الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية


نور الدين محمد / العراق
السؤال: الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية
ما هو الفرق بين الشفاعة التكوينية و الشفاعة التشريعية ؟
الجواب:
الأخ نور الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
في تفسير الميزان ج 1 ص 171قال:
من تقع منه الشفاعة؟
قد عرفت أن الشفاعة منها تكوينية، ومنها تشريعية، فأما الشفاعة التكوينية فجملة الأسباب الكونية شفعاء عند الله بما هم وسائط بينه وبين الأشياء.
وأما الشفاعة التشريعية، وهي الواقعة في عالم التكليف والمجازات، فمنها ما يستدعي في الدنيا مغفرة من الله سبحانه أو قربا وزلفى : فهو شفيع متوسط بينه وبين عبده.
ومنه التوبة كما قال تعالى : (( قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لَا تَقنَطُوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم )) (الزمر:53-54)، ويعم شموله لجميع المعاصي حتى الشرك.
ومنه الايمان قال تعالى : (( آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نُورًا تَمشُونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم )) (الحديد:28).
ومنه كل عمل صالح, قال تعالى : (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظِيمٌ )) (المائدة:9)، وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35)، والآيات فيه كثيرة، ومنه القرآن لقوله تعالى : (( يَهدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذنِهِ وَيَهدِيهِم إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (المائدة:16).
ومنه كل ما له إرتباط بعمل صالح، والمساجد والأمكنة المتبركة والأيام الشريفة، ومنه الأنبياء والرسل باستغفارهم لأممهم, قال تعالى : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64).
ومنه الملائكة في استغفارهم للمؤمنين، قال تعالى : (( الَّذِينَ يَحمِلُونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَستَغفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )) (المؤمن:7)، وقال تعالى : (( وَالمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيَستَغفِرُونَ لِمَن فِي الأَرضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (الشورى:5)، ومنه المؤمنون باستغفارهم لأنفسهم ولإخوانهم المؤمنين قال تعالى حكاية عنهم (( وَاعفُ عَنَّا وَاغفِر لَنَا وَارحَمنَا أَنتَ مَولَانَا )) (البقرة:286)
ومنها الشفيع يوم القيمة بالمعنى الذي عرفت فمنهم الأنبياء, قال تعالى : (( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحمَنُ وَلَدًا سُبحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكرَمُونَ )) (الأنبياء:26) إلى أن قال : (( وَلَا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضَى )) (الأنبياء:29)، فأن منهم عيسى بن مريم وهو نبي، وقال تعالى : (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، والآيتان تدلان على جواز الشفاعة من الملائكة أيضا لانهم قالوا إنهم بنات الله سبحانه .
ومنهم الملائكة, قال تعالى : (( وَكَم مِن مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغنِي شَفَاعَتُهُم شَيئًا إِلَّا مِن بَعدِ أَن يَأذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرضَى )) (النجم:26)، وقال تعالى : (( يَومَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً * يَعلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِم وَمَا خَلفَهُم )) (طه:110-111)، ومنهم الشهداء لدلالة قوله تعالى : (( وَلَا يَملِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعلَمُونَ )) (الزخرف:86)، على تملكهم للشفاعة لشهادتهم بالحق، فكل شهيد فهو شفيع يملك الشهادة غير أن هذه الشهادة كما مر في سورة الفاتحة وسيأتي في قوله تعالى (( وَكَذَلِكَ جَعَلنَاكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )) (البقرة:143)، شهادة الأعمال دون الشهادة بمعنى القتل في معركة القتال، ومن هنا يظهر أن المؤمنين أيضا من الشفعاء فإن الله عز وجل أخبر بلحوقهم بالشهداء يوم القيامة قال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِم )) (الحديد:19)
ودمتم في رعاية الله

حسين الصافي / ايران
تعليق على الجواب (1)
ارجوا الاجابة التوضيحية من قبلكم عل الفرق بين الشفاعة التكوينية والتشريعية.... ولا يجدي ما في كتب العلماء لا سيما الميزان.... فيكون تعريف الماء بالماء؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرناه في الجواب واضح وليس هو من قبيل تعريف الماء بالماء كما ادعيتم، ولا ندري هل توجهتم إلى فهم المراد من الاصطلاحين أم أن ما شغلكم في الرد هو المعنى الذي يفهم من ظاهر الاصطلاح. إن الفرق بين الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية هو كالفرق بين الوساطة والسببية في عالمي التكوين والتشريع، فأنت تتوسل بالاسباب التكوينية في وجودك وسائر افعالك، ولست مستقلاً عنها، فكل سبب من الاسباب التكوينية التي ترتبط بها او تعتمد عليها في حياتك اليومية والاجتماعية هي شفعاء بينك وبين مسبب هذه الاسباب وجاعل تلك الوسائط... وأما الشفاعة التشريعية فهي الوساطة في عالم التشريع من خلال شفعاء لهم نحو ارتباط بالسماء إما من خلال تبليغ شريعة الله تعالى أو من خلال دورهم في هداية البشر وإصلاحهم، فشفاعتهم على نحوين: فتارة تكون بالتوسط بين الله تعالى وبين العباد في الدنيا من خلال محض المنزلة والمقام، كمن يلجأ اليهم بهذا العنوان طناً منه بأن الله تعالى سيشفعهم لما لديهم من الجاه والمنزلة عنده، أو من خلال الاتصال بهم طلباً للعون والدعاء ونحو ذلك... فما يؤديه هؤلاء انطلاقاً من جاههم عند الله تعالى أو بالدعاء أو بالنصيحة أو بالارشاد أو بالهداية او بالتبليغ... كل ذلك شفاعة تشريعية. ولهم أيضاً شفاعة تكوينية لكونهم العلة الغائية لخلق هذا العالم فلولاهم لم يخلق الله تعالى الدنيا ولا الاخرة، بل لا معنى لذلك الخلق من دون تدرج في التسبيب الكوني كما هي سنة الله تعالى في ترتيب المعلولات على العلل، فهم السبب التكويني الأقصى والعلة الكونية الأولى لوجود كل شيء.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال