الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » ادراك لمعنى (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا)


احمد نجم / العراق
السؤال: ادراك لمعنى (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا)
في الحديث الوارد في كتبنا عن الامام الصادق (ع) : شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا
كيف يمكن تفسير هذا الحديث خاصة مع انتقال الناس من وإلى مذهب الشيعة؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أن هذا الحديث من الاحاديث الصعبة المستصعبة التي تاهت فيها العقول وتحيرت فيها الأفهام، فقد اختلفوا فيما هو المقصود من الطينة ثم ما معنى فاضل الطينة ثم في جواز انتساب المخلوقين من فاضل طينة اهل البيت عليهم السلام أو انقلابهم إلى طينة أخرى بالولاية والبراءة.
إن أهل البيت عليهم السلام من جهة نورهم وحقيقتهم هم علة لكينونة جميع الكائنات الفائضة عنهم بالفيض الصدوري، فقد ثبت في الحكمة أن الله تبارك وتعالى قد خلق كل شي من الحقيقة المحمدية فهي واسطة فيضه سبحانه في وصول آثار نعمائه إلى خلقه ومنها نعمة الوجود، وعليه فإن فاضل الطينة بحسب هذا الفهم يقصد منه شعاع نور الحقيقة المحمدية ويؤيده ما ورد في الاخبار أن لفظ الشيعة مشتق من الشعاع، ورغم أن هذا التفسير يشير إلى كون نور أهل البيت عليهم السلام وحقيقتهم علة مادية للخلق إلا أنه لا يلزم منه اي محذور عقائدي، فإنه صريح قول الصادق عليه السلام: ((إن الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته فألمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمّه، أبوه النور وأمه الرحمة))? فحرف الجر (من) يستعمل في المادة، والمادة هي الأصل كما ثبت في محله، وهي أيضاً الأب في الباطن لأنه أصل الولد.

أما الصورة فهي الرحمة، وهي الأم. وعند الإلتفات إلى أن أول شيء خلقه الله تعالى هو نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله كما هو صريح العديد من الأخبار نفهم المراد بالطينة وبفاضل الطينة، إذ الطينة هي المادة ومادة خلق كل شي كما تشير إليه الاخبار هو نور محمد صلى الله عليه وآله وحقيقته، وبالتالي فإن المقصود من فاضل الطينة شعاع ذلك النور الذي تنزل رتبته عن رتبة النور نفسه، لأن الشعاع هو اثر فعل النور... وليس من الصواب تفسير فاضل الطينة بباقي الطينة أو بباقي النور، كما يظن البعض حيث يظن ان الله خلق طينة محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم ثم بقي منها شيء خلق منه شيعتهم، فهذا فهم خاطيء لان لازمه ان تكون رتبة الشيعة هي نفس رتبة أهل البيت عليهم السلام باعتبار أن باقي الطينة هو جزء من الطينة، بل يترتب على هذا الفهم عدة مفاسد اهمها:

أ- إمكان وصول الناقص مع نقصانه الذاتي إلى رتبة الكامل، وهو محال.
ب- إمكان صيرورة المؤمن بواسطة الأعمال الصالحة نبياً، ووصوله وترقّيه إلى مرتبة النبي، فتكون النبوّة مكتسبة، والحال أنها ليست كذلك .
ج- إمكان خروج الشيء وتعديه عن رتبته ودائرته.
د- إمكان وصول الأنبياء أو سائر الناس إلى مقام المعصومين الأربعة عشر ورتبتهم.?

اذا تبين لكم تفسير هذا الحديث، يتضح ما هو المقصود من تحول الناس من ولايتهم إلى مولاة غيرهم أو بالعكس، لأن معناه أن بعض الموالين لهم بحسب الظاهر ليسوا كذلك بحسب الحقيقة، وأن تحولهم بعد ذلك إلى البراءة هو رجوعهم إلى اصل كينوناتهم التي هي عكوس وأضداد تلك الأشعة المشار إليها بفاضل الطينة، وأيضاً فإن بعض من ظاهرهم البراءة وهم في حقيقتهم وباطنهم من أهل الولاية يرجعون بالتشيع إلى ما هم عليه من أصل كينوناتهم التي هي اشعة ذلك النور.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال