الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » اللعان


علي حسين / العراق
السؤال: اللعان
سؤالي بخصوص هذه الاية المباركة: (( وَاللَّاتِي يَأتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُم فَاستَشهِدُوا عَلَيهِنَّ أَربَعَةً مِنكُم )).
ان من تشريعات الله سبحانه وتعالى في هذه الاية الكريمة هو ايتاء شهود اربعة، فهل من المعقول ان يرى المرء زوجته تزني ولا يقام عليها الحد الا بشهادة اربعة؟ وماذا يصنع الرجل ان لم يتمكن من ايتاء الشهود؟ هل شهادة الغير افضل من شهادة الزوج؟
ثم هل الزوج يساوم على عرضه حتى يطلعهم على ما تفعله زوجته من موبقات؟!
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك طريقة لاثبات ذلك من غير الشهود وهو اللعان ففي جواهر الكلام 34 /2 قال اللعان : مصدر (لاعن) وربما استعمل جمعا، وهو لغة الطرد والابعاد، وشرعا مباهلة بين الزوجين على وجه مخصوص، ولعل الملاعنة هنا لإرادة طرح كل منهما صاحبه وإبعاده عنه، أو تشبيها للعن كل منهما نفسه إن كان كاذبا بلعن كل منهما صاحبه .
والأصل فيه قوله تعالى : (( وَالَّذِينَ يَرمُونَ أَزوَاجَهُم وَلَم يَكُن لَهُم شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُم فَشَهَادَةُ أَحَدِهِم أَربَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعنَتَ اللَّهِ عَلَيهِ إِن كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ )) (النور:5-6).
والسبب فيها - مضافا إلى ما يدركه العقل من المصالح في ذلك - ما عن ابن عباسمن أنه لما نزلت (( وَالَّذِينَ يَرمُونَ المُحصَنَاتِ )) (النور:4) إلى آخرها قال سعد بن معاذ : يا رسول الله إني لأعلم أنها حق من عند الله تعالى شأنه، ولكن تعجبت أن لو وجدت لكاعا يفخذها لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء : فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، فما لبثوا حتى جاء هلال بن أمية فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا يقال له : شريك بن سمحاء فرأيت بعيني وسمعت بإذني، فكره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، فقال سعد : الآن يضرب النبي هلال بن أمية، وتبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي مخرجا فبينما هم كذلك إذ نزل : (( وَالَّذِينَ يَرمُونَ أَزوَاجَهُم )) إلى آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا )).

وروي أن المعرض هو عاصم بن عدي الأنصاري قال : " جعلني الله فداك إن وجد رجل مع امرأته فأخبر جلد ثمانين جلدة وردت شهادته أبدا وفسق، وإن ضربه بالسيف قتل به، وإن سكت على غيظ إلى أن يجئ بأربعة شهداء فقد قضيت حاجته ومضى، اللهم افتح وفرج واستقبله هلال بن أمية، فأتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله، فكلم خوله زوجة هلال، فقالت : لا أدري الغيرة أدركته أم بخل بالطعام ؟ وكان الرجل نزيلهم، فقال هلال : لقد رأيته على بطنها، فنزلت الآية، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما . وقال لها : إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به فالرجم أهون عليك من غضب الله، فإن غضبه هو النار " .
وروي " إن عويمر العجلاني رمى زوجته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حد في ظهرك، فنزلت " .

وفي طرقنا " إن عباد البصري سأل أبا عبد الله وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع ؟ قال : فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، فقال : فنزل الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له : أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا، فقال : نعم فقال له : انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله أنزل الحكم فيك وفيها، فأحضرها زوجها فأوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال للزوج : اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال : فشهد، ثم قال : اتق الله فإن لعنة الله شديدة، ثم قال : اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين، قال : فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة : اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به فشهدت، ثم قال لها : أمسكي، فوعظها وقال : اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم قال : واشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، فشهدت، قال : ففرق بينهما، وقال لهما : لا تجتمعان بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما " إلى غير ذلك مما ورد فيها .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال