين البيتين :

لا والذي أنا عبد من خلائقه ****** والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن
ما سرني أن إبلي في مباركها ***** وما جرى من قضاء الله لم يكن

أنا راض برضى الله تعالى فقط وكلما يقدر فأنا أقبله
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال