الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » علمه سبحانه وتعالى لا يلزم منه الجبر


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: علمه سبحانه وتعالى لا يلزم منه الجبر
أقول: فيما يتعلّق بالقضاء و القدر لو فسّرها القدر بمعنى الرسم النظري للمُستقبل، و فسّرنا القضاء بمعنى الإمضاء و الإبرام العملي لهذا التقدير (على ما فهمناه من تفاسير عُلماء الإماميّة لمعنى القضاء و القدر) سوف نواجه إشكالا ً يقول:
لو كان الله عالما ً بكل شئ "منذ الأزل"، فهو يعلم قطعا ً ما سيختاره الإنسان من قدر، و بالتالي لو علم الله أن فلانا ً من الناس قُدِّر له أن يعصي، و هو في علم الله يعلم أنه سوف يختار المعصية، فكأن الله في هذه الحالة حدّد له مُسبقا ً المعصية لأنه عالم بأنه سيختار المعصية، و ظاهره يُلازم الجبر، و بالتالي سوف تُضرَب صفة العدل الإلهي، إذ سيعاقب الله في هذه الحالة الإنسان بمعصيةٍ أجبره عليها، و هذا عين الظُلم المناقض للعدالة.
أما إذا اخترنا الخيار الآخر، و هو أن الله لا يعلم ما سيختاره هذا الإنسان (المعصية من عدمها)، فسوف ننسب الجهل إلى الله لأنه لا يعلم خيار هذا الإنسان، و بالتالي سوف تُضرَب صفة العلم الإلهي.
فوفقا ً لهذا التفسير للقضاء و القدر سوف نُلزَم إما بضرب صفة العدل أو العلم، فما هو حل لهذا الإشكال؟!
خلاصة الإشكال: أن صفة العلم الأزلي تُلازم الجبر و تناقض العدالة، و الإقرار بالاختيار (بأن للإنسان حق الاختيار) يُلازم سلب صفة العلم الأزلي كما شرحنا أعلاه، فإما أن نحافظ على صفة العدل على حساب صفة العلم أو العكس، فما هو الحل؟!
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم أن صفة العلم تلازم الجبر وتنافي الاختيار، لأن الجبر هو الإلزام والتسيير بحيث تكون إرادة العبد مسلوبة، ومع إقرارانا بأن الله تعالى قد وهب الإنسان إرادة حرة فلا معنى لترتيب الجبر على علمه القديم تبارك وتعالى... ومن جهة ثانية فإن العبد لديه ممكنات عديدة يسعه ترجيح بعضها على البعض الآخر طبقا لما يراه مصلحة له، فإن أخطأ أو قصر في تقدير أصلح الممكنات واختار ما يؤدي به إلى الزيغ وارتكاب المعصية فإن الله تعالى ليس مسؤولا عن خيار الإنسان هذا، حتى ولو علم بأنه سيختار ما تترتب عليه المعصية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الله عزوجل قد أعطى للإنسان المخطيء أو العاصي فرصة العدول عن نهج الخطأ والمعصية وتداركهما بالتوبة، وتفضل عليه بالمغفرة فكأن التائب لم يتركب ذنباً، ولهذا ورد أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وذلك لأن الله سبحانه قد سن قانون البداء وهو ما تشير إليه الآية الكريمة: ﴿ يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ ﴾ (الرعد:39) فالتوبة والمغفرة وتغيير ما كتب على العباد ورسم وقدر كل ذلك خاضع لقانون البداء، يضاف إلى ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يترك الانسان سدى، بل وهبه عقلا وضميرا يستطيع بهما أن يلتفت إلى نفسه فيصحح مصيره ويتدارك ما فاته بمطلق إرادته الحرة.
والذي يزيل هذا الإشكال أن تعلم بأن الله عزوجل له علمان: علم محتوم لا يتغير، وعلم موقوف له فيه المشيئة يمحو ما يشاء منه ويثبت، من دون أن يترتب عليه جهل الله تعالى ولا جبر العبد. وهذا موضوع طويل بحث في علم الكلام الشيعي تنحل به كافة الاشكالات، ولا يسعنا في هذه العجالة التفصيل، ولمزيد الاطلاع ارجع إلى صفحتنا العقائدية/ حرف الباء/ البداء، وتعرف على أجوبتنا للمسائل حول الموضوع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال