الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » إفتاء أبان


عبير الكاظمي / العراق
السؤال: إفتاء أبان
في كتاب (حصر الاجتهاد) للمولف أقا بزرك الطهراني نجد: أمر الإمام الباقر(عليه السلام) أبان بن تغلب أن يجلس في مجلس رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويفتي الناس، حيث قال له: (أجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فإنّي أحب أن يرى في شيعتي مثلك).
وفي نفس الكتاب المذكور أعلاه نص يقول: عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): ما تقول في رجل قطع اصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: (عشرة من الإبل)، قلت: قطع اثنين؟ قال ... إلى آخر المحادثة حتى يقول الإمام الصادق لآبان ما نصّه: (يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، وأن السُنّة إذا قيست محق الدين).
سؤالي هو:
أولاً: أمر الإمام الباقر(علية السلام) أبان بأن يفتي بالناس، هل يجوز الإفتاء بالناس من قبل العلماء بوجود الإمام في ذلك الوقت.
ثانياً: ما تفسير أن يكون أبان قد استخدم القياس في الإفتاء، وقد أشكل عليه ذلك الإمام الصادق. فإذا كان قد أفتى الناس منذ زمن الإمام الباقر إلى زمن الإمام الصادق حسب هذه القاعدة الخطأ على من تقع المسؤولية الشرعية؟
ثالثاً: إذا كانت بعض الفتاوى ممكن أن تعد خطأ وبوجود الإمام، فكيف يمكن أن نثق بفتاوى العلماء والمراجع الذين نكنّ لهم كل الحبّ والاحترام وإمامنا غائب وليس هناك من هو أهل لتصحيح الأخطاء غيره.
الجواب:

الأخت عبير المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ليس المقصود من الإفتاء الاتيان بأحكام مغايرة لأقوال الإمام كما حصل مع الفقهاء الأربعة، بل المراد بالإفتاء إيصال حكم الإمام الى الناس، سواء أكان من دون تدخل كأن كان حكم الإمام واضحاً، أو من خلال تطبيق بعض الكبريات والخروج بالحكم الشرعي الذي قد لا يصل إليه عامّة الناس .

ثانياً: لا يظهر من الرواية أنّ أبان كان يفتي الناس بحكم مغاير لأحكام الإمام، بل يمكن القول أنّه كان متوقّفاً في الحكم، فهو كان مستغرباً من الحكم كيف يكون هكذا؟ ولو فرض أنّ أبان وقع في الخطأ، فلا بد أنّ ذلك حصل عن جهل قصوري.

ثالثاً: لا شكّ أنّ الطبيب يخطأ في بعض الأحيان وكذلك المهندس، ولكن هل معنى هذا أن لا نأخذ بقول الطبيب الماهر ذي الخبرة الكبيرة بمجرد احتمال الخطأ، وكذلك الحال بالنسبة للمهندس وغيره من أصحاب الاختصاص في العلوم الأخرى؟! إنّ العقلاء يتصرفون بالأخذ بقول صاحب الاختصاص حتى مع احتمال الخطأ، وإذا أخطأ قد يعذر ويقال هذا ما وصل إليه علمه واجتهاده ولا يحاسب على أخطاءه، كذلك الحال مع المجتهد صاحب الخبرة الطويلة والعلم الواسع فإنّه لا بد للعقلاء الأخذ بأقواله، حتّى مع احتمال الخطأـ ولو أخطأ لا بد أن يكون معذوراً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال