الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » محمد اركون ومشروعه النقدي


ابو محمد العراقي / العراق
السؤال: محمد اركون ومشروعه النقدي
ما هو تقييمكم لمؤلفات محمد اركون من الناحية الفكرية وهل تنسجم بع الاصول البحثية الدينية وهل لديه ميول الى افكار غير دينية وهل هنالك ردود عليه وما هو رأي العلماء فيه؟
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تأثر المفكر الجزائري محمد اركون بتطور الدراسات الألسنية في اوربا وخاصة في فرنسا، حيث انعكس ذلك على أسلوبه في المعالجة والطرح لمختلف المواضيع، ويبدو تأثر أركون كذلك بالدراسات الاستشراقية جلياً حيث اقتفى وأكمل بعض الافكار التي تطرق إليها المستشرقون حول الاسلام وتراثه، والمتتبع لكتبه يرى بوضوح آليات اشتغاله المنهجية والبحثية المستمدة من المدارس الفكرية المعاصرة في فرنسا كالبنوية والتفكيكية، ولا يخفى كذلك تأثره بالمنهج الابيستيملوجي والمنهج التاريخاني... ومهما يكن من أمر فقد تبنى أركون مشروعا مثيرا للجدل يتعلق بتجديد الفكر الاسلامي انطلاقا من أنسنة الوحي والقرآن واخضاعهما للتحليل التاريخي، وهو ما اطلق عليه (نقد العقل الاسلامي)، ومشروع نقد العقل هذا قد تبناه كذلك محمد عابد الجابري في المغرب العربي ولكنه ركز خصوصا على المسائل التراثية في حقول العلم والادب والسياسة عند العرب وأطلق عليه نقد العقل العربي، ويهدف أركون من مشروعه النقدي إلى إلغاء فكرة (القداسة) ومعاملة الدين باعتباره نتاجاً إنسانياً محضاً، وأن المتعاليات الدينية فيه كمفهوم الالوهية والنبوة والوحي تحكمها عوامل تاريخية أدت الى انبثاقها في مرحلة حرجة من تاريخ العرب...

ونحن نرى بأن محمد اركون قد حاول تسطيح النتاج الديني في مختلف العصور واعتباره افرازا عن ظروف مرحلية واجهها الإسلام عبر تاريخه الطويل، واستشهد من أجل دعم اطروحته هذه بظهور المذاهب الاسلامية واختلاف السنة النبوية التي يرويها كل مذهب بوصفها هي السنة الصحيحة دون غيرها، وقد حاول من خلال اختلاف التفاسير والقراءات أن يصل الى ذات النتيجة بخصوص الوحي والقرآن، أي أنه ينسب الى القرآن الكريم التغيير وأن النص القرآني ليس كما يتصور المسلمون معطى متعاليا صادرا عن الله تعالى، ومع أنه لم يصرح بهذه النتيجة علناً إلا المطلع على مؤلفاته يستشعر أنه يحاول فرضها ضمناً بأساليب متعددة لا تخلو من الالتواء والمواربة تحت غطاء من التحليل والنقد الابستيمولوجي والمنهج التاريخاني.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال