الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » لماذا خلق الله العصاة وهو يعلم أنهم يدخلون النار؟ أليس ذلك مخالفاً لرحمته؟


علي الخلف / السعودية
السؤال: لماذا خلق الله العصاة وهو يعلم أنهم يدخلون النار؟ أليس ذلك مخالفاً لرحمته؟
إذا كان الله رحيم بل وأرحم الراحمين كيف يخلق إنسان وهو يعلم أنه سيدخل النار أي رحمته سبحانه في ذلك
نعم الله ليس ظالم إن خلق شخص وهو يعلم أنه سيدخل النار لأنه دخلها بسبب أفعاله ولكن أين رحمته بهذا الإنسان الجاهل أن يخلقه وهو يعلم أنه سيخلد في النار
وأنا شخصيا رحمتي تمنعي من أن أفعل مثل هذا (وإن كنت لا أقدر على فعله) فكيف يكون الله أرحم الرحمين ويفعلها ويخلق إنسان وهو يعلم خلوده في النار
الجواب:

الأخ علي الخلف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله تبارك وتعالى لم يخلق الانسان ليدخل النار بل خلقه ليعبده ويعرفه فيدخل الجنة، ولكن مقتضى نظام الاشياء وحكمة الخلق تقتضي أن يوجد الصالح والطالح والخير والشر والحق والباطل وكل هذه الامور في صراع دائم مع اضدادها، فلا يمكن أن يتبين الصالح إلا بوجود الطالح، ولا يتميز الخير إلا بوجود الشر، ولا يعرف الحق إلا من خلال افتراقه عن الباطل... ولولا ذلك لخفيت الحكمة من خلق الأشياء، فمن رحمته عزوجل بخلقه أن ندبهم لطاعته ووعدهم دخول جنته وجعل المسببات مترتبة على أسبابها، والمعلولات على عللها، وكل شيء خلقه بمقدار وفقا لقوانين وضعها، وأحكم صنع الاشياء، واتقن تنظيم الأجزاء في كلها والجزيئات في مركباتها، ووهب الانسان آلات الحس وأدوات الفعل والحركة، وتفضل عليه بمنحة الارادة، وأنعم عليه بنعمة العقل، وسخر له الكائنات من البهائم والنباتات وغيرها، ثم ندبه للسعي والكدح في الدنيا لتحصيل الكمال الذي يؤهله للخلود في الجنة التي أعدها له في الدار الآخرة، وارسل له الرسل وشرع له الشرائع التي تعينه على سلوك طريق التكامل؛ فإنه لا يعلم ما يصلحه إلا بالتجارب الطويلة والخبرات المريرة التي تفتقر الى قرون وقرون، فاختصر عليه المشوار وجهزه بمناهج لو اتبعها لأغنته عن التعب والنصب تحصيلا للخبرات والتجارب، إذ لا يخوله عمره القصير من بلوغ المنهج الصحيح التي يقوده إلى السعادة، فالله تعالى أعلم بما يصلح العباد من انفسهم، وهكذا كان... وحينما خلق الله الناس علم أنه سيكون منهم صالح يدخل الجنة وطالح يدخل النار، ولكن الحكمة تقتضي وجودهما كلاهما في الحياة، ومع ذلك فليس الانسان مجبورا على فعل القبائح والمعاصي، والله تعالى لا يتحمل مسؤولية دخول العصاة النار إنما هم أنفسهم من يتحمل ذلك، ومع ذلك جعل الله تبارك وتعالى للعائد التائب منهم سبيلا إلى التدارك من خلال الاستغفار والتوبة، وجعل أمد التوبة حتى آخر لحظة من حياة الانسان... أليس من يفعل كل ذلك هو أرحم الراحمين؟

وأما علمه السابق بدخول زيد او عمرو النار فلا ينبغي ان يحول بينه وبين فعل المصلحة الكلية والحكمة السبيبة التي من دونها يبطل النظام وتختل النواميس ويضمحل العدل... فدخول العصاة اذن النار هو منتهى الصواب ومقتضى العدل... وبالرغم من كل ذلك فإن رحمة الله في الآخرة أكبر بكثير من رحمته في الدنيا، وما ادخره الله تعالى للعباد من الرحمة والفضل في القيامة يجعل مثل ابليس اللعين يطمع في دخول الجنة.
فضلا عمن تنالهم شفاعة الشافعين فينجون من النار، وفضلا عمن يدخلون النار لبرهة تطول او تقصر ثم يخرجون منها برحمته عزوجل. ومن ثم فأن من يخلد في النار هم المشركون والمنافقون والقتلة والطغاة... وأما سائر المذنبين فلا يخلدون فيها بل يخرجون منها برحمته بعد أن ينالوا جزاءهم على ما اقترفته ايديهم من المعاصي التي لم يتسن لهم التكفير عنها وهم في الدنيا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال