الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية


اسامة عبد الأمير / العراق
السؤال: الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية
جال في فكري سؤالٌ لم أعرف له جواب ولا يسعني بما لدي من علم متواضع وانصراف إلى الدراسة الأكاديمية أن أسعى في طلب جوابه بذاتي، فرتأيت أن أسأل حضرتكم عسى أن يكون الجواب عندكم.
* أوجب العزيزُ (سبحانه وتعالى) النارَ لمن عصى والجنة لمن أطاع، وذلك العصيان وتلك الطاعة هما حصيلة النزاع بين قوى الشر والخير لدى الإنسان.
و سؤالي: هل إنّ جميع الناس يَخلقهم الله (جلّ وعلا) بمقدار متساوٍ من القوتين في نفس العبد، وبمقدار متساوٍ مع غيره من العباد؟ وإن كان الجواب بالاختلاف، ألا يكون ذلك الأختلاف سبباً في الطاعة أو المعصية مستقبلاً؟ وإن كان الجواب بالتساوي، فلم يختلف ويتفاوت العباد بالإتّباع؟
* وعندي سؤالٌ آخر في غير موضوع: هل قوى الشر (بكل الأصناف والأنواع) هي مخلوقةٌ بذات شرٍ؟ أم هي ذاتٌ غاب أو قلّ فيها الخير؟ وإن كان الجواب بأنها ذاتٌ غاب أو قل فيها الخير، أفلا يكون ذلك الغياب أو النقصان بميلٍ عن الخير أو مُحدِثٍ؟ أفلا يكون ذلك الميل شراً؟
الجواب:

الأخ اسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم ايها الاخ العزيز ان الله سبحانه وتعالى قد اودع في الانسان اسباب الخير والشر جميعا، ولكن الانسان تبعا لسلوكه وعمله يقوم بتغليب الشر او الخير، والحكمة من جعله مستعدا لهما بما جهز من القوى والاسباب هو أن الدنيا دار امتحان واختبار وليست دار جزاء، فعلى الانسان ان يعمل ويكدح في الدنيا لتحصيل الخيرات باتباع سبل النجاة التي بينها الله عزوجل في شرائعه وكتبه وارسل لنشرها بين الناس انبيائه ورسله. نعم اختلف العلماء في ميل بعض الناس الى الصلاح والخير وبعضهم الى الضلال الشر، وانتهى ببعضهم الحال الى تبني نظريات متطرفة كالجبر المحض والتفويض المحض، ولكن الحق ان الانسان يشهد على نفسه بأنه قادر على فعل الخير والشر بإرادته وهذا ما اشار إليه القرآن الكريم ﴿ إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ (الأنسان:3) وفي حديث عن الامام الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين.

ولكن مع ذلك قد وردت بعض الاخبار التي لو حملت على ظاهرها لفهم منها الجبر كالرواية عن النبي صلى الله عليه واله: السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقي في بطن امه، وكذا ما ورد في اخبار الذر والطينة وهي اكثر من ان تحصى. ولكن مجرد حمل تلك الاخبار على الظاهر من دون البحث في دلالاتها وتأويلاتها لا يخلو من مجازفة، إذ بمجرد الركون الى ظاهر تلك الاخبار نصطدم بمحذورات كثيرة تعارض الشرائع الالهية والغرض من بعثة الرسل والثواب والعقاب وحرية الارادة وما الى ذلك. وحينئذ فالصواب الاعتقاد بكون الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية بدليل ارادته وحرية اختياره، واما الميل نحو الخير والشر على تفاوت بين الناس فلا يصل الى درجة الالجاء فللانسان القدرة على مجاهدة الميل السيء والاهواء الشريرة ليكون من اهل الصلاح فينجو مما أوعد الله عليه العصاة في الاخرة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال