الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (وما تدري نفس بأي ارض تموت) وهل من يموت منتحراً مستثنى من هذا العموم؟


محمد / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى (وما تدري نفس بأي ارض تموت) وهل من يموت منتحراً مستثنى من هذا العموم؟
سؤالي يتعلق بشبهة متعلقة بالاية:
(( وماتدري نفس باي ارض تموت ))
السؤال الانتحاري الذي يريد تفجبر نفسه في اي مكان يمكنه ذلك في اي لحظة وفي اي مكان ... الا يتنافى هذا المضمون مع ماتقوله الاية ؟؟
او هل يعتبر هذا الفعل تحدي للاية ... وان كل انسان يعلم بمكان موته في اي لحظة تخطر بباله؟
لو اجبنا بقولنا :
ان الانتحاري ممكن انه لايموت اثناء قيامه بعملية تفجير نفسه او سيبقى على قيد الحياة ...
لكان الرد ان تلك النسبة 2% ولا يعول عليها لانه الاعم الاغلب سيموت والحوادث الجارية خير دليل على ذلك..
ولو قلنا ولو قلنا اننا لا نعلم عن علم الغيب شيئا فممكن ان تلك اللحظة التي يريد ان يفجر الانتحاري نفسه ممكن تكون لحظة موته في علم الله....
لكان الرد ان الانتحاري في مقام التحدي فهو يتحدى علم الله ويتحدى الاية اليست الاية تقول (( وما تدري نفس باي ارض تموت )) لكن الانتحاري يقول انا اعلم باي ارض اموت في هذه اللحظة وفي هذا المكان بالذات... فلو وجه مسدس نحو راسه او احاط نفسه بحزام ناسف او القى نفسه من شاهق او عرض جسمه لصعقة كهربائية عالية... كل هذه ىالمصاديق تؤدي للموت بالحال...
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الامر الاول: ما هو المقصود بالارض؟ ذكر بعض المفسرين ان المراد بها موطيء القدم الذي يؤخذ بها الانسان حال موته، وذكروا ايضا أنها القبر الذي يلحد فيه... وفي كلا الحالين إن الانتحاري وغيره لا يستطيع اختيار موضع الموت الدقيق (موضع القدم من الارض الذي سيقبض بها) كما لا يستطيع أن يختار القبر الذي سيقبر فيه..

الامر الثاني: في دلالة الفعل (تدري) في الاية، وهل هنالك فرق بين الدراية والعلم، لأن مفهوم الدراية يتضمن معنى قد لا يطابق المعنى المستفاد العلم، قال ابو هلال العسكري في الفروق اللغوية (ص 230 - 231): ((الفرق بين الدراية والعلم : أن الدراية فيما قال أبو بكر الزبيري بمعنى الفهم قال: وهو لنفي السهو عما يرد على الانسان فيدريه أي يفهمه، وحكي عن بعض أهل العربية: أنها مأخوذة من دريت إذا اختلت وأنشد:

يصيب فما يدري ويخطي فما درى

أي ما اختل فيه يفوته وما طلبه من الصيد بغير ختل يناله، فإن كانت مأخوذة من ذاك فهو يجري مجرى ما يفطن الانسان له من المعرفة التي تنال غيره فصار ذلك كالختل منه للأشياء، وهذا لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، وجعل أبو علي رحمه الله : الدارية مثل العلم وأجازها على الله واحتج بقول الشاعر :

لأهم لا أدري وأنت الداري

وهذا صحيح لان الانسان إذا سئل عما لا يدري فقال لا أدري فقد أفاد هذا القول منه معنى قوله لا أعلم لأنه لا يستقيم أن يسأل عما لا يعلم فيقول لا أفهم لان معنى قوله لا أفهم أي لا أفهم سؤالك وقوله لا أدري إنما هو لا أعلم ما جواب مسألتك، وعلى هذا يكون العلم والدراية سواء)) انتهى.
ولكن الوجه الاول اظهر لأن الدراية تتضمن أمرا زائدا على مجرد العلم بالمعنى المتعارف عند الانسان، فالدراية هي العلم بالأحوال مع التدبير والتماس الحيلة، ولا شك أن الانتحاري لا يدري بأي أرض يموت لان لا يستطيع أن يعلم بحال الارض التي يموت فيها وطبيعتها وما يرتبط بها ظاهرا وباطنا سواء فسرت بموضع القدم أم موضع الدفن أم الاعم منهما ومن مطلق المكان الذي يقبض فيه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال