الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » عدم ثبوت شجاعة الخلفاء الثلاثة


محمد ناصر / الامارات
السؤال: عدم ثبوت شجاعة الخلفاء الثلاثة
بسم الله والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الأطهار المعصومين ...
لي سؤال لكم وأرجوا إفادتي هناك من يقول عند سؤاله عن من قتل عمر وابي بكر في جهادهم من المشركين فيقول وما نصيب رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام من المشركين في الحروب فما ردنا على تلك الفئة من الحاقدين و المبغضين
ودمتم سالمين
الجواب:

الاخ محمد ناصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخ العزيز ينبغي أن نتنبه إلى دين هؤلاء وتصرفاتهم القبيحة التي يحاولون من خلالها الدفاع عن أبطالهم المزعومين، فهم مستعدون بهذه الاساليب الطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله) لأجل صحابتهم وحكامهم كما يفعلون ذلك دائماً في جدالهم وردهم علينا بحيث يسيئون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام)! ونذكر لذلك مثالاً واحداً، قد ذكره شيخ النواصب ابن تيمية في (منهاج سنته ج5/7) حين أراد الدفاع عن أبي بكر وعمر في معرض رده على العلامة فطعن بعلي (عليه السلام) وانتقصه بلا وجه حق وهذا نص قوله: ((فلا يمكن أن يوَجَّهَ على الخلفاء الثلاثة من مطعن إلا وجّه على علي ما هو مثله أو أعظم منه)).
وها هنا قد كرروا نفس هذا الاسلوب الخبيث حينما أعيتهم الحجج والادلة أخذوا بالانتقاص من رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولكن هيهات لهم ذلك فلك الحجة البالغة.
فنحن حينما نستدل بهذا الدليل على عدم شجاعتهما نتيجة لعدم وجود دليل عليها وعدم ثبوتها وإنما هي مجرد ادعاء منهم لا أكثر، فنطلب حينئذ الدليل على الشجاعة؟ والشجاعة تعرف بأمور: منها أن يعرف مدعوها بقتل الصناديد حتى الرجال العاديين حينما يشاركون في قتال ما، أو أن هناك نصاً معتبر ومن مصدر معتد به يصرح بشجاعة الشخص وتثبتها له وهكذا، فلما لم نجد نصاً من الله تعالى ورسوله تثبت للثلاثة ذلك، بل وجدنا على العكس من ذلك في الواقع، حيث وجدنا هروبهم في المعارك كما في أحد وتركهم النبي (صلى الله عليه وآله) بين سيوف الكفار جريحاً وعدم بروزهم في الخندق لعمرو بن ودّ وفرارهم في خيبر وحنين، فماذا بقي ليشهد بشجاعتهم؟!! بقي أمر طالبنا به وهو أن يأتونا بأناس قتلوا بسيوف خلفائهم الثلاثة فلم يجدوا، فأخذوا يعكسون هذا الاستدلال علينا فنقضوه بشخصية عظيمة لم يجرأ أحد نسبة شيء من الجبن إليها ولا ينبغي له ذلك أبداً ولا يتصور في حقه (صلى الله عليه وآله)، بل من ينسب ذلك له يكفر ويخرج عن دائرة الإسلام، فأين الثرى من الثريا ليستدل بذلك على شجاعتهم؟!!
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شجاعته ثابتة، بل ضرورية ومعلومة، بل إنه (صلى الله عليه وآله) أشجع الناس مطلقاً ولم نر أحداً قد شكك فيها حتى مشركي قريش فما أجرء هؤلاء على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فعلي (عليه السلام) أشجع الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبر عن شجاعة النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: (كنا إذا أشتد الوطيس لذنا برسول الله(صلى الله عليه وآله)).
والنبي (صلى الله عليه وآله) ما فر يوماً في حرب كما فر أصحابه عنه في أغلب حروبه وتركوه عالقاً بين أسياف الكافرين مصاباً كما في أحد!!
وهؤلاء قد ثبت عنهم جميعاً بأنهم هربوا حتى عَرَّض بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله لعلي (عليه السلام) يوم خيبر: (كرار غير فرار) (تاريخ دمشق لأبي عساكر 41/219، والسيرة الحلبية 2/737). أما أبو بكر فقد روى الحاكم (3/38) وصححه ووافقه الذهبي أنه (سار بالناس وانهزم حتى رجع).

وأما عمر (فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنوه ويجبنهم) في نفس الصفحة من مستدرك الحاكم أيضاً. وأما الثالث فقد قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) واثنين معه: (لقد ذهبتم فيها عريضة) فنزلت فيهم: ((ان الذين تولوا..)) (آل عمران:155)، وكان أبو بكر أول من فاء في أحد، فقال: ((لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) فكنت أول من فاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله))) (الأحاديث المختارة 1/137).
وبالتالي بحثنا تنزلاً عن دليل آخر ليس هو علة تامة ولا فيه دلالة صريحة على الشجاعة، وإنما أردنا أن نثبت بأن هؤلاء قد يكون فرارهم لعذر بدليل قتلهم الصناديد أو عدد كبير من الكافرين هنا وهناك، وإلا فهذا الدليل لا يتم لو كان هنالك شجاعاً لم تتبين لنا شجاعته ولم يشارك في الحروب فلا نستطيع الاستدلال بهذا الدليل للقول بجبنه لانتفاء الابتلاء.
أما من شارك في كل الوقائع أو أكثرها وادعيت له الشجاعة الفائقة وكان قد فر وهرب والتوى في أكثر هذه الحروب! فكيف لنا أن نتأكد من شجاعته؟ فما عسانا إلا أن نطالب من يدعي شجاعتهم بأن يأتينا بأسماء من قتلوا أو شاركوا في قتلهم ولكن دون جواب!!
وبالتالي فقياس مثل هؤلاء الفارّين الذين لم تثبت شجاعتهم إلا ادعاءاً بالنبي الأعظم ورسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي أجمعت الأمة على اجتماع كل صفات الكمال فيه وأنه أفضل خلق الله في كل شيء ومنها الشجاعة قياس فاسد، لانه قياس مع الفارق، فقد ثبتت لنا شجاعته (صلى الله عليه وآله) في الواقع فلم نره هرب حاشاه يوماً ، ولم نره نكص أو التوى وإنما كان الصحابة بل شجعانهم كعلي (عليه السلام) وسائر الأصحاب المخلصين بل كل جيش المسلمين يلوذون به (صلى الله عليه وآله) حين يحمي الوطيس يشتدّ القتالز فروي ذلك عن علي في (مسند أحمد) وعن البراء في مسلم قال: (كنّا والله إذا أحمرّ البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي (صلى الله عليه وآله)). وقال النووي في شرحه للحديث وفيه بيان شجاعته (صلى الله عليه وآله).
بل أكثر من ذلك فقد ثبت عندهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قتل بيده الشريفة طاغية عصره أبي بن خلف وغيره, مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحكمة إلهية أرادها الله تعالى أن لا يباشر القتل بيده بشكل مباشر لعلّة ما يعلمها تعالى الحكيم الخبير مع أنه (صلى الله عليه وآله) كان من يلاذ به ويتقى به من الأعداء وفي مقدمة جيشه حين اشتداد البأس وصعوبة الموقف.
ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الذين قتلهم النبي (صلى الله عليه وآله) :
1ـ أن النبي (صلى الله عليه وآله) قتل أبي بن خلف، فقد قال أبن كثير في (البداية والنهاية 6/304): ان الله تعالى سلط محمداً على هذا المعاند لما بارز النبي (صلى الله عليه وآله) يوم أحد فقتله بيده الكريمة طعنه بحربة فأصاب ترقوته فتردى عن فرسه مراراً .
2ـ أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، ضرب عنقه بيده (عليه السلام) يوم أحد وهو الذي قال له (صلى الله عليه وآله): (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)، وفي رواية (السيرة الحلبية): فقتله بيده ، وفي هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال