الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » القرآن في طوري الاجمال والتفصيل


عبد الرحمن / لبنان
السؤال: القرآن في طوري الاجمال والتفصيل

نص منقول حرفيا :

*************************

يقول المسلمون دائماً بسرمدية القرآن وأنه كتاب محفوظ عند الله منذ أقدم الأزمان وقد ذكر محمد ذلك بعدة آيات في القرآن نفسه, بالإضافة الى ادعائهم بأنه كتاب يصلح لكل زمان ومكان على الرغم من أنهم يعترفون بأن الكثير من آياته نزل بسبب حالات ظرفية ونتيجة لأحداث تفصيلية وجزئية .. هذا عدا عن اضافة بعض الكلمات الى بعض الآيات بسبب تدخل أحدهم أو اعتراض أحد آخر أو حذف بعض الكلمات من بعض الآيات بسبب محاباة بعضهم واعتراض البعض الآخر وهنا سأتوقف عند آيتين فقط من أجل الاختصار :
الآية رقم 95 من سورة النساء :
كان محمد جالساً يتلو على بعض أتباعه الوحي فقال :  لَا يَستَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم ?....... الخ .
و عندما سمع أحد اتباعه ( وكان أعمى ويدعى ابن إم مكتوم ) بأفضلية المجاهدين على القاعدين قال له : يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ... عندها أغشي على رسول الله ثانية وقال : إلا أولي الضرر ... فتم تعديل الآية السابقة بإضافة الجملة الأخيرة لتصبح هذه الآية على الشكل التالي : ﴿ لَا يَستَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم ﴾ ?..... الخ

*************************

الجواب:

الأخ عبد الرحمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المسلمون لا يقولون بسرمدية القرآن ولا بأزليته كما تدعي، وثانيا أنهم لا يزعمون أن القرآن في كتاب محفوظ منذ اقدم الأزمنة، بل وصف الله تعالى القرآن بكونه في (لوح محفوظ) وهذا اللوح - كما قال صاحب تفسير الميزان- إنما كان محفوظا لحفظه من ورود التغير عليه، ومن المعلوم إن القرآن المنزل تدريجا لا يخلو عن ناسخ ومنسوخ وعن التدريج الذي هو نحو من التبدل، فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التفصيل أمر وراء هذا المُنزل، وإنما هذا بمنزلة اللباس لذاك. ثم إن هذا المعنى أعني: كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين - ونحن نسميه بحقيقة الكتاب - بمنزلة اللباس من المتلبس وبمنزلة المثال من الحقيقة وبمنزلة المثل من الغرض المقصود بالكلام هو المصحح لان يطلق القرآن أحيانا على أصل الكتاب كما في قوله تعالى: ﴿ بَل هُوَ قُرآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوحٍ مَحفُوظٍ ﴾ (البروج:21-22)، إلى غير ذلك وهذا الذي ذكرنا هو الموجب لان يحمل قوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وقوله : إنا أنزلناه في ليلة مباركة، وقوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر، على إنزال حقيقة الكتاب والكتاب المبين إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دفعة كما أنزل القرآن المفصل على قلبه تدريجا في مدة الدعوة النبوية...(تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 2 - ص 18).

وأما ما استشهد به من الآية والرواية فعلى فرض قبول الرواية التي هي من روايات العامة فإن الذي حصل بسؤال ابن أم مكتوم ليس هو باقتراح وإضافة من عند النبي صلى الله عليه وآله، وإنما هو من القرآن قد نزل وفقاً لسبب نزوله، وقد أشار السيد الطباطبائي في النص الذي أوردناه آنفا إلى التدريج في النزول الذي هو نحو من التبدل، ولكن لا يضر ذلك بقرآنية القرآن مع حصوله، فالقرآن في طور التفصيل لا يخرج عن حقيقته العليا في طور الاجمال. وإنما كان هناك مجملا وهاهنا مفصلا تبعا لاختلاف العوالم، فما يناسب عالم التجرد من المادة هو القرآن المجمل (في اللوح المحفوظ) وما يناسب عالم التعلق بالمادة هو نفس ذلك القرآن في طور التفصيل، وهو هذا القرآن المدون بين الدفتين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال