الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التقابل بين (النور والظلمة) و (الظلمات والنور) هو تقابل الضد وليس تقابل النقيض


وسيم / سوريا
السؤال: التقابل بين (النور والظلمة) و (الظلمات والنور) هو تقابل الضد وليس تقابل النقيض
يقول الحكماء ان الوجود علة الوجود، والعدم‌ علة العدم‌ أي‌ أن علة الاشياء الموجودة‌ يجب‌ أن‌ تكون‌ موجودة‌ حتماً، في‌ حين‌ يكفي‌ عدم‌ تحقّق‌ علّة‌ الوجود في‌ الاشياء المعدومة‌، إذاً فعلة العدم‌ عبارة‌ عن‌ عدم‌ علة الوجود. فعلة الظلمة هو عدم علة النور و علة الموت هو عدم علة الحياة.
وورد في القرآن الكريم الآيات التالية (وجعل الظلمات و النور) و (الذي خلق الموت و الحياة) فيفهم من الآيتين ان الظلمات و الموت خلقا كما خلقا النور و الحياة و المخلوق موجود و بالتالي هما شيئان وجوديان لا عدميان. كيف نوفق بين قول الحكماء و نص القرآن الكريم؟
الجواب:
الأخ وسيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أولا التنبيه لغرض التفرقة بين الجعل والخلق: فالخلق أقدم من الجعل، فلولا أن الله تعالى خلق السماوات والارض أولا لم يترتب عليها جعله الظلمات والنور ثانيا، فالجعل والتصيير مسبوق بوجود أمر يستند عليه وينشأ بسببه، والخلق يختص بالله تعالى ولا يستعمل مع غيره إلا مجازا، بينما الجعل يكون من الله والانسان على السواء كما ورد في قصة يوسف حينما أجمع أخوته ﴿ أَن يَجعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ ﴾ (يوسف:15).
والآن نعود إلى اصل الإشكال، فنقول: لا نسلم أن التقابل بين النور والظلمة هو نفسه التقابل بين الوجود والعدم، اي ليس (النور والظلمة) نقيضان كالوجود والعدم، والصواب أنهما ضدان، والضدان أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد ولا يجتمعان فيه ويجوز أن يرتفعا، كالسواد والبياض... فالظلمة ليست هي العدم مطلقاً بل هي عدم النور، بينما عدم الوجود هو عدم مطلق. وهكذا بالنسبة إلى الموت والحياة فإنهما ضدان وليسا نقيضان، اي انهما أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد وهو الكائن الحي كالانسان مثلا، فالموت ليس هو العدم مطلقا بل عدم الحياة.
ودمتم في رعاية الله

احمد شاكر كاظم / العراق
تعليق على الجواب (1)
اني قرأت احدى الاسئلة والجواب عليها ... ولم يكن الجواب دقيقا كان السؤال حول النور والظلمة واي قسم من اقسام التقابل قلتم انهما من اقسام الضدين يعني امران وجوديان ثم قلتم ان الظلمة ليست هي عدم مطلق بل هي عدم النور فإذا كان عدم النور كيف نطلق عليهما بعد ذلك بانهما امران وجوديان؟!!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بل كان الجواب دقيقا ولكنك لم تتوجه إلى ادراك المعنى، لأننا كنا بصدد الحديث عن العدم المضاف لا العدم المطلق، وبعبارة أخرى: فإذا اضيف لفظ العدم إلى شيء فإنه يرفع ذلك الشيء لا أنه يرفع الوجود دفعة وجملة... فعدم الشيء أو العدم المضاف يصدق على الضد كالسواد المقابل للبياض وعلى العدم المقابل للملكة كالعمى المقابل للبصر وعلى النقيض الرافع لوجود الشيء كاللاإنسان الرافع للإنسان، والضدان من بين هذه المتقابلات هما أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد...

والحاصل: إن الظلمة هي عدم النور أي ضد النور، وليست الظلمة هي نقيض النور أي اللانور، لأن كل شيء ما عدا النور نفسه يصدق عليه أنه (لانور)، فالإنسان لانور، والقلم لا نور، والشجرة لانور، والحجر لانور...وهكذا، ولكن ليس سوى ضد واحد من بين جميع هذه الاشياء للنور وهو الظلمة. والآية القرآنية تشير بواسطة لفظ (الجعل) أن الظلمة شيء، لأن نقيض الشيء لا يُجعل، إنما المجعول هو الشيء الموجود، وحينئذ فالظلمة هي ضد النور أو كما عبرنا عنها بالأعم من أصناف التقابل وهو عدم النور، ولأجل إخراج الصنفين الآخرين أوضحنا أننا نعني بالظلمة عدم النور بمعنى التضاد واستدركنا بتعريف الضدين إتماماً للفائدة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال