الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى أنّ وجود الكائنات وجود مرآتي


مطوع ابراهيم
السؤال: معنى أنّ وجود الكائنات وجود مرآتي
إنّ الله وجود مطلق، وكرم مطلق، وَرَحمَة مطلقة، وغيرها... كلّ صفاته، فأين هو وجود الكائنات، بل ماذا يعني الوجود، يقال بأنّه: مرآة، فماذا تعني؟ وهل تعاقب وتثاب هذه المرآة؟ وماذا تعكس هذه المرآة؟
الجواب:

الأخ مطوّع المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ جميع الوجودات غير الله التي نسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه, وإنّ وجودها وجود (آيتي)، ولكي تتّضح فكرة التجلّي والظهور والآيتية يستعان بمثال يكثر استعماله في كلمات أهل المعرفة، استلهموه من استدلالات أهل البيت(عليهم السلام)، وهو مثال الصورة التي تنعكس في المرآة؛ ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها، من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها، فهي ليست عينه، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها، وليست شيئاً بأزاء صاحب الصورة.

وبمثال آخر: إذا وضعت ناراً أمام المرآة، فستبدو الصورة المرآتية وكأنّها جامعة لكلّ الخصائص الموجودة للنار الحقيقية، لكن من دون أن يكون هناك شيئاً بداخل المرآة، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب, لا أنّ في داخل المرآة ناراً أُخرى أيضاً.

وهناك فرق بين الآية والسراب؛ فالسراب خيال ووهم لا واقع له، بعكس الآية؛ فإنّها حقيقة، لكن لا في نفسها وإنّما هي تعكس حقيقة أُخرى ثابتة لله سبحانه، فالسراب كاذب بيد أنّ الآية صادقة في كلّ ما تحكيه عن خصائص ذي الآية، وهذا هو معنى الآية والتجلّي بحسب الاستعمال القرآني: (( سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ )) (فصلت:53)، أو قوله تعالى: (( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً )) (الأعراف:143).

وقد تكاثفت النصوص عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في: أنّه سبحانه داخل في الأشياء لا بممازجة، وخارج عنها لا بمزايلة, فوضّح البينونة والتمييز بينه سبحانه وبين الأشياء بأنّها: بينونة صفة لا بينونة عزلة، والمسألة تحتاج إلى تصوير.

وقد عمد الإمام الرضا(عليه السلام) في محاججته لعمران الصابئي إلى مثال المرآة؛ فبعد سؤال عمران عن الله: أهو في الخلق أم الخلق فيه؟ قال الرضا(عليه السلام): (جلّ يا عمران عن ذلك، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه، تعالى عن ذلك، وسأٌعلّمك ما تعرفه به، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله, أخبرني عن المرآة: أنت فيها أم هي فيك؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأيّ شيء استدللت بها على نفسك...)(1).

ثمّ إنّنا لا بدّ أن نفهم أنّ ذكر المرآة ما هو إلاّ مثال يستعان به في فهم أنّ الموجودات ما هي إلاّ تجلّيات لأسماء الله وصفاته، ومظاهر وآيات له سبحانه، لا أنّ هناك مرآة حقيقية، وأنّ التكليف يقع عليها، كما تصوّر ذلك في السؤال.

ومن خلال هذا المثال نستطيع فهم ما ينسبه القرآن الكريم إلى الله ويحصره به من أفعال الخلق والإحياء والإماتة والتوفّي وغير ذلك ثمّ يعود لينسبها إلى مخلوقات أُخرى على نحو الصورة المرآتية، فهذه المخلوقات حيث ينسب إليها الخلق فإنّما يكون بما هي مظهر لخالقية الله جلّ جلاله وتجلٍّ لها، وبما هي آية لخالقيّته سبحانه، لا أنّ هذه المخلوقات تملك شيئاً في قبال الله، لا عرضاً ولا طولاً، فكلّ ما تملكه هذه المخلوقات وتمام ما يوجد لديها إنّما هو إرائة لما هو موجود عند الله سبحانه، فالمالك والقادر هو الله، وما عند الإنسان وبقية الموجودات فهو من عنده.

ودمتم في رعاية الله

(1) التوحيد للصدوق: 434 حديث (1) باب (ذكر مجلس الرضا عليّ بن موسى(عليهما السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال